صحّة
تجاهل الجانب الإنساني للرياضيين وتأثيره السلبي في الرياضة الشبابية
تجاهل المدربين وأولياء الأمور للجانب الإنساني للرياضيين الشباب يؤدي إلى آثار سلبية على صحتهم النفسية وأدائهم الرياضي.

يُعد تجاهل الجانب الإنساني للرياضيين الشباب من قبل المدربين وأولياء الأمور أحد المشكلات المتكررة في عالم الرياضة، حيث يُغفل الكثيرون أن الرياضيين بشر لهم احتياجات ورغبات تؤثر على صحتهم النفسية وأدائهم.
يرتكز هذا المقال على تحليل سلوكيات المدربين، المدربين الشخصيين، وأولياء الأمور في بيئة الرياضة، الذين غالبًا ما يغفلون أن الرياضيين هم بشر أيضًا، مما يؤدي إلى نتائج سلبية على الجميع.
رغم نواياهم الحسنة، يفشل هؤلاء في إدراك الأضرار التي يسببها الإكثار من التدريب القاسي والمكثف، الذي يتجاوز قدرة الإنسان على التحمل. فقد أظهرت دراسة أجراها إريكسون وزملاؤه عام 1993 أن الإنسان لا يستطيع تحمل أكثر من ساعة واحدة من التدريب الفردي المكثف والمتواصل، حيث يؤدي التدريب الزائد إلى تدهور الأداء وازدراء المدربين وأولياء الأمور.
في المقابل، يمكن لجلسات التدريب الجماعي أن تستمر لفترات أطول تصل إلى ساعتين ونصف أو ثلاث ساعات، لأنها أقل كثافة وتخصصًا. ومع ذلك، يطالب العديد من مدربي الشباب بالتدريب المستمر على مدار السنة، وهو ما يختلف عن الفرق الاحترافية التي تحصل على فترات راحة طويلة بعد انتهاء الموسم.
ينجم عن الالتزام المطول بالتدريب المستمر شعور بالإرهاق النفسي والكراهية تجاه الرياضة التي كان الرياضي يحبها سابقًا، كما أن الإفراط في التدريب يؤدي إلى إصابات ناجمة عن الاستخدام المفرط. علاوة على ذلك، يحد هذا الالتزام من حياة الرياضي الكاملة التي تشمل الأسرة، العمل، الدراسة، والاهتمامات الأخرى.
ينتج عن هذا الإهمال للجانب الإنساني حرمان الرياضيين من اكتشاف مواهبهم وشغفهم في مجالات أخرى، مما يحرمهم من حياة متوازنة.
الحل البسيط يكمن في تقليل مدة جلسات التدريب ومنح الرياضيين فترات راحة مناسبة بين المواسم.
جانب آخر من تجاهل الجانب الإنساني يتمثل في فرض التدريب القسري، حيث يُجبر الرياضيون على ممارسة الرياضة بشكل يومي، مما يؤدي إلى فقدان الرغبة والشغف تجاهها، ويولد شعورًا بالاستياء تجاه من يفرضون ذلك.
يُغفل الكثير من المدربين وأولياء الأمور أهمية حرية الاختيار لدى الرياضيين، مما يضعف حماسهم ويضر بالعلاقة بينهم وبين من يفرضون عليهم التدريبات.
يرتكز هذا السلوك جزئيًا على فهم خاطئ لقاعدة "10,000 ساعة" التي اشتهر بها مالكولم جلادويل في كتابه "الاستثنائيون" عام 2011، والتي تستند إلى دراسة إريكسون وزملائه التي توضح أن التفوق في الرياضة يتطلب استثمار أكثر من 10,000 ساعة من التدريب المتخصص، لكن هذه القاعدة تُفهم خطأً على نطاق واسع.
الحل يكمن في منح الرياضيين حرية أكبر في اختيار مساراتهم الرياضية.
سلوك آخر يظهر تجاهلًا للجانب الإنساني هو خلق توقعات غير واقعية بين الرياضيين وأولياء أمورهم، مثل الاعتقاد بأن الحصول على منحة دراسية رياضية جامعية أو مسيرة احترافية أمر مضمون إذا تم التدريب لفترات طويلة.
في الحقيقة، يحصل فقط 6 إلى 10 بالمئة من الرياضيين في المدارس الثانوية على منح دراسية رياضية، ونسبة أقل بكثير تصل إلى المستوى الاحترافي، مما يجعل هذه التوقعات وهمية وتؤدي إلى ضغط نفسي وخيبة أمل طويلة الأمد.
يروج بعض المدربين والمسؤولين الرياضيين لهذه التوقعات الخاطئة لتحفيز الرياضيين على العمل بجد أو لتعزيز سمعتهم في مجال الرياضة، متجاهلين التأثيرات السلبية التي قد تترتب على ذلك.
توضح دراسة إريكسون أن التدريب المكثف والتخصص في رياضة واحدة يجب أن يكون خيارًا شخصيًا مستقلًا للرياضي، بناءً على رغبته ومواهبه المعترف بها ذاتيًا، ولا يمكن اتخاذ هذا القرار بشكل ناضج قبل سن السادسة عشرة على الأقل.
الحل هو السماح للرياضي باتخاذ قرار الالتزام بالتدريب المكثف في رياضة واحدة بناءً على رغبته الشخصية.
تتضمن ثقافة الرياضة السامة الحالية تهديدات مستمرة للرياضيين، مثل الخوف من الفشل الرياضي، فقدان فرصة اللعب، أو التعرض للعقاب إذا لم يلتزموا بمتطلبات التدريب السنوية غير الواقعية، بالإضافة إلى الخوف من خذلان الأهل بعد كل الوقت والمال المستثمرين.
يُضاف إلى ذلك الخوف من فقدان الهوية نتيجة حياة ومستقبل محددين بالكامل من خلال الرياضة.
رغم أن التهديد والخوف قد يكونان محفزين مؤقتين، إلا أن الدافع الحقيقي المستدام ينبع من الرغبة والشغف بما يقوم به الفرد. ويعبر العديد من الرياضيين عن شعورهم بالحرية والراحة عند تركهم الرياضة، وكأنهم خرجوا من سجن بعد سنوات من الالتزام القسري.
الحل يكمن في تقليل متطلبات الوقت القسري وتمكين حرية الاختيار، مما يدعم الجانب الإنساني للرياضيين.
آخر الأخبار
ثقافة ومجتمععلامات نقص الدوبامين وتأثيراته على الصحة النفسية والجسدية
الذكاء الإصطناعيشركة ديب سيك تبدأ توظيف مهندسين لتصميم رقاقة ذكاء اصطناعي محلية
متفرقاتمقتل فتاة تبلغ من العمر 20 عامًا في جريمة يُشتبه بأنها "قتل شرف"
ثقافة ومجتمع
