Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

صحّة

كيف تدعم شريكك في مواجهة صعوبات الانتصاب

تواجه العديد من العلاقات صعوبات في الانتصاب، ويحتاج الشريكان إلى فهم المشاعر والتواصل لتجاوز هذه المرحلة.

··قراءة 4 دقائق
كيف تدعم شريكك في مواجهة صعوبات الانتصاب
مشاركة

بدأت تلاحظ أن شريكك يواجه صعوبة في الحفاظ على الانتصاب، وهو لا يتحدث كثيرًا عن ذلك، لكنك تدرك أنه منزعج؛ يعتذر، ينهي العلاقة الحميمة، وربما يبدأ بتجنب ممارسة الجنس.

أنت تشعر بالضيق أيضًا، فقد كنت تتطلع إلى لحظة من المتعة والاتصال توقفت فجأة. ترغب في مساعدة شريكك لكنك غير متأكد من الطريقة. يصبح الجنس مرهقًا ومتوترًا، وتبدأ مخاوف بأن شريكك قد لا يكون منجذبًا إليك أو يبحث عن انتباه في مكان آخر.

هذه المشاعر شائعة بين الأزواج الذين يواجهون مشاكل في الانتصاب، لكنها ليست سهلة. سواء كنت الزوجة أو الزوج أو شريكًا قصير الأمد أو حبًا طويل الأمد، فإنك تسعى إلى الدعم لنفسك ولشريكك ولعلاقتكما.

في قصة مركبة لأحد الأزواج، كان ميل وديف معًا منذ ثلاث سنوات. كانا يمارسان الجنس بشكل غير متكرر خلال علاقتهما، وعللا ذلك بعدم العيش معًا. بعد عامين، انتقلا للعيش معًا، وبدأ ديف يعاني من مشاكل في الانتصاب، ما أدى إلى تراجع حياتهما الجنسية أكثر. شعرت ميل بالقلق متسائلة: "هل المشكلة مني؟"

غالبًا ليست المشكلة فيك. قد تحدث صعوبات الانتصاب أحيانًا بسبب فقدان الانجذاب في العلاقة، لكن هذا ليس دائمًا السبب ولا يجب أن يكون افتراضك الأول. عندما نأخذ المشكلة بشكل شخصي، يكون ذلك محاولة للعقل للبحث عن الأمان والسيطرة.

تحدث صعوبات الانتصاب لأسباب متعددة، بعضها قد يتعلق بك وبعضها لا. العقل والجسد ليسا دائمًا في تناغم. يمكن للرجل أن يحب شريكته، يشعر بالرغبة والإثارة، ومع ذلك يواجه صعوبة في الانتصاب.

غالبًا لست سبب مشاكل الانتصاب لدى شريكك، لكن لك دور في كيفية التعامل معها.

لم تدرك ميل الضغط الذي كانا يضعانه دون قصد، حيث كانت الأسئلة والتعليقات مثل "ما المشكلة؟" أو "لم تعانِ من هذا من قبل" تهدف إلى دفع ديف لإيجاد حل لكنها كانت تزيد من انتقاده لذاته.

عندما تعبت ميل من المحاولة، ظهرت مشاعر الاستياء في تنهيدات محبطة، مما زاد من إحباط ديف، وشعر كلاهما بالحزن والوحدة.

مشاعرك صحيحة ومهمة. لا يلزمك إخفاء مشاعرك أو تقديم طمأنات مستمرة بلا توقف. الصمت قد يشعر وكأنه رفض، والتفاؤل المفرط قد يبدو كأنه تجاهل. تجربتك الحقيقية هي ما يربطكما. إذا شعرت بالحزن، من المفيد مشاركته في أوقات هادئة. عندما تعكر التوتر العلاقة الحميمة، قد تحتاجان إلى استراحة لتهدئة الأجواء، ثم تعودان مع نية واضحة.

إذا شعرت بالحزن في اللحظة، لا بأس أن تطلب العزاء، وربما يرغب شريكك في الشيء نفسه. الحزن والإحباط عادةً ما يتجاوزان مشكلة الانتصاب فقط. ماذا تعني لك هذه المشكلة؟ هل هي مسألة تقدير؟ اتصال؟ من المفيد التفكير في معالجة هذه المشاعر مع معالج نفسي يمكنه مساعدتك في التعرف على التوقعات اللاواعية.

لحظة فقدان الانتصاب ليست الوقت المناسب لمحاولة حل المشكلة، بل يجب مناقشتها في وقت أكثر هدوءًا.

إذا لم يبدأ شريكك بالحديث عن مشكلته، يمكنك البدء بملاحظة لطيفة: "لاحظت أنك تواجه صعوبة في الحفاظ على الانتصاب، وأود أن أعرف ما تشعر به." عند بدء الحديث، أكد على مشاعره واعترافك بأي توتر أو إحراج.

شارك مشاعرك أنت أيضًا، مثل: "أشعر بالحزن عندما لا نمارس الجماع، فهو أحد الطرق التي أشعر بها بالقرب منك." أو "أقلق على صحتك وأرغب في مساعدتك." عبر عن هذه المشاعر بصيغة "أنا" دون توجيه أو طلب مباشر، لتشجيع التعاون بدلًا من إلقاء اللوم.

يمكنكما بعدها طرح أسئلة مشتركة مثل: "كيف يمكننا تقليل الضغط معًا؟" أو "كيف نتعامل مع هذا خارج غرفة النوم؟" تحلى بالصبر، فالأدوية والعلاج والتغييرات السلوكية تحتاج إلى وقت لتظهر نتائجها. راقب توقعاتكما للنتائج السريعة.

في حال حدوث صعوبة أثناء العلاقة، يمكن التوقف مؤقتًا أو الانتقال إلى المداعبة غير الاختراقية. تجنب إنهاء العلاقة الحميمة فجأة، ووجه انتباهكما إلى ما هو ممكن بدلاً من التركيز على ما لا يحدث.

تُعد مشاكل الانتصاب أكثر تحديًا في سياق الجنس الاختراقي، حيث يخلق التوقع ضغطًا على الأداء، مما يؤثر سلبًا على الانتصاب، ويؤكد الاعتقاد بأن الجنس صعب. إبعاد الجماع مؤقتًا والتركيز على أشكال أخرى من المتعة يمكن أن يكسر هذه الحلقة. قد يكون ذلك صعبًا لأن الجنس الاختراقي غالبًا ما يكون الفرضية الافتراضية أو الفعل المفضل، لكن التغيير لا يحدث ما لم يتخلى الطرفان عن الأنماط القديمة.

على مدار عدة جلسات، تقبل ميل أنه يرغب في الحميمية أكثر من ديف، وتعلم أن قلة المبادرة من ديف لا تعني نقص الاهتمام. عندما فهم أن مبادرات ميل ليست فقط من أجل الجنس بل من أجل القرب الجسدي، أصبح ديف أكثر قبولًا، مما ساعد ميل على الشعور بالراحة كمبادر رئيسي.

اتفقا أيضًا على التركيز على المتعة غير الاختراقية في المدى القصير، حتى وإن حدث انتصاب لدى ديف، فإن الجماع لن يكون أولوية.

ظل انتصاب ديف متقلبًا، لكن طريقة تعاملهما مع تلك اللحظات تغيرت. بدلاً من الصمت، طلب ديف التمهل، وبدلاً من الانسحاب خوفًا، بقي ميل حاضرًا وركز على مصادر أخرى للمتعة. مع مرور الوقت، قل توترهما، ازداد صبرهما مع بعض، وأصبحا يعتادان على التواصل بدلاً من الافتراض عما يفكر أو يشعر به الآخر.

هذا النوع من التغيير هو الذي يخلق تأثيرًا دائمًا.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة