Daily Beirut

صحّة

دراسة تكشف تأثير ساعة واحدة من تلوث الهواء على وظائف الدماغ والرئة

أظهرت دراسة حديثة أن التعرض لمدة ساعة لتلوث الهواء يؤثر على وظائف الرئة والدماغ حتى لدى الأشخاص الأصحاء.

··قراءة 2 دقيقتان
دراسة تكشف تأثير ساعة واحدة من تلوث الهواء على وظائف الدماغ والرئة
مشاركة

أظهرت نتائج بحثية جديدة أن التعرض لتلوث الهواء لمدة ساعة واحدة فقط يمكن أن يؤثر سلباً على وظائف الرئة والدماغ لدى الأفراد الأصحاء.

ويُعد تلوث الهواء، لا سيما الجسيمات الدقيقة (PM)، من العوامل المرتبطة بمشكلات صحية خطيرة مثل الربو وبعض أنواع السرطان، إضافة إلى تأثيره المحتمل على القدرات الإدراكية.

شملت الدراسة مجموعة من البالغين الذين تجاوزت أعمارهم 50 عاماً، وجميعهم لديهم تاريخ عائلي مع الخرف دون إصابتهم به، حيث تعرضوا لخمس أنواع مختلفة من الهواء لمدة 60 دقيقة، تضمنت هواء نقياً، وغاز الليمونين، وعوادم الديزل، ودخان حرق الخشب، وانبعاثات الطهي.

بلغ متوسط عمر المشاركين 60 عاماً، وكانت الغالبية منهم من الرجال وذوي البشرة البيضاء.

بعد فترة التعرض، حصل المشاركون على راحة لمدة أربع ساعات، ثم خضعوا لاختبارات تقيس وظائف الرئة، والانتباه، والذاكرة العاملة، ومعالجة المشاعر، وسرعة الاستجابة الحركية، والوظائف التنفيذية للدماغ.

أظهرت النتائج أن التأثير الأكبر على الجهاز التنفسي كان لدى من تعرضوا لغاز الليمونين، يليه دخان الخشب، ثم عوادم الديزل، وأخيراً انبعاثات الطهي، مع تسجيل انخفاضات طفيفة في وظائف الرئة لدى بعض المجموعات.

على صعيد الدماغ، كانت عوادم الديزل الأكثر تأثيراً على الوظائف التنفيذية، التي تشمل التخطيط، والتركيز، والتحكم في الانفعالات.

يرجح الباحثون أن بعض الملوثات مثل أكاسيد النيتروجين قد تؤثر على تدفق الدم إلى الدماغ، ما ينعكس على كفاءته.

حذر الباحثون من أن التعرض المتكرر لهذه الملوثات، رغم قصر مدته في الدراسة، قد يؤدي إلى آثار صحية أكثر خطورة مع مرور الوقت، بما في ذلك مشكلات إدراكية محتملة.

قال الدكتور توماس فاهيرتي، المعد الرئيسي للدراسة وباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة برمنغهام: "تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية العلاقة بين الرئة والدماغ في الاستجابة لتلوث الهواء".

وأضاف: "سمح تعريض المشاركين بشكل آمن لمزيج من الملوثات الواقعية بملاحظة اختلاف تأثير كل نوع، مما يوضح أن مصدر التلوث وتركيبه الكيميائي يلعبان دوراً أساسياً في تحديد تأثيره على الجسم".

تتكون الجسيمات العالقة من مصادر متعددة مثل عوادم السيارات، ومحطات الطاقة، وحرائق الغابات، وحرق الوقود، وتتميز بحجمها الصغير الذي يمكنها من الوصول إلى أعماق الرئتين ودخول مجرى الدم.

عند دخولها الجسم، قد تسبب هذه الجسيمات التهابات، وتؤثر في الأوعية الدموية، وترفع ضغط الدم، وتزيد من تراكم الترسبات داخل الشرايين، كما قد تؤدي إلى تلف الخلايا عبر الإجهاد التأكسدي.

ربطت دراسات سابقة بين الجسيمات الدقيقة (PM2.5) وزيادة خطر الإصابة بالخرف، حيث أظهرت دراسة أن زيادة طفيفة في تركيزها قد ترفع خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنحو 9%.

أكد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم الآثار طويلة الأمد لتلوث الهواء بمختلف أنواعه، بهدف تعزيز الصحة العامة وتطوير سياسات أكثر فعالية لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة