صحّة

توصل فريق من باحثي معهد فايتزمان للعلوم إلى فهم دقيق لآلية تعافي الخلايا. وتعرف هذه العملية العلمية باسم "التكاثر التعويضي" والتي اكتشفت قبل خمسين عاماً. ويحدث هذا التكاثر عندما تتعرض الأنسجة لتلف شديد نتيجة إصابة أو إشعاع. فتقوم الخلايا الناجية بإحداث انفجار مركز من الإصلاح الحيوي لإعادة بناء النسيج. ويمثل هذا الاكتشاف اختراقاً فريداً قد يغير طرق علاج مرض السرطان مستقبلاً.

قادت الباحثة تسيليل براون دراسة ركزت على الخلايا التي نجت من الموت المحقق. واستخدم الفريق يرقات ذبابة الفاكهة لمراقبة مرحلة التجدد بدقة بعد الإشعاع. وحدد الباحثون نوعين من الخلايا يشاركان في إعادة بناء الأنسجة التالفة. النوع الأول هو خلايا "DARE" التي تتكاثر بسرعة مذهلة لإصلاح الضرر. والنوع الثاني هو خلايا "NARE" التي تنظم العملية وتمنع الإفراط في التجدد. وتعمل هذه الخلايا معاً لضمان عودة الأنسجة إلى حالتها الطبيعية.

وجد الباحثون أن الخلايا الناجية تصبح أكثر قوة ومقاومة للموت بعد الإشعاع. وأوضح الباحث إيلي أرما أن نسل هذه الخلايا يقاوم الموت بسبعة أضعاف الخلايا الأصلية. ويفسر هذا الاكتشاف سبب صعوبة علاج الأورام السرطانية بعد تكرار الجلسات الإشعاعية. كما اكتشف الفريق بروتيناً يسمى "Myo1D" يحمي هذه الخلايا من الانهيار والموت. ويعتقد العلماء أن الأورام تستغل هذا البروتين تحديداً للبقاء على قيد الحياة والنمو.
يفتح فهم آلية التكاثر التعويضي آفاقاً طبية واسعة في علاج البشر. ويسعى العلماء الآن لتأكيد هذه النتائج على الأنسجة البشرية في المختبرات. ويهدف البحث إلى ابتكار طرق تعزز شفاء الأنسجة الصحية بعد الإصابات الخطيرة. وفي الوقت نفسه، يمكن استخدام هذه المعلومات لإيقاف نمو الخلايا السرطانية المقاومة. ويأمل الفريق أن تساهم هذه الدراسات في تحقيق توازن مثالي بين نمو الخلايا ومقاومتها للأمراض.



