كأس العالم ٢٠٢٦
هاري كين يثبت علو كعبه في كأس العالم بفوز إنجلترا على الكونغو
هاري كين يقود منتخب إنجلترا لتحقيق فوز 2-1 على الكونغو في كأس العالم، مع تألقه الذي يعكس قوة إرادته ومهاراته الفريدة.

بعد تسجيل هاري كين هدفين، في الزاوية العليا والسفلى من المرمى، عبّر ديكلان رايس عن مدى استثنائية أداء منتخب إنجلترا في الفوز 2-1 على الكونغو الديمقراطية.
وصف رايس، مهاجم إنجلترا، كين بأنه لاعب "حتمي" لا يمكن الاستغناء عنه.
يُعتبر كين ضمانة شبه مؤكدة، وهذا السبب الذي يجعل فريق إنجلترا مبنيًا بشكل شبه كامل حول قائده، وهو ما يفسر وصف الفريق أحيانًا بـ"فريق هاري كين".
يتجلى ذلك في تنوع الأداء الذي أظهره كين خلال المباراة، والذي ألهم إنجلترا لتحقيق أول فوز بعد تأخر في مباراة خروج المغلوب بكأس العالم منذ عام 1966.
الهدف الأول، الذي عادل النتيجة، كان تعبيرًا عن فردية المهاجم المتفرد، حيث استغل كين المساحة التي أتيحت له بفضل حدسه الخاص ليسدد كرة عرضية من أنتوني جوردون.
أما الهدف الثاني فكان مختلفًا، إذ لم يكن مجرد استغلال فرصة عابرة، بل كان سيطرة كاملة من لاعب مهيمن.
تزامن هدف الفوز مع محاولة جود بيلينغهام، لاعب ريال مدريد، الذي أظهر في السابق قدرته على تسجيل أهداف مماثلة، لكن في هذه المباراة بدا وكأنه يحاول إجبار الأمور، حيث سدد بدلاً من تمرير الكرة لبوكايو ساكا، مما استدعى تدخل كين.
استلم كين الكرة وتولى زمام الأمور، حيث تخطى مدافعي الكونغو وسدد كرة قوية في سقف المرمى، مسجلاً هدفًا حاسمًا يعكس إرادته القوية.
لم يكن كين يسمح للأحداث أن تخرج عن سيطرته، كما أكد توماس توخيل لاحقًا.
يمكن تشبيه طريقة تسديده بالأسلوب الذي كان يتبعه آلان شيرر، لكنه مهاجم فريد من نوعه.
يواصل مهاجم بايرن ميونيخ تحطيم الأرقام القياسية، حيث سجل خمسة أهداف في هذا كأس العالم، و13 في جميع مشاركاته في كأس العالم، و72 هدفًا هذا الموسم، و84 هدفًا مع منتخب إنجلترا، ما يؤكد استمرارية تألقه.
على الرغم من أن هذه المباراة كانت من تلك التي قد تثير تساؤلات حول تحركات كين التكتيكية، حيث لم يكن في أفضل حالاته من حيث الحركة، وكان هناك لحظات ارتباك في منطقة الجزاء، إلا أن توخيل أكد أنه لم يفكر أبدًا في استبداله، مدركًا فعالية صفاته الأخرى.
يختلف هذا الأداء عن مشاركات كين السابقة في البطولات، ولا سيما في يورو 2024، حيث يبدو في أفضل حالاته منذ كأس العالم 2018.
يُشيد زملاؤه في الفريق بأخلاقيات عمله العالية، حيث وصف أحد المصادر مستوى تدريبه بأنه "جنوني"، وقال أحد المطلعين على منتخب إنجلترا قبيل انطلاق كأس العالم: "نحصل أخيرًا على هاري كين كامل اللياقة في بطولة كبرى".
يتجلى ذلك في الأداء الذي نراه حاليًا.
يمتلك كين القدرة على الصمود وتحمل الضغوط، وهذا ما يجعله محل ثقة الفريق في معظم الأوقات.
ولا يقتصر الأمر على الجانب البدني فقط، بل يشمل الجانب النفسي أيضًا.
لقد منح الفوز بالبطولات مع بايرن ميونيخ كين ثقة أكبر وشعورًا أكثر تكاملاً بنفسه، مما قضى على الشكوك.
يتضح ذلك من خلال تأثيره الكبير على زملائه في الفريق، خاصة عندما كان الفريق متأخرًا 1-0 لأكثر من ساعة، حيث كان الجميع يدرك خطورة الوضع، وكانت الأحاديث تشير إلى احتمال تكرار سيناريو إيسلندا أو أسوأ.
يُذكر أن كين هو واحد من أربعة لاعبين في التشكيلة شاركوا في تلك المباراة المخيبة قبل عشر سنوات.
كان حينها مهاجمًا واعدًا لكنه لا يزال في طور التطوير.
تطور ليصبح لاعبًا متكاملًا يمتلك ذكاءً كرويًا يمكنه من توظيف خبرته بشكل فعّال.
عرف كين كيفية الحفاظ على هدوئه، على عكس العديد من زملائه الشباب، حيث لم تشهد إنجلترا خلال العقد الماضي تجارب مماثلة سوى الفوز 2-1 على سلوفاكيا في يورو 2024.
كان من الممكن أن تنهار معنويات الفريق، وقد ظهر ذلك في الدقائق الأولى من المباراة، حيث أخفق اللاعبون في التحكم بالكرة وارتكبوا تمريرات خاطئة، لكن كين كقائد كان من بين القلائل الذين أظهروا رباطة جأش وحث الآخرين على التركيز.
بعد المباراة، حرص على تشجيع زملائه على الاستمتاع باللحظة رغم الصعوبات التي واجهوها.
يؤمن كين أن الشدائد تشكل الروح وترسخ التركيز.
يمتلك كين تركيزًا إضافيًا على هدفه الشخصي بالفوز بكأس العالم مع إنجلترا، لكنه مدرك أيضًا للسياق الأوسع.
تحدث توخيل عن كيفية متابعة اللاعبين مثل كين لما يحققه زملاؤهم مثل كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند من إنجازات في البطولة.
يحفزهم التنافس، لكن الأمر يتعدى ذلك.
وصف توخيل اللاعبين بأنهم "أسماك قرش" تشم رائحة الدم وتسجل الأهداف.
كين لا ينقل هذه العقلية فقط إلى إنجلترا، بل يقرر المباريات ويقود إنجلترا في كأس العالم بها.





