كرة القدم
بوكتينو يسعى لغرس الإيمان بمنتخب الولايات المتحدة لكرة القدم
ماوريسيو بوكتينو يواجه تحديات كبيرة مع منتخب الولايات المتحدة قبل انطلاق كأس العالم، مطالباً الجميع بالإيمان بإمكانيات الفريق.

في 13 سبتمبر 2024، ظهر ماوريسيو بوكتينو مبتسماً، مرتدياً بدلة زرقاء تحمل دبوس اتحاد كرة القدم الأمريكي على الياقة، مستعداً لخوض تجربته الأولى في عالم كرة القدم الأمريكية. برفقة رؤسائه الجدد، بدا بوكتينو عازماً على ترك انطباع أول جريء، إذ يُعرف أن الانطباعات الأولى في أمريكا تُبنى على الجرأة.
في ذلك اليوم بمدينة نيويورك، أطلق بوكتينو تصريحاً حاسماً وضع نغمة العلاقة التي ستستمر لما يقرب من عامين، والتي ستحدد، وربما تعيد تعريف، مستقبل كرة القدم الأمريكية: "يجب أن نؤمن حقاً ونفكر بأمور كبيرة. يجب أن نؤمن أننا قادرون على الفوز، على الفوز بكل المباريات، وأننا نستطيع الفوز بكأس العالم."
ومع اقتراب موعد كأس العالم، وصل بوكتينو إلى لحظته الحاسمة بعد أن قاد منتخب الولايات المتحدة عبر فترات من الفوضى. لم يكن التقدم مع هذا الفريق خطياً، ولا تزال مسألة مدى تحسن الفريق منذ توليه مسؤولية التدريب محل نقاش. هل أصبح الفريق أكثر استعداداً للنجاح هذا الصيف؟ وهل استطاع الفريق أن يرسخ الإيمان الذي دعا إليه بوكتينو داخل المجموعة وخارجها؟
هذه الأسئلة لا تزال دون إجابة واضحة حتى الآن، إذ لم يكن تعيين بوكتينو يتعلق بالأشهر العشرين الأولى، بل باللحظة النهائية. يؤمن بوكتينو بفريقه، لكن هل سيشارك الجميع هذا الإيمان؟
كؤوس العالم أحداث غير متوقعة ونادراً ما تسير وفق المخطط، والآن حان وقت تنفيذ خطة بوكتينو، وللفهم الكامل لذلك، يجب التعرف على الرجل الذي يقف خلفها، فقط حينها يمكن فهم دوافعه لقبول هذه المهمة.
في عامي 1994 و1998، لم يتلق بوكتينو اتصالاً للمشاركة في كأس العالم رغم رغبته الشديدة. حلم تمثيل الأرجنتين في المونديال ظل يراوده طويلاً، حيث قاتل من أجله في نادي نيولز أولد بويز وفرق أخرى في إسبانيا وفرنسا. نشأ حلمه في مورفي حيث عمل في مزرعة عائلته، وتحقق أخيراً في 2002.
لكن مشاركته الأولى في كأس العالم كانت كابوساً، إذ خرجت الأرجنتين من الدور الأول في 2002 رغم كونها من الفرق المرشحة، وكان بوكتينو جزءاً من المسؤولية بعد خطأ فادح تسبب في ركلة جزاء سجل منها ديفيد بيكهام هدف الفوز لإنجلترا 1-0.
قال بوكتينو: "وصلنا إلى كأس العالم في أفضل حالة، كان ذلك في اليابان وكوريا، لكن خرجنا سريعاً. كان ذلك من أكثر الفترات إحباطاً في تاريخ المنتخب الوطني. لا أحد يتذكر سوى أنا واللاعبين ما مررنا به خلال تلك السنوات. كنا بلا هزيمة، فزنا على ألمانيا في ألمانيا، والبرازيل في البرازيل، وإسبانيا، لكن في كأس العالم تخسر ويذكر الجميع كم كنا سيئين."
وأضاف: "لا أحد يتذكر الأيام الجميلة."
بعد ذلك، شهدت مسيرته التدريبية العديد من اللحظات الإيجابية، بدءاً من فرصة تدريب إسبانيول، مروراً بنجاحه مع ساوثهامبتون، وخمسة أعوام من النجومية مع توتنهام، ثم فرصة تدريب نجوم في باريس سان جيرمان، واكتساب خبرة مع تشيلسي.
كل هذه المحطات قادته إلى الولايات المتحدة، حيث نال شهرة كواحد من أفضل المدربين عالمياً. بعد خروج المنتخب الأمريكي من دور المجموعات في كوبا أمريكا 2024، كان اتحاد كرة القدم الأمريكي بحاجة إلى طاقة جديدة وشخص قادر على تقديمها، ليس فقط كمدرب بل كسفير لكرة القدم الأمريكية في العالم.
كان على المدرب الجديد أن يساعد اللعبة الأمريكية على اللحاق بمستوى العالم بسرعة.
بعد مغادرته تشيلسي، بحث بوكتينو عن مشروع جديد وجده مع منتخب الولايات المتحدة، فرصة لإعادة تعريف ذكرياته مع كأس العالم. لكن حتى هو لم يكن مستعداً تماماً لما ينتظره في كرة القدم الأمريكية.
بدأ عهد بوكتينو بحفل احتفالي في أكتوبر 2024 في أوستن، تكساس، حيث عمّ جو من الحماس، ووزعت ملصقات تحمل شعار "آمن" مستوحى من المدرب الأمريكي الأسطوري تيد لاسو. فاز المنتخب الأمريكي على بنما 2-0، لكن الأمور لم تكن سهلة، إذ خسر بعدها أمام المكسيك بتشكيلة متغيرة، مما أطلق فترة من التقلبات الكبيرة.
في نوفمبر، حقق الفريق انتصارين متتاليين على جامايكا، وفي يناير تغلب على فنزويلا وكوستاريكا بنتيجة 6-1 مجتمعة، مما أعطى انطباعاً إيجابياً عن أداء الفريق.
لكن في مارس 2025، شهد الفريق هزيمتين متتاليتين في نصف نهائي دوري أمم الكونكاكاف أمام بنما وكندا، مما أثار غضب بوكتينو بسبب قلة الروح القتالية.
قال بوكتينو: "نحن الولايات المتحدة، لا يمكنك الفوز بمجرد ارتداء القميص، عليك أن تظهر وتقاتل وتعمل بجد لتنتصر."
تدهورت الأمور أكثر قبل بطولة كأس الذهب الصيفية، حيث اختار نجم الهجوم كريستيان بوليسيتش واللاعب يونس موسى عدم المشاركة للراحة، فيما غاب آخرون بسبب مشاركتهم في كأس العالم للأندية أو للإصابات.
استغل بوكتينو تلك الفترة لإعادة ضبط الفريق، مؤكداً أن لا مكان للاسترخاء أو التهاون، وأن التركيز والطاقة يجب أن تكون موجهة بالكامل للمنتخب الوطني.
قال في ذلك الصيف: "إذا جئت إلى المعسكر لتقضي وقتاً ممتعاً أو تلعب الغولف أو تزور الأصدقاء، هل هذه الثقافة التي نريدها؟ لا، ما نريده هو التركيز الكامل على المنتخب."
في مايو، خلال تحضيرات كأس العالم، أقر بوكتينو بأن الثقافة الأمريكية مختلفة عن تلك التي عاشها في الأرجنتين وإسبانيا وفرنسا وإنجلترا، وكان عليه أن يعمل ضمن هذه الثقافة ويعيد بناءها في الوقت نفسه.
أوضح: "نحن الآن نرى اللاعب الأمريكي الحقيقي، وأعتقد أننا أصبحنا منتخباً تنافسياً، ووضعنا ثقافتنا وفلسفتنا الجديدة التي تجمع لاعبين من دول مختلفة."
لم تُبنى أسس هذه الثقافة في المباريات الكبيرة مع البرازيل والأرجنتين، بل في مواجهات مثل ترينيداد وتوباغو والسعودية وهايتي، ثم كوستاريكا وغواتيمالا، وأخيراً في كأس الذهب، حيث غاب العديد من النجوم، لكن الفريق قدم أداءً قوياً ووصل إلى النهائي قبل أن يخسر أمام المكسيك.
بعد خسارة أمام كوريا الجنوبية في بداية موسم الخريف، حقق الفريق سلسلة من الانتصارات ضد اليابان والإكوادور وأستراليا وباراغواي وأوروغواي، واختتم 2025 بفوز كبير 5-1 على أوروغواي.
تبع ذلك خسائر أمام بلجيكا والبرتغال في مارس، لكن الفريق بدأ معسكر كأس العالم بفوز 3-2 على السنغال.
الأجواء في الولايات المتحدة مرتفعة، وربما أعلى مما كانت عليه خلال معظم هذه الدورة، لكن السؤال يبقى: هل هي كافية لتحقيق هدف بوكتينو الأصلي وهو الفوز بكأس العالم؟
الواقع يقول إن احتمال فوز الولايات المتحدة بكأس العالم منخفض بسبب وجود العديد من الفرق القوية والمجربة التي لا ترتكب أخطاء. حتى لو كان الفريق من المرشحين، فإن الاحتمالات ليست في صالحه بسبب جودة المنافسين.
لكن المهمة الأساسية لبوكتينو لم تكن الفوز مباشرة، بل جعل البلاد تؤمن بإمكانية الفوز في المستقبل، ربما ليس هذا العام أو خلال أربع سنوات، لكن يوماً ما.
جوهر عهد بوكتينو هو الإيمان: الإيمان بالمدرب وقدرته على قيادة الفريق إلى كأس العالم، والإيمان بجيل من اللاعبين يُعتبر جيلًا ذهبيًا يمكن أن يشعل شرارة أجيال قادمة، والإيمان ببرنامج طويل الأمد بدأ منذ صيف 1994 عندما ظهرت كرة القدم الأمريكية على الساحة العالمية لأول مرة.
لهذا السبب، يواصل بوكتينو التأكيد على رسالة الإيمان، مستشهداً بمعجزة "المعجزة على الجليد" ومتسائلاً دائماً "لماذا لا نحن؟"، وقد ابتكر شعاراً قائلاً: "لنكن واقعيين ونفعل المستحيل."
يستمر بوكتينو في الجرأة، وفي الأيام التي قد تكون الأخيرة لمسيرته في كرة القدم الأمريكية، يواصل المحاولة بكل قوة. هل ستتحول هذه الجرأة إلى إنجاز ملموس؟ لا يعلم ذلك سوى آلهة كرة القدم.
إلى أن يحين ذلك الوقت، يطلب بوكتينو من أمريكا أن تصاحبه في هذه الرحلة وتؤمن به وبفريقه في كل خطوة.
آخر الأخبار

أوكرانيا تأمر بإجلاء أكثر من سبعة آلاف مدني في خاركيف

هايلي بيبر تثير الإعجاب بارتدائها بيكيني رفيع مع منتج رود

توضيح بشأن ظهور حالات جلديّة في ببنين


