كرة القدم
ج. ج. غابرييل يطلب إلغاء تسجيله في مانشستر يونايتد وسط اهتمام ريال مدريد
طالب اللاعب الشاب ج. ج. غابرييل، البالغ من العمر 15 عاماً، بإلغاء تسجيله في نادي مانشستر يونايتد بعد شهرٍ فقط من ظهوره مع الفريق الأول في مباراة ودية أمام أتلتيكو مدريد، بينما تدرس إدارة ريال مدريد إمكانية ضمه فور بلوغه 16 عاماً في 6 أكتوبر.

أثار طلب اللاعب الشاب ج. ج. غابرييل، الذي يُوصف بأبرز مواهب مانشستر يونايتد في السنوات الأخيرة، إلغاء تسجيله في النادي صدمةً واسعةً داخل الأوساط الكروية. وبدأت أندية عديدة تتنافس على توقيعه لضمان تطوير مسيرته المستقبلية، ومن بينها نادي ريال مدريد، الذي يُصنَّف كأحد أقوى المرشحين لاستقطابه من مانشستر إلى نظامه التدريبي الأوسع نطاقاً.
من هو ج. ج. غابرييل؟
جونيور جوزيف أندريو أوكيرويل لاعب شاب في فئة الشباب بمانشستر يونايتد، سبق له الالتحاق ببرامج تطويرية في تشيلسي وأرسنال وويست هام يونايتد. ويُعد اللاعب، البالغ من العمر 15 عاماً، من أبرز المهاجمين الواعدين حالياً، حيث سجّل أكثر من 40 هدفاً في مباريات فئتي تحت 18 سنة وتحت 21 سنة. وانتشرت مقاطع فيديو له منذ نحو خمس سنوات، ما أكسبه لقب «ميسي الصغير».
ومنذ ذلك الحين، ظل غابرييل يثبت استحقاقه لهذا اللقب عبر عروضه المستمرة التي تفوق بكثير ما هو متوقع من لاعب في سنه، إذ كان يشارك بانتظام في فئات عمرية أعلى من فئته، مثل تحت 18 وتحت 17 وتحت 16 سنة. وبعمر 14 عاماً فقط، انضم إلى تدريبات الفريق الأول لمانشستر يونايتد، ثم اختير لاعباً للعام في دوري البطولة تحت 18 سنة الموسم الماضي.
وفي الشهر الماضي، خاض أول مباراة رسمية له مع الفريق الأول في مباراة ودية ودية أمام أتلتيكو مدريد، ليبدو حينها على طريق المشاركة المتقطعة مع الفريق الأول هذا الموسم، قبل أن يفاجئ الجميع بطلبه إلغاء تسجيله في النادي بعد شهرٍ واحدٍ فقط من ظهوره مع الفريق الأول لأول مرة.
كيف بدأت قضية غابرييل؟
وجّه غابرييل طلبه بعد أيام قليلة من تسجيله ثلاثية في مباراة بالدوري الأوروبي للشباب أمام نادي ساباه، ليُبلَّغ مانشستر يونايتد حينها برغبته في عدم مواصلة التدريب في مرافق النادي. وبعدها تلقى النادي رسالة رسمية تطلب إزالته من قائمة التسجيل. ومنذ تلك الثلاثية، لم يُرَ غابرييل يرتدي قميص مانشستر يونايتد، فيما تبذل الإدارة جهوداً حثيثة لإقناعه بالبقاء.
وتُعتبر هذه الحالة غريبة، لا سيما أن مصادر داخل النادي أفادت بأنه كان مقرراً أن يخوض أول مباراة رسمية له مع الفريق الأول أمام برايتون في بطولة كأس الرابطة الإنجليزية، وهي المباراة التي خسرها يونايتد في النهاية. أما غابرييل، فلم يظهر في التشكيلة إطلاقاً. ويتبقي له ثلاثة أسابيع فقط قبل بلوغه سن 16 عاماً، لكنه سيظل مسجلاً رسمياً في النادي لمدة عام إضافي. ولدى مانشستر يونايتد الحق في الطعن في هذا الطلب، إذ لا يجوز إلغاء تسجيل لاعب شاب في الدوري الإنجليزي الممتاز من جانب واحد.
لماذا لا يُعتبر الانتقال أمراً بسيطاً؟
ولا يملك غابرييل بنداً للإفراج عن عقده، ولن يسمح مانشستر يونايتد له بالمغادرة بسهولة قبل بلوغه 16 عاماً، لأنه لا يزال مسجلاً رسمياً في النادي. ووفقاً لتقارير نشرتها صحيفة ذا أثليتيك، فإن غابرييل، الذي يحمل حالياً جواز سفر بريطاني غير تابع للاتحاد الأوروبي، قد يتمكن من الانتقال إلى نادٍ أوروبي عند بلوغه 16 عاماً في يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، إذا كان يمتلك أو حصل على جواز سفر من دولة عضو في الاتحاد الأوروبي. ويجري مانشستر يونايتد تحريات حول إمكانية حصوله على جنسية إيرلندية أو قبرصية.
وتخضع عمليات الانتقال الدولي للاعبين دون سن 18 عاماً لقيود مشددة وفق لوائح الفيفا المتعلقة بوضع اللاعبين وانتقالاتهم. ومع ذلك، توجد استثناءات مهمة للاعبين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاماً والذين ينتقلون داخل حدود الاتحاد الأوروبي.
وهذا يجعل جنسية غابرييل الإيرلندية ذات أهمية بالغة. فإذا كان يحمل الجنسية الإيرلندية، فقد يستفيد من الاستثناء المتعلق بالانتقالات داخل الاتحاد الأوروبي للانتقال من إنجلترا إلى نادٍ أوروبي بمجرد بلوغه 16 عاماً. وهنا تبدأ إمكانية انتقاله إلى ريال مدريد بالظهور بوضوح.
لماذا يرغب ريال مدريد في ضم غابرييل؟
ويقوم نادي ريال مدريد حالياً بدراسة الوضع المعقد المحيط بهذا اللاعب الشاب، وقد أكدت مصادر من شبكة إي إس بي إن وصحيفة ذا أثليتيك اهتمام النادي به. وتُعد إسبانيا وجهة مثالية لأي لاعب شاب في طور التطور، كما يظهر من سمعة أكاديميات مثل لا ماسيا ولا فابريكا وزوبيتا.
وقد اعتاد نادي ريال مدريد مؤخراً على التعاقد مع المواهب الشابة في مراحل مبكرة من مسيرتها، بدلاً من اتباع سياسة «غالاكتيسمو» التقليدية، كما في حالات يان ديوماندي وإندرِك وكارلوس إسبي. ولا شك أن فلورنتينو بيريز سيكون مستعداً للاستثمار المبكر في غابرييل، خاصةً وأنه يُلقب بـ«ميسي الصغير»، وهو لقب يحمل دلالات رمزية كبيرة بالنسبة لنادي مدريد.
وظهرت مؤشرات من جانب غابرييل نفسه، حيث بدأ بالفعل بمتابعة ريال مدريد وفريقه للشباب وعدة لاعبين من النادي على منصة إنستغرام، وذلك بعد ساعات قليلة من انتشار أنباء استيائه من وضعه في مانشستر يونايتد. وترصد إدارة ريال مدريد هذه التحركات، لكنها تتعامل مع المسألة بحذر شديد، نظراً لأنها تتعلق بانتقال لاعب قاصر من خارج إسبانيا.
وسبق أن نفذ ريال مدريد خطوات مماثلة في حالتي فينيسيوس جونيور وإندرِك. فقد تم التوصل إلى اتفاق لانتقال فينيسيوس جونيور إلى مدريد عند بلوغه 18 عاماً، عندما كان عمره 16 عاماً فقط. وبما أن تلك كانت عملية انتقال بين قارتين، فإن الحد الأدنى العمري المحدد من الفيفا كان 18 عاماً. أما في حالة غابرييل، فإن بلوغه 16 عاماً مع حمله جنسية إيرلندية قد يكون كافياً بموجب الاستثناء المتعلق بالانتقالات داخل الاتحاد الأوروبي.
سؤال كاستيا مقابل فريق تحت 21 سنة
كما يُرجح أن يُدرج ريال مدريد غابرييل في نفس المسار الذي سلكه فينيسيوس جونيور، الذي انضم إلى النادي كلاعب في فريق كاستيا، ثم انتقل إلى الفريق الأول بعد خمس مباريات فقط مع كاستيا بسبب مستواه الاستثنائي. ويُخطط النادي لاتباع نهج مماثل مع غابرييل في حال ضمه، لكن هناك فرقاً جوهرياً بين اللعب في فريق كاستيا وفريق مانشستر يونايتد تحت 21 سنة، الذي يلعب فيه غابرييل حالياً.
ففريق كاستيا ليس مجرد فريق داخلي، بل هو نادٍ محترف يعمل بكامل طاقته، ويشارك في الدرجة الثالثة من الكرة الإسبانية المحترفة، حيث يواجه منافسين من أندية محترفة وليس من فرق شباب أخرى. أما في دوري المحترفين 2 الإنجليزي، الذي يلعب فيه فريق يونايتد تحت 21 سنة، فهو دوري مغلق، وتقتصر المنافسة على فرق أكاديميات الأندية، ولا يخوض اللاعبون مباريات ضد لاعبين بالغين.
ويشكل الفرق في المستوى التنافسي بين البيئتين عاملاً حاسماً في تطور اللاعب، ما يفسر استياء غابرييل من مواصلة اللعب مع زملائه من فرق الأكاديميات، ورغبته في الارتقاء إلى مستوى أعلى.
ففي إنجلترا، إذا تجاوز لاعب موهوب مثل غابرييل مستواه الحالي دون أن يُدعَ إلى الفريق الأول، فإنه يبقى يلعب ضد لاعبين آخرين في فئة الشباب ضمن مباريات أكاديمية منخفضة الأهمية. أما في كاستيا، فيُدمج فوراً في بيئة تنافسية عالية، ويشارك في مباريات كرة قدم رجالية محترفة أمام جماهير معادية في الدرجة الثالثة الإسبانية.
ورغم أن الضغط سيكون أعلى، فإن فرص التطور ستكون أكبر أيضاً، وسيساعد ذلك في تنمية جوانب جسديته وقدرته على التعامل مع الضغوط وغيرها من المهارات التي لا يكتسبها في بيئة منخفضة المخاطر مثل دوري المحترفين 2.
هل سيحدث الانتقال فعلاً؟
حتى الآن، لم يُعلن أي انتقال رسمي. وتسعى إدارة مانشستر يونايتد جاهدةً لإقناع غابرييل بالبقاء، لكن غياب الإلحاح في إشراكه في مباريات رسمية ترك انطباعاً سلبياً لديه. وقد يرى في لاعبين مثل ريو نغوموها وماكس داومان، الذين حققوا قفزات سريعة في مسيرتهم وشاركوا في مباريات الفريق الأول مبكراً، نموذجاً يمكن تطبيقه في ناديه أيضاً.
كما أن مستقبل مانشستر يونايتد لا يبدو واعداً في الوقت الراهن، وقد لا يرغب غابرييل في إهدار سنوات تطوره في مساعدة النادي على الخروج من أزماته بدل أن يتطور بحرية. أما في ريال مدريد، فسيشارك في دوري محترف، ويتدرب في مركز فالديبيباس، ويشارك في بطولات الدوري الأوروبي للشباب، وكل ذلك ضمن عقد احترافي. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فقد يجد نفسه في تشكيلة الفريق الأول خلال وقت قياسي.
وبغض النظر عن كل السيناريوهات، لن يُسمح بأي انتقال قبل 6 أكتوبر، اليوم الذي يبلغ فيه غابرييل رسمياً سن 16 عاماً، لكن المشهد الكروي الأوروبي بأكمله ينتظر بلهفة لالتقاط توقيع أحد أبرز المواهب الشابة التي أصبحت متاحة في السوق فجأة.





