اخبار لبنان

أمرٌ ما تغيّر في جامعة الروح القدس - الكسليك. يغادر وزيرٌ ليحضر رئيس حزب. سفيرٌ تلو سفير، وآخرهم السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى الذي التقى رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل قبل أن يستسلم مصغياً لما أبدعته أنامل سيّدتين عزفتا على البيانو فأبدعتا.
تكثر الزيارات، من سياسيّين ودبلوماسيّين، إلى الجامعة. مؤتمرات تنظَّم وأخرى يُعدّ لها للعام المقبل، أهمّها الاحتفال بمئويّة الدستور اللبناني التي ستكون الجامعة مساحةً لنقاشٍ عميقٍ حوله، في وقتٍ يبحث كثيرون عن صيغٍ بديلة تنظّم حياة اللبنانيّين الذين يعانون من تراكم الأزمات، حتى فقدوا الأمل من قدرة الصيغة الحاليّة على النجاح.
ولكن، في مقابل ذلك كلّه، على أهميّته، برز عنوانٌ فريدٌ واستثنائي: قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الجامعة لإجراء حوارٍ مع الطلاب، من دون شروطٍ مسبقة أو "فلترة" للأسئلة.
جلس هيكل على كرسيٍّ توسّط خشبة قاعة يوحنا بولس الثاني في مواجهة عمداء وأساتذة وموظفين وطلّاباً. تحدّث بلغة الأب مختصراً تجربته الحياتيّة، بخيباتها ونجاحاتها، ثمّ أصغى، بابتسامةٍ لم تفارق ثغره، الى الأسئلة التي تنوّعت بين الخاص والعام، من تجربة الأبوّة الى مهمّة حصر السلاح، من دون تفويت السؤال عن الرحلة الملغاة إلى واشنطن.
لم يتردّد العماد هيكل في الإجابة على أيّ سؤال. كان هادئاً، متفهّماً، يمزج في أسلوبه بين الرصانة والعفويّة، وبارعاً في تجنّب "الزحطات" في الإجابات على أسئلة الطلاب.
كان الحوار مع القائد سابقة في تاريخ الجيش اللبناني. لم يسبق لأيٍّ من أسلافه أن أجرى حواراً مع طلابٍ في حرم جامعة. يستحقّ التهنئة على ذلك، تماماً كما يستحقّها على جرأته.
ولن تنتهي الحكاية هنا. في انتظار جامعة الروح القدس - الكسليك المزيد من الأحداث والنشاطات وتوقيع الاتفاقيّات. هي نهضةٌ تعيشها الجامعة التي يصرّ رئيسها الجديد على تعزيز دورها التاريخي على الصعيدين المسيحي والوطني، بالتزامن مع تطويرها أكاديميّاً.
من يزور الجامعة ويتابع نشاطاتها ويدرك ما يُحضَّر، سيعي أنّ شيئاً ما تغيّر في "الكسليك"، والآتي أعظم.
العالم
العالم
العالم
العالم