متفرقات

في سن الثانية عشرة، كانت إليزابيث سيفيني جالسة في صف الرياضيات عندما شعرت لأول مرة بفراغ غريب في فروة رأسها. وعندما وصلت إلى المنزل، اندفعت باكية نحو والدتها. التشخيص كان Alopecia Areata—مرض مناعي يجعل الجسم يهاجم بصيلات الشعر. في البداية، كان الأمر قابلاً للإخفاء. لكن مع مرور السنوات، تحوّل هذا "المرض الصامت" إلى معركة نفسية مؤلمة.

كانت الطفولة بالنسبة لإليزابيث مليئة بالمشاكل الجلدية: الإكزيما، الدمامل، وحتى حب الشباب العنيف الذي جعل زملاءها في الصف يطلقون عليها ألقاباً مؤذية. حاولت طويلاً أن تكون "غير مرئية"، تعيش في قلق دائم وتسعى للاختباء وراء جدران منزلها وطبقات من الخجل.

بعد زواجها وإصابتها بكوفيد في 2022، بدأت خصلات شعرها تتساقط بكثافة، وبدلاً من أن تكون مجرد بقع صغيرة، صارت كتل كاملة تملأ الوسادة والأرض. قاومت كثيراً فكرة زيارة الطبيب، حتى أقنعها زوجها، كاينوا، بالتوجه إلى العلاج مجدداً. لكن تساقط الشعر لم يتوقف، بل زاد حدّةً، ومعه زاد الألم النفسي.

نقطة التحوّل الكبرى جاءت حين علمت بحملها. قررت التوقف عن العلاجات والبدء بعلاج نفسها من الداخل، من أجل الطفلة التي ستحملها بين ذراعيها بعد أشهر. قبل أسبوع من حفل استقبال المولودة، اتخذت قراراً شجاعاً: أن تحلق شعرها بالكامل. بمساعدة والدها وزوجها، شعرت لأول مرة بالتحرّر، وكأنها وُلدت من جديد.

في أبريل 2024، وضعت إليزابيث طفلتها، وبات لديها دافع أقوى لتكون قدوة قوية، فأنشأت حسابها على انستغرام @thebald_mom لتشارك رحلتها بكل صدق. لم تكتفِ بذلك، بل دخلت عالم مسابقات الجمال، وتقدّمت لمسابقة ملكة جمال نيوجيرسي. رفضت ارتداء شعر مستعار وظهرت صلعاء بكل فخر، تمشي بثقة على المسرح ببدلة سباحة خضراء وفستان سهرة أنيق كالأميرات.

حين أُعلنت ضمن أفضل 18 متسابقة، لم تصدق أذنيها. ورغم أنها لم تصل إلى النهائيات الخمس، شعرت وكأنها فازت بلقب أكبر: أن تحب نفسها كما هي.
"في البداية كنت أتمنى عودة شعري بأي وسيلة،" تقول، "أما اليوم، فأنا أرى نفسي الجميلة كما أنا... بلا شعر، وبثقة لا تُهز."



