متفرقات
50 ساعة من الاختباء.. طيار أمريكي يروي نجاته بعد إسقاط طائرة إف-15 في إيران
طائرة تم إسقاطها، ومظلة أصابها الضرر، وهبوط اضطراري، أما ما تلا ذلك، فكان نحو 50 ساعة من الاختباء والمطاردة، في واحدة من أكثر قصص الإثارة.
هذا هو الطيار الأمريكي الذي نجا من الموت، ليخرج بعد أشهر ويروي للمرة الأولى تفاصيل الساعات التي قضاها وحيدا ومصابا داخل الأراضي الإيرانية، واصفا ما جرى معه بأنه "أكثر شيء مرعب عاشه في حياته". بحسب ما طالعته "العين الإخبارية" في وسائل إعلام أمريكية بينها صحيفة "نيويورك بوست".
بداية القصة
بدأت القصة في الثالث من أبريل/نيسان الماضي، عندما كانت طائرة من طراز "إف-15 إي" تحلق في مهمة، قبل أن تتعرض لصاروخ أسقطها في محافظة كهغيلويه وبوير أحمد، جنوب غربي إيران.
وفي حديث مع برنامج "60 دقيقة" على قناة "سي بي إس"، وصف الضابط، المعروف فقط بالرمز العسكري "دود 44 برافو"، لحظة إصابة الطائرة بأنها "أشبه بالاصطدام بقطار شحن مسرع"، مقدرا سرعة سقوطه على الأرض بما يتراوح بين 70 و100 ميل في الساعة.
إسقاط الطائرة لم يكن سوى البداية
لكن الخطر لم ينته عند إسقاط الطائرة، فقبيل تحطمها، اضطر هو وزميله الطيار الذي يحمل الاسم الرمزي ألفا، إلى القفز منها، لتبدأ رحلة جديدة من أجل النجاة.
في هذه اللحظة تعرضت مظلة "برافو" لأضرار جراء الهجوم، ولم تُفتح بشكل كامل، ليجد نفسه يسقط نحو الأرض بسرعة كبيرة.
وعندما نظر إلى الأعلى ولم ير مظلته، وصف تلك اللحظة بأنها الأكثر رعبا في حياته "تضررت مظلتي في الهجوم الأول. في لحظة ما، عندما رفعت رأسي ولم أر المظلة، كان ذلك أفظع شيء رأيته في حياتي".
لكنه لم يكن يفكر في سرعة سقوطه، بل كان منشغلا بمحاولة إصلاح المشكلة، وفك أجزاء المظلة وسحبها، في محاولة أخيرة للنجاة. كما يروي.
النجاة من السقوط.. ولكن
نجا برافو، لكن إصاباته كانت بالغة، شملت كسورا في الظهر والذراع والكتف، والتواء في الكاحل، إلى جانب جروح في الرأس والوجه.
في المقابل، هبط زميله "ألفا" على بُعد نحو خمسة أميال منه، وتمكنت القوات الأمريكية من إنقاذه خلال أقل من نصف يوم، ولم يتعرض إلا لإصابات طفيفة.
أما "برافو" فاضطر للبقاء على قيد الحياة لمدة 50 ساعة تقريبا وهو عالق في الصحراء مصابا بجروح بالغة دون ماء أو طعام.
على الرغم من إصابته، تمكن برافو من تجنب رصده من قبل الإيرانيين القريبين الذين رصدوا مكافأة قدرها 60 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.
ولم يكتف بالاختباء، إذ تسلق مرتفعا يبلغ نحو سبعة آلاف قدم، قبل أن يجد ملاذه في شق صخري بجبال زاغروس، حيث ظل ينتظر وصول قوات الإنقاذ.
يقول هنا "لقد تعرضت لإصابات، لكننا جميعا نتدرب على التكيف والتغلب على ما نواجهه. تحركت بأسرع ما يمكن، على الرغم من الإصابات، بعيدًا عن المكان الذي هبطت فيه."
ومع حلول الليل في يومه الأول داخل إيران، وبعد أن وجد لحظة للتفكير في كل ما مر به، أرسل رسالة قصيرة عبر اللاسلكي إلى قوات بلاده "God is good" (الله كريم).
رسالة قال إنها كانت تعبيرا عن امتنانه لما مر به ونجاته حتى تلك اللحظة، رغم أن السلطات الأمريكية كانت قد تعاملت معها في البداية بحذر، خشية أن تكون محاولة لاستدراج قوات الإنقاذ إلى كمين.
عملية البحث
في الجانب الآخر، بدأت عملية البحث، حيث صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، لبرنامج "60 دقيقة" بأنه استيقظ في منتصف الليل على خبر سقوط الطائرة.
وقال هيغسيث: "سواء كانوا أحياء أم لا، سنذهب لإنقاذهم".
وبينما نجحت القوات الخاصة الأمريكية في إنقاذ "ألفا" في عملية نهارية محفوفة بالمخاطر، لم تتمكن القوة الكبيرة التي شاركت في عملية البحث من العثور على "برافو"
بل إن المروحيات الأمريكية تعرضت لإطلاق نار خلال العملية. وكان على واشنطن اتخاذ قرار بإطلاق مهمة إنقاذ ثانية في اليوم التالي.
قرار وصفه هيغسيث بالصعب، لأن معناه ببساطة أن "برافو" سيبقى وحده داخل الأراضي الإيرانية لساعات إضافية.
لكن مع شروق الشمس، بدأت العملية الحاسمة. عشرات الطائرات، وطائرات مسيرة من طراز "إم كيو-9 ريبر"، شاركت في عملية الإنقاذ المعقدة.
كما تم استخدام طائرتين كبيرتين للبحث والإنقاذ على مدرج صحراوي مؤقت، انطلقت منهما مروحيات صغيرة من طراز "ليتل بيرد" للبحث عن الضابط على المرتفع الجبلي.
وبعد نحو خمسين ساعة من إسقاط الطائرة، نجحت قوات الإنقاذ في الوصول إليه. في لحظة وصفها "برافو" بأنها واحدة من أعظم لحظات حياته.
وبعد نجاته، تمكن أخيرا من الاتصال بزوجته في الولايات المتحدة، ليخبرها بعد خمسين ساعة من إسقاط الطائرة، بأنه أصبح في أمان.
آخر الأخبار

"مركز كينيدي" يواجه خطر الإفلاس والإغلاق خلال أيام

رغم التلويح بالاحتجاجات... هدوء تامّ أمام سرايا زحلة

سباق على النبطية.. معلومات عن "الحرس الثوري" تستنفر الدولة اللبنانية


