اقتصاد

ارتفعت الصادرات الصينية عام 2021 بسبب طلب عالمي قوي مع رفع البلدان تدابير الإغلاق التي فرضتها لمواجهة الجائحة، كما أظهرت بيانات الجمعة، ما أدى إلى ارتفاع الفائض التجاري الإجمالي إلى مستوى جديد وتقديم دفعة يحتاج إليها الاقتصاد المتعثر بشدة، لكنّ مسؤولين حذروا من ظروف غير مؤاتية.
\nوشهد ثاني أكبر اقتصاد في العالم انتعاشا سريعا بعد الأزمة التي تسبب بها فيروس كورونا في العامين الماضيين، بعد ظهور الإصابات الأولى في مدينة ووهان أواخر العام 2019، ما سمح للمصانع بالعمل وتلبية حاجات العالم إلى الإلكترونيات والإمدادات الطبية.
\nوأدى ذلك إلى زيادة نسبتها 29,9 في المئة في الصادرات العام الماضي، ما ساهم في دفع الفائض التجاري السنوي إلى 676 مليار دولار، وقد أوضح الناطق باسم الجمارك لي كويوين أن هذه الزيادة تعود إلى ارتفاع شحنات المنتجات الميكانيكية والإلكترونية. وازدادت الواردات بنسبة 30,1 في المئة.
\nلكن فيما قدّمت الصين "تقارير مبهرة" في مواجهة التحديات، قال لي للصحافيين الجمعة إن الاقتصاد "يواجه ضغوطا ثلاثية من انكماش الطلب وصدمة العرض وتراجع التوقعات".
\nبالنسبة إلى كانون الأولر، ارتفعت الصادرات إلى حد كبير بما يتماشى مع التوقعات، عند 20,9 في المئة، رغم أن الواردات كانت مخيبة للآمال مع ارتفاعها بنسبة 19,5 في المئة.
\nوقال جوليان إيفنز-بريتشارد من شركة "كابيتال إيكونوميكس" البريطانية للبحوث الاقتصادية في مذكرة إن الأسعار المرتفعة ساهمت في تعزيز الصادرات.
\nمن جانبها، أوضحت الخبيرة الاقتصادية في مجموعة "آي إن جي" الهولندية للخدمات المالية إيريس بانغ لوكالة فرانس برس إن العامل الآخر الذي ساهم في زيادة الشحنات الخارجية هو "تخفيف إجراءات التباعد الاجتماعي في الولايات المتحدة والغرب عموما".
\nوقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة "بينبوينت أسيت مانجمنت" الصينية لإدارة الاستثمارات، إن أرقام الصادرات في كانون الاول قد "تعكس الضرر الذي ألحقته المتحورة أوميكرون بسلسلة التوريد العالمية" مع تحول طلبات التصدير من دول أخرى إلى الصين.
وأضاف "في الوقت الراهن، قد تكون الصادرات القوية هي المحرك الوحيد الذي يساعد الاقتصاد الصيني".
\n- قطاع الصناعة متضرر -
وتضرر قطاع الصناعة في الصين جراء عمليات الإغلاق في كل أنحاء البلاد، مع انتهاج بكين إستراتيجية "صفر كوفيد" الصارمة والتي تشمل عمليات إغلاق واختبارات شاملة وإغلاق الحدود لمكافحة انتشار المتحورة أوميكرون.
وتهدد التفشيات الأخيرة والإجراءات الحكومية بتوجيه ضربة جديدة إلى الاقتصاد بعد معاناته في الأشهر الستة الماضية. ويتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للعام 2021، 8 في المئة عند إصدار البيانات الاثنين، لكنّ محللين حذروا من عام صعب مقبل مع مواجهة قطاع العقارات تباطؤا.
\nوظهرت بؤر لكوفيد-19 في العديد من المدن الصينية الرئيسية من بينها شينزن (جنوب) وتيانجين قرب بكين وداليان (شمال).
\nومع استمرار تراجع طلبات التصدير الجديدة وتباطؤ نمو الطلب الأجنبي بعدما بلغ ذروته العام الماضي، قال لويس كويجس من "أكسفورد إيكونوميكس" للبحوث الاقتصادية إنه يتوقع أن يتراجع زخم الصادرات في العام 2022.
\nوقال إيفنز-بريتشارد "هناك مجال محدود لزيادة حجم الصادرات هذا العام نظرا إلى أن الموانئ استنزفت بالفعل".
\nومن المرجح أن ينخفض الطلب الأجنبي مع تخفيف حدة العوامل المرتبطة بالوباء.
\nوأضاف الخبير أن "القيود المفروضة على التمويل في القطاع العقاري تعني أن تباطؤ إنشاء العقارات من المرجح أن يستمر في التأثير على واردات الصين من السلع لبعض الوقت".