العالم
لوّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بطرد عشرة سفراء غربيين، وهو تهديد يتوقع أن يُحسم الإثنين وقد يعرض أنقرة في حال تحققه لعزلة دولية ويفاقم أزمتها الاقتصادية.

وكان سفراء الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وفنلندا والدنمارك وألمانيا وهولندا ونيوزيلندا والنروج والسويد، قد أصدروا بيانا مشتركا دعوا فيه للإفراج عن الناشط المدني عثمان كافالا المسجون منذ أربع سنوات دون صدور حكم في حقه.
\nومن المنتظر أن يبت اجتماع حكومي مقرر في الثالثة بعد الظهر (منتصف النهار ت.غ) في قرار طرد السفراء.
\nويتهم رجل الأعمال والناشط الخيري الذي صار عدوا لدودا للسلطة، بالسعي لزعزعة استقرار تركيا.
\nوأعلن الرئيس إردوغان السبت أنه أمر بطرد الدبلوماسيين العشرة "بأسرع ما يمكن". لكن لم يصل أي إخطار رسمي إلى الدول المعنية حتى نهاية الأسبوع.
\nوقد أكدت ألمانيا الإثنين عدم تسلمها إخطارًا بالقرار على لسان المتحدث باسم حكومتها ستيفن زايبرت الذي أعرب عن "قلق وحيرة" بلاده، وأوضح "نتشاور عن كثب مع الشركاء المعنيين بالتهديد".
\nجاء التهديد قبيل حدثين دوليين يشارك فيهما إردوغان نهاية الأسبوع، الأول هو قمة مجموعة العشرين السبت في روما، ثم مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في اسكتلندا.
\nوقال أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة ديوك الأميركية تيمور كوران لوكالة فرانس برس إن "التوقيت مروع إذا كان يريد إصلاح علاقاته مع حلفائه الأوروبيين والأميركيين".
\nوأضاف "كل شيء يشير إلى أن محيطه، ابتداء من وزير خارجيته، يحاولون ثنيه" عن القرار.
\nتشهد علاقات أنقرة فتورا خاصة مع واشنطن في ما يتعلق بعقود شراء طائرات مقاتلة من طراز "اف 35" وطلب قطع غيار لطائرات "اف 16". فضلا عن اقدامها على شراء نظام دفاع جوي روسي من طراز "اس 400" رغم عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
\nلكن يرى مراقبون أن الخطوة تهدف أساسا إلى "حرف الأنظار" عن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا مع اقتراب معدل التضخم الرسمي من 20 بالمئة والتدهور الحاد في سعر صرف الليرة.
\nأثر التهديد الذي بدأ الخميس وتكرر السبت على سعر صرف الليرة مع تسجيلها أدنى مستوى لها على الإطلاق صباح الإثنين، عند أكثر من 9,80 ليرة للدولار عند افتتاح التداول قبل أن يستقر في حدود 9,73، أي بانخفاض قدره 1,3 بالمئة مقابل الدولار.
وقال تيموثي آش المحلل في "بلوباي أسيت مانجمنت" إن طرد أنقرة للسفراء سيؤدي في حال تحققه إلى "تقلص تجارة الدول العشر مع نظام إردوغان وسيضر ذلك بالاستثمارات في تركيا".
\n- "يتعارض مع مصالح تركيا" -
أكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي لفرانس برس أن "القرار يتعارض مع مصالح تركيا لأنه يستهدف دولا مهمة لاقتصادها ولمكانتها الدولية".
لكنه أوضح أن رئيس الدولة يود التذكير بأن تركيا دولة مستقلة جديرة بالاحترام.
\nقال إردوغان السبت إن الدبلوماسيين "يجب أن يعرفوا ويفهموا تركيا"، مضيفا أنهم "يفتقرون إلى اللياقة".
\nوقد دعا السفراء العشرة في بيانهم إلى "تسوية عادلة وسريعة لقضية" عثمان كافالا الموقوف منذ 2019 دون صدور حكم في حقه.
\nواستدعت الخارجية التركية السفراء غداة نشر البيان، واعتبرت أن ما أقدموا عليه "غير مقبول".
\nوكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد أمرت في كانون الأول "بالإفراج الفوري" عن كافالا.
\nلكن محكمة في اسطنبول أمرت في مطلع تشرين الأول/أكتوبر بالإبقاء على عثمان كافالا (64 عاما) موقوفا "لغياب عناصر جديدة للإفراج عنه".
\nوسيعرض الناشط الذي لطالما نفى التهم الموجهة إليه، أمام المحكمة مرة أخرى في 26 تشرين الثاني.
\nواعتبر حسني عبيدي أن الرئيس التركي يخاطب قبل كل شيء قاعدته الانتخابية والقوميين الذين "يتبنون الاتهامات التآمرية لرئيس الدولة".
\nوأردف "لست متأكدا من أن كافالا استفاد من الاهتمام الإعلامي".
\nوخلص تيمور كوران إلى أن "إردوغان لا يستطيع الإفراج عن كافالا الآن، فذلك من شأنه أن يجعله يبدو ضعيفا، لكنه بصدد صناعة بطل له مكانة دولية، أشبه بنافالني تركي".



