اقتصاد
البنك المركزي الهندي يرفع الفائدة لأول مرة منذ 2023 وسط تصاعد التضخم
قرر البنك المركزي الهندي زيادة سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس ليبلغ 5.5%، في أول تحرك من نوعه منذ نحو أربع سنوات.

شهدت السياسة النقدية في الهند تحولاً جوهرياً اليوم الأربعاء، حيث أقرّ البنك المركزي رفع سعر الفائدة الرئيسي بواقع 25 نقطة أساس، ليرتفع إلى مستوى 5.5%. وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ ما يقارب أربع سنوات، وجاءت استجابةً لتنامي معدلات التضخم وقوة الأداء الاقتصادي الراهن.
إشارات للتشديد النقدي المستقبلي
لم يقتصر الأمر على الزيادة الراهنة، بل ألمح البنك المركزي إلى احتمال تنفيذ مزيد من عمليات رفع الفائدة مستقبلاً. وقد عدّل موقفه من "المحايد" إلى "التشديد الممنهج"، مع توضيح المحافظ سانغاي مالهوترا أن نطاق وتوقيت أي زيادات إضافية سيعتمدان بشكل أساسي على النتائج الفعلية لمستويات التضخم والنمو، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز.
انضمت الهند بهذا القرار إلى قائمة البنوك المركزية الكبرى التي رفعت أسعار الفائدة مؤخراً. ويعود ذلك إلى أزمة ارتفاع أسعار النفط الناتجة عن الحرب الإيرانية، والتي أدت إلى تأجيج التضخم، وتراجع القوة الشرائية، والضغط على العملات المحلية. كما أسهم ضعف أمطار المواسم المرتبطة بظاهرة "النينيو" في تفاقم الضغوط السعرية داخل ثالث أكبر اقتصاد في قارة آسيا.
رد فعل الأسواق المالية
في أعقاب قرار البنك المركزي، قفز عائد السندات الحكومية الهندية لأجل 10 سنوات إلى نسبة 7.2655%، مسجلاً ارتفاعاً قدره 5 نقاط أساس. وفي المقابل، حافظ سعر صرف الروبية على استقرار نسبي، بينما سجل مؤشر الأسهم الرئيسي "نيفني 50" ومؤشر "بومباي سينسكس" انخفاضات بنسب 0.6% و0.7% على التوالي.
توقعات التضخم والنمو الاقتصادي
أشار محافظ البنك المركزي الهندي مالهوترا في خطابه بشأن السياسة النقدية إلى أن توقعات التضخم لم تعد مريحة أو حميدة، لافتاً إلى وجود دلائل على ارتفاع هذه التوقعات نتيجة اتساع نطاق الضغوط السعرية. ويتوقع البنك وصول التضخم إلى 5.2%، وهي زيادة طفيفة مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 5%. كما يُنتظر أن يصل التضخم الأساسي إلى 4.4% بدلاً من 4.3% في التقديرات السابقة.
على صعيد البيانات الفعلية، سجل تضخم أسعار المستهلكين تسارعاً في أغسطس (آب) ليصل إلى 4.82% مقارنة بالعام الماضي، متجاوزاً النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ 4% للشهر الثالث على التوالي. وتمتد الارتفاعات السعرية للوقود والغذاء عبر مختلف القطاعات الاقتصادية، إذ يسجل ما يقارب نصف سلة الاستهلاك معدلات تضخم تتجاوز 4%.
رغم الضغوط التضخمية، لا يزال النمو الاقتصادي قويًا، مما يمنح البنك المركزي هامش مناورة أوسع لزيادة تكلفة الاقتراض للمستهلكين والشركات. ويتوقع البنك أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي الحالي 7.1%، وهو أعلى بمقدار 40 نقطة أساس عن توقعاته السابقة. وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الممتد من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) قد سجل 7.8%، متجاوزاً بكثير توقعات البنك المركزي البالغة 7%.





