اقتصاد

مع استمرار الحرب في أوكرانيا منذ 30 يوما، تقفز أسعار النفط في الأسواق بلا هوادة، وتتعالى تساؤلات الجميع بشأن مستقبل هذه الزيادة لتأثيرها المؤكّد على اقتصاد كل دول العالم.
\nويرصد موقع "سكاي نيوز عربية"، رحلة أسعار النفط منذ بدء الحرب وتأثرها كذلك بأزمة "كورونا" والهجمات الحوثية على منشآت نفطية سعودية، إلى جانب توقعات الخبراء المستقبلية.
\nالقفزة الأكبر منذ 15 سنة
\nارتفع النفط بأكثر من 50 في المئة هذا العام، مسجلًا أعلى مستوى له منذ 2008، وذلك حينما بلغ خام برنت 139.13 دولارًا، وبلغ خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 130.50 دولارًا.
\nوأدّت العقوبات الأميركية على روسيا لتسريع رحلة الارتفاع في أسعار النفط، والتي انطلقت بعد أن فشل المعروض في تلبية الطلب مع التعافي مِن تداعيات فيروس "كورونا".
\nوتزيد مخاطر نقص الإمدادات مع فرض مزيدٍ مِن العقوبات على النفط الروسي، الذي يُشكّل 10 في المئة من الإنتاج العالمي، حسب توقعات المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول المصرية الأسبق، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية".
\nوبخلاف حرب أوكرانيا، هناك الهجمات الإرهابية الحوثية على منشآت نفطية، وأحدثها، الجمعة، بهجوم صاروخي أصاب منشأة التخزين التابعة إلى شركة "أرامكو" النفطية السعودية، وهو ما يُؤجّج أسعار النفط، لأنه يضاعف المخاوف بشأن الإمدادات.
\nوخلال الأسبوع الأخير، تحرك سعر التداولات الآجلة لخام برنت صعودًا وهبوطًا حول مستوى 120 دولارًا للبرميل، قبل أن يغلق الجمعة على 120.65 دولارًا، مع اقتراب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من إبرام اتفاقٍ لوقف الاعتماد على الإمدادات الروسية.
\nووفق المهندس مدحت يوسف، فإمدادات الطاقة مؤمنة ولا خوف من تأثير ارتفاع الأسعار على تلك الإمدادات، إلا أن محاولات أميركا لوقف إمدادات النفط الروسي هي ما تُثير المخاوف وتُغذّي صعود الأسعار، خاصةً أن روسيا هي أكبر منتج للنفط عالميًّا.
\nوأوضح أن عزل النفط الروسي يحتاج إلى توفير إمدادات موازية، وهو أمر صعب على المدى القصير مع علاقة روسيا بتحالف "أوبك+" والذي يضمن استقرار الإمدادات.
\nرحلة الصعود
قبل بدء الحرب بساعات، كانت أسعار النفط مستقرة دون أعلى مستوياتها منذ 2014، وسجل خام برنت آنذاك 96.84 دولارًا للبرميل بنهاية يوم 23 شباط، ومع بدء العمليات العسكرية تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ 2014، وتجاوز بعدها بساعات الـ105 دولارات للبرميل قبل أن يهبط عند التسوية لـ99.08 دولارات للبرميل.
\nوظلت أسعار النفط تحوم حول ذلك المستوى صعودًا وهبوطًا، إلى أن أعلنت واشنطن أنها تدرس مع حلفائها الأوروبيين حظر استيراد النفط الروسي وتأخّر التوصّل لاتفاق مع إيران، فقفزت أسعار النفط لأعلى مستوياتها منذ 2008 وسجّل خام برنت 139.11 دولارًا، قبل أن يفقد بعض المكاسب ليسجّل عند التسوية 124.71 دولارًا.
\nوبعد 30 يومًا على الحرب، وبنهاية تعاملات الجمعة 25 مارس، ارتفعت أسعار النفط الخام أكثر من واحدٍ في المئة إلى أكثر من 120 دولارًا للبرميل بعد إقبال التجّار على عمليات شراء إثر هجوم صاروخي على منشأة لتوزيع النفط في السعودية، لكن احتمال سحب الولايات المتحدة من احتياطيات النفط هدأ مخاوفهم.
\nوارتفع خام برنت عند إغلاق الجمعة 1.62 دولارًا أو 1.4 في المئة إلى 120.65 دولارا للبرميل، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.56 دولارًا أو 1.4 في المئة إلى 113.90 دولارًا. وحقق الخامان القياسيان أول ارتفاع أسبوعي لهما منذ ثلاثة أسابيع، وارتفع خام برنت أكثر من 11.5 في المئة وغرب تكساس الوسيط 8.8 في المئة.
\nوأعلنت السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، أنها لن تتحمل مسؤولية أي توقف لإمدادات النفط إذا ما استمرت هجمات الحوثيين عليها.
توقّعات تتحقّق
مع بداية الأزمة في أوكرانيا، قال بنك الاستثمار غولدمان ساكس، إن الخام القياسي العالمي سيرتفع متجاوزًا مستوى 115 دولارًا "مع مخاطر صعودية كبيرة".
\nوأضاف، في تقرير توقعاته الشهرية، أن تراجع الطلب هو الوحيد الذي يمكن أن يوقف هذه الارتفاعات، وهو ما لم يحدث، وتجاوز النفط هذا المستوى بنحو 5 دولارات.
\nوالأسبوع الماضي، توقعت مجموعة "ترافيغورا" أن أسعار النفط الخام ستستمر في الارتفاع، ومِن المحتمل أن تبلغ 150 دولارًا في الصيف.
\nكما توقعت شركة "فيتول"، تاجر الطاقة العالمي، أن يتجاوز الطلب في 2022 مستويات ما قبل أزمة "كورونا".
\nونقلت وكالة "تاس" للأنباء عن نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الاثنين الماضي، قوله إن أسعار النفط قد تبلغ 300 دولار للبرميل إذا حظر الغرب شراء الخام الروسي.
\nوبشأن توقعاته لأسعار النفط، يرى مدحت يوسف أن الأسعار خاضعة للتوتر، لكن أي تهدئة للأزمة الأوكرانية ستهبط بالأسعار كما حدث مع بَدء المفاوضات بين الجانبين حينما انخفض النفط إلى 98 دولارًا.
\nوحذّر مِن أن تؤدّي قفزة أسعار الطاقة لتسارع وتيرة التضخم، وهو ما يؤدّي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي مجددًا، وبالتالي تحجيم مكاسب النفط نسبيًّا مع تراجع عمليات الإنتاج.