Daily Beirut

الذكاء الإصطناعي

نفيديا توسّع ميزتها التنافسية إلى ما وراء وحدات معالجة الرسومات

أظهرت نتائج شركة نفيديا المالية الأخيرة أن ميزتها التنافسية لم تعد محصورة في وحدات معالجة الرسومات فحسب، بل امتدت إلى أنظمة التحكم في تدفق البيانات والبنية التحتية المحيطة بها.

··قراءة 3 دقائق
نفيديا توسّع ميزتها التنافسية إلى ما وراء وحدات معالجة الرسومات
مشاركة

في أعقاب إعلان نفيديا عن نتائجها المالية الأربعاء الماضي، بدأت رواية جديدة تتشكل حول طبيعة ميزتها التنافسية في سوق الذكاء الاصطناعي، بعد أن كانت الرواية السائدة حتى وقت قريب تركز على هيمنة الشركة على سوق وحدات معالجة الرسومات (GPU) كمصدر وحيد لأشهر المعالجات المتقدمة في السنوات الأولى من ازدهار الذكاء الاصطناعي.

وقد حققت الشركة نموًّا في قيمتها السوقية بمقدار عشرة أضعاف بين بداية عام 2023 ومنتصف عام 2025، لكن أداء أسهمها تباطأ خلال العام الماضي، مدفوعًا بمخاوف المستثمرين من تصاعد المنافسة على صعيد وحدات معالجة الرسومات، لا سيما مع بدء شركات التخزين الضخم مثل أمازون وجوجل في تطوير رقائقها الخاصة.

من المحرك إلى هيكل السيارة الكامل

وبينما تستمر المنافسة على مستوى وحدات معالجة الرسومات، فإن نفيديا توسّع نطاق تفوّقها إلى طبقات أعمق من البنية التحتية الحاسوبية. ومع ارتفاع متطلبات الطاقة الحاسوبية للذكاء الاصطناعي إلى مستوى الجيجاواط، أصبحت مهام التنسيق والإدارة التشغيلية أكثر تعقيدًا، ما دفع الشركة إلى تطوير مكونات مخصصة تُكمّل وحدة معالجة الرسومات وتضمن كفاءة تشغيل النظام بأكمله.

ويتجلى ذلك في عمليات الإطلاق الجارية لهندسة «فيرا روبن»، التي تدمج وحدة معالجة الرسومات «روبن» مع وحدات أخرى، من بينها وحدة المعالجة المركزية «فيرا»، ووحدة تسريع الاستنتاج «غروك 3 LPX»، بالإضافة إلى أرفف مخصصة للتخزين والشبكات.

تحدي إدارة تدفق البيانات

وأوضح جيسون هاردي، نائب رئيس تقنيات التخزين في نفيديا، أن وحدة المعالجة المركزية «فيرا» تركز تحديدًا على مشكلة تنسيق تدفق البيانات، موضحًا: «إن فيرا مهمة لأن هناك حدًّا أقصى لكمية الذاكرة التي يمكن تركيبها في خادم واحد أو أي منصة حوسبة».

وبالرغم من التوسع الموازي في سعة الذاكرة مع ازدياد قوة الحوسبة في مراكز البيانات — وهو ما ساهم في نمو شركات مثل مايكرون خلال الموجة الثانية من ازدهار البنية التحتية — فإن إيصال البيانات إلى وحدة معالجة الرسومات في الوقت المناسب يظل تحديًا تقنيًّا معقدًا، خاصة مع سعي الشركات إلى خفض استهلاك الطاقة لكل رمز (tokens-per-watt) إلى أدنى حدٍّ ممكن.

وأشار هاردي إلى تحقيق «تحسينات تصل إلى ثلاثة أضعاف في هذه العمليات، حيث تتيح وحدة المعالجة المركزية فيرا تسريع الأداء»، مضيفًا: «وبالتالي يمكننا الاستفادة القصوى من وحدات التخزين الفلاشية لدينا، لأننا نستخرج كل الأداء منها دون وقوع اختناقات».

مقاربات مختلفة لنفس التحدي

وهذا التحدي ليس حصريًّا لـ«نفيديا». ففي مثال آخر، ركّزت شركة أوبن آي على تقليل حركة البيانات تمامًا عند تطويرها لرقاقة «خالابينو»، حيث أوضحت في منشور نشرته مطلع هذا الشهر: «صممنا خالابينو لتقليل حركة البيانات وتأخيرات الاتصال. ويسمح نطاقها الكبير بأن تبقى كامل عبء العمل داخل نظام واحد مترابط، مما يقلل حركة البيانات ويساعد في الحفاظ على سرعة وكفاءة الطلب بالكامل من بدايته إلى نهايته».

وهكذا، فإن المقاربتين — سواء عبر تحسين إدارة تدفق البيانات كما في حالة «فيرا»، أو عبر تقليل الحاجة إلى تلك الحركة من الأساس كما في حالة «خالابينو» — تتشاركان نفس المنطق الأساسي: رفع الكفاءة عبر التحكم الذكي في حركة البيانات، بدلًا من الاعتماد فقط على زيادة دورات المعالجة.

وهذا التحوّل يفتح طبقة جديدة تمامًا من البنية التحتية التنافسية، حيث لم يعد الاكتفاء بتطوير وحدة معالجة رسومات منافسة كافيًا، بل أصبح الأهم هو القدرة على جعل النظام بأكمله يعمل بكفاءة عالية.

ورغم أن هذا التحوّل لا يضمن فوز نفيديا تلقائيًّا في هذه الطبقة الجديدة من المنافسة، فإن الشركة تبدو في المراحل الأولية متقدمةً بوضوح على منافسيها من مصنّعي الرقائق وشركات التخزين الضخم.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة