الذكاء الإصطناعي
هبوط أسهم الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف فقاعة اقتصادية محتملة
تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى يطرح تساؤلات حول وجود فقاعة تشبه فقاعة الإنترنت في الألفينات، وسط إنفاق ضخم وتأخر العائدات.

شهدت أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تراجعًا ملحوظًا، مما أعاد النقاش حول احتمال وجود فقاعة في القطاع تشبه فقاعة الإنترنت التي حدثت في مطلع الألفينيات. رغم ذلك، لا تزال المؤشرات تشير إلى أن ما يجري هو تصحيح عنيف ضمن موجة صعود كبيرة، وليس انهيارًا كاملاً حتى الآن، مع وجود علامات تحذر من وجود فقاعة حقيقية خاصة مع المبالغة في تقييم بعض الشركات والإنفاق الكبير على مراكز البيانات والرقائق، وتأخر ظهور العائدات الواضحة.
تقرير نشرته صحيفة الجارديان أشار إلى أن قطاع الذكاء الاصطناعي شهد أسبوعًا مضطربًا بعد انخفاض أسهم شركات تقنية ورقائق كبرى مثل ألفابت وسامسونج وإس كيه هاينكس، بسبب المخاوف من ارتفاع تكاليف الاستثمارات في الرقائق ومراكز البيانات، وتراجع رغبة المستثمرين في بعض رهانات الذكاء الاصطناعي بعد موجة صعود قوية. ومع ذلك، ذكر التقرير أن الطفرة لم تنهَر بعد، حيث لا تزال العديد من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مرتفعة بشكل كبير منذ بداية العام.
وفقًا لتقرير وول ستريت جورنال، سجل سهم مايكروسوفت أكبر خسارة شهرية له منذ انفجار فقاعة الدوت كوم في ديسمبر 2000، بتراجع نحو 18% خلال يونيو 2026. ويُعتبر هذا الرقم بارزًا لأن مايكروسوفت تعد من أبرز شركات موجة الذكاء الاصطناعي الحالية، سواء عبر استثماراتها في أوبن إيه آي أو دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها السحابية والمكتبية.
من جانبها، أشارت وكالة رويترز إلى مفارقة في الأسواق العالمية، حيث سجل قطاع أشباه الموصلات المرتبط بالذكاء الاصطناعي ارتفاعًا كبيرًا في النصف الأول من 2026، واقترب مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات من مضاعفة قيمته، بينما حققت شركات مثل ميكرون وسانديسك مكاسب ضخمة. بالمقابل، عانت مجموعة «العظماء السبعة» من أداء أضعف، ما يشير إلى أن الأموال لم تخرج بالكامل من الذكاء الاصطناعي، لكنها بدأت تتحرك بعنف بين الرابحين والخاسرين داخل القطاع نفسه.
تشابهات بين فقاعة الإنترنت والذكاء الاصطناعي
تتشابه حالة الذكاء الاصطناعي الحالية مع فقاعة الإنترنت في بداية الألفينات من حيث الحماس المفرط قبل تحقق الأرباح الفعلية. ففي فقاعة الإنترنت، كانت الأسواق تُقيّم وعودًا مستقبلية ضخمة قبل أن تثبت الشركات قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة، واليوم تُبنى تقييمات ضخمة في الذكاء الاصطناعي على توقعات إنتاجية وربحية لم تظهر بالكامل بعد.
تقرير صادر عن Business Insider نقل تحذير خبير اقتصادي من أن السوق الأمريكية تبدو «غير متوازنة» بسبب التقييمات المرتفعة والإشارات الفنية المقلقة. وصف الخبير موجة الذكاء الاصطناعي الحالية بأنها «فقاعة عقلانية»، حيث التكنولوجيا حقيقية ومهمة، لكن المستثمرين قد يدفعون أسعارًا مرتفعة بسبب الإيمان المفرط بالمستقبل. وأشار إلى خطرين رئيسيين: هبوط قصير في حال تحول اهتمام المستثمرين من بناء البنية التحتية إلى تحقيق الأرباح، واكتشاف لاحق لاحتمال الإفراط في الاستثمار.
كما ذكر تقرير من Fortune أن أسهم التكنولوجيا شهدت واحدة من أسوأ موجات البيع منذ أكتوبر، مع خسائر كبيرة لشركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في جلسة واحدة، بسبب تجدد مخاوف المستثمرين من أسعار الفائدة والتقييمات المرتفعة، وهو سلوك يشابه لحظات التوتر التي تسبق انفجار الفقاعات أو تصحيحها بشكل قوي.
الفروقات بين موجة الذكاء الاصطناعي وفقاعة الدوت كوم
الفرق الأبرز هو أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى اليوم ليست كلها شركات ناشئة بلا إيرادات، بل تقود الموجة شركات عملاقة مثل مايكروسوفت وألفابت وأمازون ونفيديا وميتا، التي تمتلك أرباحًا فعلية وتدفقات نقدية كبيرة وعملاء حقيقيين وبنية سحابية قائمة، مما يجعل المقارنة مع آلاف شركات الإنترنت غير المربحة في 1999 غير دقيقة.
تحليل نشرته MarketWatch نقلاً عن محللي HSBC أشار إلى أن بعض أسهم الذكاء الاصطناعي قد تستمر في الصعود إذا دعمتها الأرباح، حيث أظهرت شركات مثل ميتا وأمازون ومايكروسوفت ونفيديا وبرودكوم وميكرون نموًا في الأرباح، مع انخفاض بعض مضاعفات الربحية. كما أشار التحليل إلى أن سهم نفيديا يتداول عند مستوى منخفض نسبيًا في مضاعف الربحية المستقبلي مقارنة بتاريخه خلال 10 سنوات، مما يدل على أن الارتفاعات ليست انفصالًا كاملًا عن الأساسيات.
دراسة حديثة منشورة على arXiv بعنوان Boom, Bubble, or Buildout? خلصت إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل ثورة تكنولوجية حقيقية، لكنه يحتوي على مناطق محلية من السلوك الفقاعي، خاصة في الإنفاق الرأسمالي المتسارع مقارنة بتحقيق العوائد في بعض الطبقات، والتقييمات المركزة في عدد محدود من الشركات.
دراسة أخرى على arXiv بعنوان General-Purpose Technology and Speculative Bubble Detection أوضحت أن اختبارات الفقاعات التقليدية قد تعطي إشارات مضللة عندما تكون التكنولوجيا محل الدراسة «تكنولوجيا عامة» مثل الذكاء الاصطناعي، إذ قد تبدو الأسعار متفجرة في مرحلة التبني السريع رغم دعمها بتغيرات حقيقية في الأساسيات. وجدت الدراسة أن فصل أثر التكنولوجيا عن المضاربة أزال دليل المضاربة في موجة الذكاء الاصطناعي بين 2020 و2025، بينما أكدت وجود ذروة مضاربية واضحة في فقاعة الدوت كوم بين ديسمبر 1999 ومارس 2000.
الإنفاق الضخم والعائدات المتأخرة
الجانب الأكثر إثارة للقلق ليس فقط سعر الأسهم، بل حجم الأموال التي تُضخ في الرقائق ومراكز البيانات والطاقة. شركات التكنولوجيا تنفق مئات المليارات لتسبق منافسيها في بناء البنية التحتية، وإذا لم يتحول هذا الإنفاق إلى إيرادات وأرباح كافية، فقد يتحول إلى عبء مالي كبير.
تقرير الجارديان عن موجة بيع سابقة في أسهم الذكاء الاصطناعي أشار إلى أن الخسائر انتقلت من وول ستريت إلى آسيا، مع تساؤل المستثمرين عن التقييمات المرتفعة والإنفاق الكبير على بنية الذكاء الاصطناعي. وذكر التقرير تقديرات تفيد بأن الاقتراض المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد يتجاوز 500 مليار دولار خلال العام، مما يزيد من حساسية القطاع لأي تباطؤ في الطلب أو شكوك في العائد على الاستثمار.
تتشابه هذه الحالة مع فقاعة الإنترنت في الألفينات، حين كانت الشركات تبني شبكات وأليافًا ومواقع قبل وضوح من سيربح فعلاً. اليوم تبني الشركات مراكز بيانات ضخمة وتشتري رقائق باهظة الثمن قبل إثبات أن استخدام الذكاء الاصطناعي سيدفع فاتورته. الفرق أن الإنترنت بعد الفقاعة أصبح بنية العالم الجديد، لكن العديد من المستثمرين الذين دخلوا مبكرًا خسروا أموالهم، وقد يتكرر هذا السيناريو مع الذكاء الاصطناعي.
عوامل تحديد تحول الذكاء الاصطناعي إلى فقاعة
توجد علامات تدل على وجود فقاعة في أجزاء من سوق الذكاء الاصطناعي، لكن لا دليل كافٍ على أن القطاع بأكمله فقاعة مثل الدوت كوم. هناك ثلاثة علامات تجعل الخطر قائمًا: أولًا، ارتفاع تقييمات بعض الشركات أسرع من نمو أرباحها، ثانيًا، تركيز السوق في عدد محدود من أسهم التكنولوجيا والرقائق، ثالثًا، الإنفاق الرأسمالي الكبير على مراكز البيانات قبل وضوح العائد النهائي.
في المقابل، هناك ثلاثة عوامل تمنع الحكم بأننا أمام نسخة مكررة من عام 2000، وهي أن الشركات الرائدة اليوم أكثر ربحية مقارنة بشركات الإنترنت آنذاك، والذكاء الاصطناعي مستخدم فعليًا في مجالات مثل البرمجة وخدمة العملاء والتحليل والإنتاج الإبداعي والأمن السيبراني، والطلب على الرقائق والسحابة حقيقي حتى مع وجود مبالغة في الأسعار والتوقعات.
انخفاض أسهم الذكاء الاصطناعي لا يعني نهاية الثورة، بل يشير إلى أن السوق بدأ يطرح السؤال الأصعب: أين الأرباح؟ فإذا تحولت تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات واضحة وإنتاجية حقيقية، قد يكون الهبوط الحالي مجرد تصحيح ضمن موجة طويلة. أما إذا اكتشفت الشركات أن الإنفاق على الرقائق ومراكز البيانات أكبر من العائد، فقد نشهد انفجارًا جزئيًا يشبه فقاعة الدوت كوم، ليس لأن التكنولوجيا وهمية، بل بسبب دفع المستثمرين ثمن المستقبل مبكرًا وبزيادة.
حتى الآن، يبدو أن الذكاء الاصطناعي ليس فقاعة كاملة، بل تكنولوجيا حقيقية محاطة بفقاعات صغيرة، والخطر يكمن في انفجار هذه الفقاعات داخل الأسهم الأعلى تقييمًا والشركات التي تبيع الوعد أكثر مما تبيع الأرباح.
آخر الأخبار
اخبار لبنانالرئيس عون: صيغة الاطار تحقق منطق الدولة
اخبار لبنانشكاوى ومحاضر ضبط... ماذا جاء في تقرير مديرية حماية المستهلك؟
اخبار لبنانرجّي: اتفاق الإطار يبعث آمال جدية في استعادة الاستقرار
لايف ستايل
