Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

أسطول الكاسحات.. ما سر هوس ترامب بسفن القطب الشمالي؟

··قراءة 2 دقيقتان
أسطول الكاسحات.. ما سر هوس ترامب بسفن القطب الشمالي؟
مشاركة

لم يكن اتصال هاتفي أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الفنلندي ألكسندر ستوب في إحدى ليالي أغسطس الماضي مجرد نقاش حول صفقة عسكرية، بل كشف عن مشروع شخصي يسعى من خلاله إلى إعادة رسم النفوذ الأمريكي في القطب الشمالي.

فقد أصر ترامب على شراء أسطول من كاسحات الجليد القطبية، معتبراً أنها مفتاح الهيمنة على منطقة أصبحت أكثر أهمية مع ذوبان الجليد، وفتح ممرات بحرية جديدة، وتزايد المنافسة على الثروات الطبيعية.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أفضى هذا الاهتمام إلى اتفاق بقيمة تقارب 7 مليارات دولار لبناء 11 كاسحة جليد، وهو عدد يفوق ضعف ما كانت خفر السواحل الأمريكية ترى أنه ضروري، كما جرى إسناد العقود دون منافسة مفتوحة، مع منح فنلندا دوراً رئيساً في بناء الدفعة الأولى رغم القيود القانونية على تصنيع السفن ذات الطابع الأمني خارج الولايات المتحدة.

ويعود اهتمام ترامب بهذه السفن إلى أكثر من 3 عقود، عندما زار فنلندا، العام 1992، بحثاً عن شراء سفينة لتحويلها إلى كازينو عائم. وخلال تلك الزيارة تعرّف على كاسحات الجليد الفنلندية، وأُبلغ بأن فنلندا صنعت نحو 60% من هذا النوع من السفن في العالم، وهي معلومة بقيت راسخة في ذهنه حتى بعد وصوله إلى البيت الأبيض.

ومع عودته إلى الرئاسة، تحولت هذه القناعة إلى مشروع إستراتيجي. ففي لقاء جمعه بالرئيس الفنلندي خلال بطولة للغولف، تلقَّى هدية عبارة عن صورة لكاسحة جليد، قبل أن يعلن، لاحقاً، توسيع الشراكة مع هلسنكي وشراء عدد كبير من هذه السفن، في خطوة رأت فيها فنلندا فرصة لتعزيز علاقاتها مع واشنطن وترسيخ التعاون داخل حلف شمال الأطلسي.

وتبرر الإدارة الأمريكية المشروع بالحاجة إلى تعزيز الوجود العسكري والأمني في القطب الشمالي، حيث تتنافس القوى الكبرى على طرق الملاحة الجديدة والموارد المعدنية. إلا أن خبراء يرون أن قرار شراء 11 كاسحة جليد لا يستند إلى تقييم تشغيلي واضح، إذ كانت دراسة أعدها خفر السواحل، العام 2023، قد خلُصت إلى أن الحاجة الفعلية لا تتجاوز 4 أو 5 سفن من هذا النوع.

كما يلفت منتقدون إلى أن المشروع لا يتضمن خطة متكاملة لتمويل البنية التحتية اللازمة لتشغيل الأسطول الجديد أو توفير أطقمه، وهي تكاليف قد تصل إلى مليارات الدولارات الإضافية، بينما جرى تمويل جزء كبير من الصفقة من اعتمادات خُصصت أصلاً لأمن الحدود.

ويبدو أن أحد دوافع ترامب يتمثل أيضاً في المقارنة المستمرة مع روسيا، التي تمتلك أكبر أسطول من كاسحات الجليد في العالم، إذ كان يردد أن موسكو تتفوق بفارق كبير على الولايات المتحدة في هذا المجال.

غير أن مختصين يشيرون إلى أن احتياجات روسيا تختلف جذرياً، نظراً لامتداد سواحلها القطبية ووجود ملايين السكان في تلك المناطق، مقابل عدد محدود من السكان في القطب الشمالي الأمريكي.

وبينما تصف الإدارة الأمريكية المشروع بأنه استثمار في الأمن القومي واستعادة لمكانة الولايات المتحدة في القطب الشمالي، يرى منتقدوه أنه يعكس إلى حد كبير رؤية شخصية للرئيس أكثر من كونه استجابة لتقييم إستراتيجي مؤسسي، وهو ما جعل صفقة كاسحات الجليد واحدة من أكثر مشاريع ترامب إثارة للجدل داخل الولايات المتحدة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة