Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

أصغر متحدثة في تاريخ البيت الأبيض تُودّع ترامب

··قراءة 3 دقائق
أصغر متحدثة في تاريخ البيت الأبيض تُودّع ترامب
مشاركة

في12 من أغسطس 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن كارولين ليفيت (28 عاماً) ستغادر منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض في نهاية الشهر، بعد نحو 20 شهراً في المنصب.

وجاء القرار بعد عودتها أخيراً من إجازة الأمومة، إثر ولادة طفلتها الثانية في الأول من مايو. وقالت ليفيت إن الجمع بين متطلبات المنصب الشاقة ورعاية طفليها دفعها في النهاية إلى اتخاذ هذا القرار.

لكن خلف السبب الشخصي تقف عشرون شهراً من المعارك اليومية مع الصحافة، والولاء الوثيق للرئيس دونالد ترامب، وإرث إعلامي وسياسي لا يُقرأ بسهولة.

من نيو هامبشاير إلى المنصة الزرقاء

نشأت ليفيت في نيو هامبشاير، ودرست الاتصال والعلوم السياسية في كلية سانت أنسيلم. وكانت، بحسب وصفها لشبكة "فوكس نيوز" لاحقاً، "واحدة من المحافظات القليلات" في الحرم الجامعي. وكتبت مقالات رأي في صحيفة الكلية تنتقد ما وصفته بمعاملة «غير منصفة» من الإعلام لترامب العام 2016.

لاحظها فريق الإعلام في البيت الأبيض، فمنحوها تدريباً صيفياً، بعد مرور قصير على "فوكس نيوز". وحين تخرجت العام 2019، التحقت بالبيت الأبيض موظفةً، أولاً كاتبةً للخطابات، ثم مساعدةً إعلامية للمتحدثة السابقة كايلي ماكيناني.

خلال فترة رئاسة جو بايدن، تولّت التواصل الإعلامي للنائبة إليز ستيفانيك، ثم قررت خوض الانتخابات بنفسها عن نيو هامبشاير العام 2022. فازت في الانتخابات التمهيدية الجمهورية بخطاب ترامبي صريح حول خفض الضرائب والهجرة الصفرية، لكنها خسرت أمام المرشح الديمقراطي.

تبعتها مرحلة قيادة الاتصال في صندوق " MAGA Inc." ثم في حملة ترامب لعام 2024، حيث كانت تنام أربع ساعات ليلاً فقط. وتُظهر صور من الحملة ليفيت حاملاً، كما عادت إلى الظهور التلفزيوني بعد أربعة أيام فقط من الولادة.

العصر الذهبي

في الثامن والعشرين من يناير 2025، وقفت على المنصة الزرقاء الشهيرة في غرفة برادي، مرتديةً بدلة بنفسجية وصليباً ذهبياً، وبدأت بكلام أشبه ببيان حرب: "الرئيس ترامب عاد والعصر الذهبي لأمريكا قد بدأ". ووصفتها "نيويورك تايمز" لاحقاً بأنها كانت "لا تخشى شيئاً، صلبة، ومرتاحة تماماً للحديث باسم رئيسها".

ووصفت "إيريش تايمز" حصيلة ليفيت في ستة أوجه: غيّرت مقاعد غرفة الصحافة لصالح مدوّنين ومؤثرين محافظين، وحاولت السيطرة على مجموعة التغطية الرئاسية قبل أن يرفض اتحاد المراسلين المستقل المقترح. كما حجبت وكالة "أسوشيتد برس" من فعاليات البيت الأبيض لرفض الوكالة تسمية خليج المكسيك "خليج أمريكا"

كما دافعت عن ترامب في قضية إبستاين، وهاجمت صحفياً أيرلندياً سأل عن مقتل مهاجرة على يد عنصر في (ICE)، وتوقفت عن دعم وصف ستيفن ميلر لمتظاهر قتله عناصر فيدراليون بأنه "محاولة اغتيال محتملة"، وأسمته "مأساة".

ترامب سيجد صعوبة في إيجاد بديل

من جهتها، خصصت شبكة "سي أن أن" تحليلاً مطولاً لتقييم مغادرتها، فخلصت إلى أن ليفيت لم تكن مجرد متحدثة: "هي تدرك نفسية ترامب بطريقة لا يملكها غيرها أمام الكاميرا. خطابها ليس محاولة لشرح السياسة، بل عرض للتحدي الترامبي الخالص"

وأشارت الشبكة إلى أن جلسات الصحافة في عهدها بدت "أشبه ببرامج التلفزيون المحافظ في وقت الذروة"، وأن ترامب سيجد صعوبة في إيجاد بديل مماثل لها.

وكما كتبت "إيريش تايمز"، فإن رحيلها يُفاقم من مخاوف الصحفيين: "مع غياب ليفيت، سيجدون صعوبة أكبر في الوصول إلى إدارة رئيس يتصرف بشكل غير متوقع وبرقابة محدودة".

الإرث.. سلاح أم أداة؟

قال النائب الديمقراطي جيمس والكينشو لـ"سي إن إن" إنه لا يشكك في صدق دوافعها الشخصية، لكنه أضاف: "إرثها سيكون المزيد من تدهور العلاقة بين البيت الأبيض والصحافة".

في المقابل، قدّمها ترامب عند مغادرتها بوصفها "واحدة من أوثق مساعديه"، معلناً استمرارها مستشارةً خارجية. وتؤكد التقارير أنها ستواصل العمل مستشارة اتصالات خارجية وشخصية فاعلة في حركة ماغا.

رحيلها لن ينهي بالضرورة حضورها السياسي؛ فهي تغادر المنصب الرسمي في البيت الأبيض، لكنها تبقى مرتبطة بترامب وحركته السياسية، ما يجعل السؤال الحقيقي ليس فقط من سيخلفها على المنصة؟ بل أيضاً كيف ستستمر ليفيت في التأثير على الرسالة الإعلامية والسياسية لترامب من خارج البيت الأبيض؟

ترامب، الذي استهلك 5 متحدثين في ولايته الأولى، احتفظ بليفيت عشرين شهراً. والرقم وحده يقول الكثير في البيت الأبيض الذي يُعرف بالتقلب.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة