العالم
اجتماع ثلاثي بين بوتين وشي وترامب؟

أثارت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن أهمية لقائه المرتقب مع نظيره الصيني شي جين بينغ، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ "أبيك" الشهر المقبل في مدينة شنتشن، تكهنات بشأن إمكانية عقد اجتماع ثلاثي يجمعهما بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة قد تفتح المجال أمام حوار مباشر بين قادة القوى الثلاث.
ويرى محللون أن عقد اجتماع ثلاثي لا يزال احتمالاً قائماً، لكنه يتطلب تمهيداً مسبقاً، إلى جانب التوصل إلى أرضية مشتركة ووضع توقعات واقعية بشأن النتائج التي يمكن تحقيقها.
وفي رسالة وجهها بوتين إلى شي جين بينغ، الخميس، بمناسبة اليوم الوطني للصين، وصف الرئيس الروسي لقاءهما المرتقب على هامش قمة أبيك بأنه "مثمر"، معرباً عن أمله في أن يسهم في تعزيز الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي بين البلدين.
ومن المتوقع أن يشارك ترامب أيضاً في القمة، التي ستكون أول منتدى لأبيك يحضره بوتين منذ العام 2017، ما يفتح المجال أمام احتمال اجتماع قادة الصين وروسيا والولايات المتحدة في مناسبة واحدة، بحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورننيغ".
وكان يوري أوشاكوف، مساعد الكرملين لشؤون السياسة الخارجية، قد أثار علناً إمكانية عقد لقاء ثلاثي خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك، في الأول من سبتمبر، عندما أشار، رداً على سؤال بشأن الفكرة، إلى أن "هذه المسألة نوقشت".
اجتماع محتمل يتطلب تمهيداً
يرى ليو شو، الباحث في الأكاديمية الوطنية للتنمية والاستراتيجية بجامعة رينمين الصينية، أن احتمال عقد اجتماع ثلاثي لا يزال مرتفعاً، مشيراً إلى أن تعدد اللقاءات المرتقبة بين الصين والولايات المتحدة خلال العام الجاري قد يخلق ظروفاً مختلفة لإجراء محادثات بين القادة.
وأوضح ليو أن اجتماع بوتين وترامب وشي سيحمل دلالات رمزية، إذ سيظهر أن روسيا لا تزال لاعباً رئيسياً في الشؤون الدولية، رغم المواجهة المستمرة مع جزء كبير من الدول الغربية على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وتدخل الحرب عامها الخامس، وسط استمرار العقوبات الغربية التي ألحقت أضراراً بالاقتصاد الروسي، في وقت يواجه فيه بوتين تحديات داخلية مرتبطة بتداعيات الصراع.
لكن سون تشنغهاو، الباحث في مركز الأمن الدولي والاستراتيجية بجامعة تسينغهوا، يرى أن مشاركة القادة الثلاثة في القمة نفسها لا تعني بالضرورة الاتفاق على عقد اجتماع رسمي بينهم.
وقال سون إن عقد لقاء ثلاثي يظل احتمالاً واقعياً، لكن هناك فارقاً بين حضور القمة ذاتها والموافقة على اجتماع رسمي، مرجحاً إمكانية الاكتفاء بمحادثات غير رسمية.
وأضاف أن الصين، بصفتها الدولة المضيفة، تستطيع تسهيل التواصل بين القادة الثلاثة، غير أن التحدي الأساسي يتمثل في التوصل إلى جدول أعمال مشترك وتحديد نتائج واقعية يمكن تحقيقها.
وأشار إلى أن المحادثات القصيرة أو اللقاءات غير الرسمية تتطلب استعدادات أقل، مقارنة بقمة ثلاثية رسمية ذات جدول أعمال محدد، تستلزم مزيداً من التحضيرات والتوافق المسبق.
بكين تسعى إلى توسيع قنوات الحوار
يرى المحللون أن أي اجتماع ثلاثي محتمل قد يوفر للصين قناة إضافية لإدارة علاقاتها مع كل من واشنطن وموسكو، في ظل التوترات القائمة بين القوى الكبرى.
وقال ليو شو إن بكين لم تسع إلى تولي دور الوساطة العلنية بين روسيا وأوكرانيا، واكتفت بالدعوة إلى التوصل إلى تسوية سياسية، لكنه أشار إلى أن اجتماع القادة الثلاثة قد يعكس استعداد الصين للاضطلاع بدور أكبر، مع الحفاظ على التوازن في علاقاتها مع روسيا والدول الغربية.
من جانبه، اعتبر سون تشنغهاو أن الأهمية الأساسية لأي لقاء ثلاثي بالنسبة إلى الصين تكمن في تحويل قدرتها على التواصل مع واشنطن وموسكو إلى آلية عملية للحد من المواجهة بين القوى الكبرى.
وأضاف أن مثل هذا الاجتماع من شأنه إظهار الدور الذي يمكن أن تؤديه الصين في تعزيز الحوار والحفاظ على الاستقرار الدولي.
وفي سياق متصل، دعا ترامب بوتين إلى حضور قمة مجموعة العشرين المقرر عقدها في ميامي خلال ديسمبر المقبل، إلا أن تقريراً نشرته بلومبرغ الأسبوع الماضي، نقلاً عن مصادر في الكرملين، أشار إلى أن فرص مشاركة الرئيس الروسي في القمة تبدو ضئيلة.





