العالم
الإنفاق العسكري تحت الضغط.. أزمة الأولويات تتسع في طهران

فتح الخلاف العلني حول جدوى تخصيب اليورانيوم بابًا جديدًا للصراع في مؤسسات النظام الإيراني، بعدما انتقلت أصوات قريبة من الرئيس مسعود بزشكيان إلى طرح كلفة البرنامج النووي والصواريخ والطائرات المسيّرة ضمن حسابات الأمن والاستقرار الاقتصادي، بالتزامن مع حرب أنهكت موارد الدولة ورفعت التضخم وقلصت التجارة الخارجية.
وتصاعد الخلاف خلال الأيام الأخيرة بعد حديث جعفر قائم پناه، النائب التنفيذي للرئيس، عن ضرورة حساب الكلفة التي تدفعها البلاد مقابل أهدافها الاستراتيجية، ثم تدخل يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره الإعلامي، مؤكدًا أن بقاء إيران غير مرتبط بالتخصيب وأن استمرار البرنامج النووي والصواريخ والطائرات المسيّرة يجب أن يخضع لمصلحة البلاد وكلفته عليها.
وأثارت التصريحات هجومًا من التيار المتشدد، فيما رد يد الله جواني، نائب الشؤون السياسية في الحرس الثوري، مدافعًا عن التخصيب والبرنامج الصاروخي والسياسة الإقليمية.
وذهبت صحيفة "كيهان" المقربة من التيار المتشدد إلى وصف الطروحات الصادرة عن محيط الرئاسة بـ"التنازل"، في مؤشر على اتساع الخلاف إلى مفهوم الأمن نفسه وأولويات النظام بعد ستة أشهر من الحرب.
ملفات الموازنة تكشف اتساع الخلاف
وكشف مصدر سياسي إيراني معارض مطلع على اتصالات بين مسؤولين وشخصيات سياسية في طهران، لـ"إرم نيوز"، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن جعفر قائمپناه ويوسف بزشكيان جاءت بعد خلافات شهدتها اجتماعات حكومية خلال الأسابيع الأخيرة بشأن حجم الموارد المطلوبة لمعالجة أزمات الكهرباء والعملة والأجور وإعادة تأهيل منشآت مدنية تضررت خلال الحرب.
وتركز الاعتراض داخل الدوائر الحكومية على استمرار ارتفاع الالتزامات العسكرية والنووية في وقت تتراجع فيه قدرة الخزانة على تمويل الاحتياجات الداخلية.
وبحسب المصدر، طرحت شخصيات حكومية خلال بحث أولويات الإنفاق أرقامًا تتعلق بالكلفة المتوقعة لإصلاح قطاع الطاقة ودعم السلع وتسوية متأخرات مالية على مؤسسات الدولة، وواجهت هذه الحسابات مطالب مرتفعة من المؤسسات العسكرية لإعادة تعويض خسائر الصواريخ والطائرات المسيّرة والمنشآت التي تضررت خلال الحرب.
وتحولت المسألة إلى خلاف سياسي بعدما اعتبرت شخصيات قريبة من الحكومة أن استمرار توزيع الموارد وفق الأولويات السابقة سيزيد الضغوط على الموازنة خلال الأشهر المقبلة.
ويضيف المصدر أن الخلاف وصل إلى ملف التخصيب نفسه، إذ دفعت شخصيات محسوبة على التيار المحيط ببزشكيان باتجاه بحث الكلفة المالية والسياسية لاستعادة مستويات النشاط السابقة في المنشآت النووية المتضررة، فيما رفض مسؤولون مرتبطون بالحرس ومؤسسات قريبة من مكتب المرشد إدخال التخصيب والبرنامج الصاروخي ضمن الملفات القابلة لإعادة ترتيب الأولويات.
ويشير المصدر إلى أن هذه المواقف تفسر حدة الردود التي تلت تصريحات قائمپناه وبزشكيان خلال الأيام الأخيرة.
ووفق المصدر، يملك فريق بزشكيان هامشًا محدودًا في الملفات النووية والعسكرية، ويتركز تأثيره حاليًّا في طرح التداعيات الاقتصادية لهذه السياسات ضمن اجتماعات الحكومة والمداولات المرتبطة بالموازنة.
ويعكس خروج الخلاف إلى العلن اتساع القلق لدى مسؤولين مدنيين من تأثير استمرار الإنفاق العسكري وتدهور العملة وأزمة الطاقة على الاستقرار الداخلي، بينما تبقى القرارات الاستراتيجية المتعلقة بالتخصيب والصواريخ مرتبطة بالمرشد والمؤسسات الأمنية والعسكرية المحيطة به.
وتأتي هذه التحركات وسط أزمة اقتصادية تتسع سريعًا. وقال بزشكيان إن التجارة الخارجية تراجعت بنحو 35 % تحت تأثير الحرب والعقوبات، فيما وصل التضخم السنوي إلى نحو 66 %، وسجل الريال مستويات قياسية تجاوزت مليوني ريال للدولار.
وأعلن محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، الثلاثاء، استعداد البنك لضخ ما يصل إلى ملياري دولار لمواجهة اضطراب سوق الصرف.
وفي اليوم السابق أعلن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي رفع جاهزية أجهزة الأمن والشرطة والاستخبارات لمواجهة أي اضطرابات مرتبطة بالتدهور الاقتصادي.
واشنطن تراقب الخلاف
وكشف مصدر أمريكي مقرب من البيت الأبيض ومطلع على السياسة تجاه إيران، لـ"إرم نيوز"، أن الإدارة تتوقع أن يؤدي تشديد العقوبات والضغط المالي خلال المرحلة المقبلة إلى زيادة الخلاف داخل مؤسسات النظام حول توزيع الموارد وأولوية الإنفاق بين البرامج العسكرية والنووية والاحتياجات الاقتصادية الداخلية.
وبحسب المصدر، يتركز التقدير الأمريكي الحالي على أن تراجع عائدات النفط وصعوبة الوصول إلى العملات الأجنبية سيجعلان حماية مخصصات الحرس الثوري والبرنامج النووي أكثر كلفة على بقية مؤسسات الدولة، مع ارتفاع احتياجات الطاقة والدعم والأجور وإعادة تأهيل البنية المتضررة.
وتعمل واشنطن على زيادة الضغط على مصادر الدخل التي تصل إلى الحرس بصورة مباشرة، وعلى الوسطاء والشركات التي تساعده في تمويل أنشطته خارج القنوات الحكومية التقليدية.
ويضيف المصدر أن الإدارة تنتظر خلال الفترة القريبة مؤشرات أكثر وضوحًا على أثر هذه الضغوط في العلاقة بين الحكومة والمؤسسات العسكرية، خصوصًا مع اتساع الاعتراضات العلنية على كلفة التخصيب والبرنامج الصاروخي.
وتعتقد واشنطن أن استمرار تراجع الموارد سيجعل الخلاف على الأولويات أكثر حدة، ويضع المؤسسات المرتبطة بالحرس أمام منافسة أكبر على التمويل في وقت تتزايد فيه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على النظام.
ويأتي ذلك فيما بدأت وزارة الخزانة الأمريكية حملة عقوبات ثانوية جديدة قالت إنها ستتوسع أسبوعيًّا لتشديد العزلة المالية على طهران، فيما كرر بزشكيان، الاثنين، خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، رغبته في الوصول إلى تفاهم ينهي الحرب.
آخر الأخبار

4 ناقلات فقط تعبر هرمز الثلاثاء مقابل 17 مليون برميل الإثنين

سجّل 50 هدفًا قبل سن 20.. يامال يكسر رقم ميسي

انهيار أرضي مفاجئ يبتلع أرضًا كاملة في قرية سودانية! ما السبب؟


