العالم
بين الحاويات في مخيم ريتسونا للاجئين في اليونان، تعلو صرخات الأطفال الهائمين في المكان حيث تتابع قلة قليلة منهم تحصيلها الدراسي، بعدما فاقمت جائحة كوفيد-19 صعوبات الوصول إلى التعليم لدى أطفال طالبي اللجوء.

وتوضح بيبي باباديمتريو المكلفة شؤون التعليم في مخيم ريتسونا لوكالة فرانس برس "حتى قبل الجائحة، كان طالبو اللجوء يواجهون مشكلات كبرى في الدخول إلى المدارس".
\nغير أن فيروس كورونا جعل الحصول على التعليم "أكثر صعوبة" على أبناء المهاجرين، بحسب الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في اليونان ستيلا نانو.
\nوفي مخيم ريتسونا على بعد حوالى 70 كيلومترا من أثينا، وحدهم ربع الأطفال دخلوا المدرسة لفترة لا تتعدى شهرا واحدا منذ الجائحة في آذار 2020.
\nلكنّ مزده (15 عاما) وأمير (17 عاما) لا يخفيان سعادتهما لكونهما من بين 200 طفل حالفهم الحظ لارتياد المدرسة اليونانية.
\nوترغب الأفغانية مزده بأن تصبح "طبيبة لمساعدة الناس"، وهي "سعيدة بالفرصة التي أتيحت" لها بارتياد المدرسة لشهر وتأمل "رؤية الأصدقاء مجددا في أيلول".
\nوعند مدخل مسكن جاهز في المخيم، يكمل مواطنها أمير فروضه المدرسية على طاولة صغيرة قرب سريره.
\nتعلم الفتى في جزيرة ساموس اليونانية حيث كان يعيش قبل الانتقال إلى مخيم ريتسونا، اللغة اليونانية من خلال ترجمة الكلمات على هاتفه المحمول، على ما يقول بفخر لوكالة فرانس برس.
\nولم تكن مسألة التعلم واردة خلال أشهر طويلة قضاها في ساموس التي وصلها مع عائلته في صيف 2019. وهو يروي "لم يكن هناك سوى منظمة غير حكومية واحدة تعطينا حصص تعليم للغة الإنكليزية وأخرى لليونانية بواقع مرة أسبوعيا".
\nويعيش حوالى 21900 طفل في سن الدراسة من أبناء المهاجرين في مخيمات في مختلف أنحاء البر اليوناني الرئيسي، و2050 في مراكز الاستقبال في جزر بحر إيجه، وفق المفوضية الأممية للاجئين.
\nوقبل الجائحة، كان "3 % فقط من أبناء طالبي اللجوء الذين يعيشون في الجزر مسجلين في المدارس"، بحسب ستيلا نانو.
\nمن ناحيتها، تؤكد وزارة التربية اليونانية أن أكثر من نصف الأطفال المهاجرين في سن التحصيل الدراسي مسجلون في مؤسسة تعليمية.
كما وُضعت في تصرف هؤلاء خلال الجائحة منصات للتعليم الإلكتروني من بُعد، وفق الوزارة.
\nلكن نقص التجهيزات في مخيمات المهاجرين، والصعوبات التقنية المرتبطة خصوصا بضعف شبكة الإنترنت اللاسلكي، منعت أبناء المهاجرين طالبي اللجوء من متابعة الحصص التعليمية، بحسب مفوضية اللاجئين.
\nومُنعت أكثرية كبيرة من اللاجئين في المخيمات من التعليم حتى مطلع هذا العام على الأقل، ما يشكل "انتهاكا لحق الطفل في التعلم"، وفق تقرير حديث أصدره ديوان أمانة المظالم.
\nويوضح التقرير أن 14,2 % فقط من الأطفال المسجلين تمكنوا من متابعة حصصهم بسبب "اختلالات في عمل النظام" و"النقص في الأساتذة للاجئين أو الحافلات لنقل التلامذة إلى المدرسة".
\nكما أن سكانا محليين لا يزالون يرفضون فكرة أن يتشارك أبناؤهم مقاعد الدراسة عينها مع أبناء المهاجرين.
\nففي جزيرة ليسبوس، تظاهر أهالي تلامذة في شباط الفائت وأغلقوا مدرسة ليوم كامل للمطالبة بأن يحصل تعليم الأطفال مباشرة في المخيمات.
\nوردا على سؤال لوكالة فرانس برس، تقر وزيرة الدولة لشؤون التربية زيتا ماكري بأن إمكانات نفاذ اللاجئين إلى التعليم باتت تشكل "تحديا" حقيقيا.
\nأما على صعيد النقل المدرسي، تحمّل ماكري المسؤولية للسلطات الإقليمية والمحلية، مبدية أملها في أن تجد هذه الجهات "حلا سريعا جدا" للمشكلة.
\nوفي ريتسونا، توضح بيبي باباديمتريو أن "استدراجات عروض كثيرة لاستخدام حافلات نقل أطلقت لكن بعد فوات الأوان ولم تؤت بثمارها".
\nومنذ وصولها إلى الحكم قبل عامين، وضعت حكومة كيرياكوس ميتسوتاكيس المحافظة سياسة متشددة على صعيد الهجرة، مع إغلاق الحدود وتقليص الأموال المخصصة لدمج اللاجئين.
\nوقال وزير الهجرة اليوناني نوتيس ميتاراخي أخيرا أمام البرلمان الأوروبي إن اليونان كدولة في الخط الأمامي لاستقبال المهاجرين "لا يجب أن تشارك في دمج اللاجئين"، مجددا الدعوة إلى "تشارك العبء" الناجم عن موجات الهجرة.