Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

ثقافة ومجتمع

موجات حر ونيران تحرق أكثر من 17 ألف هكتار في أوروبا

شهدت أوروبا حرائق غابات واسعة النطاق أحرقت آلاف الهكتارات وسط موجات حر شديدة، مما دفع دول القارة إلى تعبئة آلاف الإطفائيين لمواجهتها.

··قراءة 3 دقائق
موجات حر ونيران تحرق أكثر من 17 ألف هكتار في أوروبا
مشاركة

اجتاحت حرائق واسعة النطاق مساحات تزيد على 17 ألف هكتار من الأراضي في عدة دول أوروبية، مما دفع حكومات فرنسا وإسبانيا والبرتغال واليونان إلى تعبئة أعداد كبيرة من فرق الإطفاء لمكافحة هذه الكوارث البيئية.

تأتي هذه الحرائق في وقت لا تزال فيه السلطات تحصي الخسائر الناجمة عن موجات الحر التي اجتاحت القارة في يونيو/حزيران، وأسفرت عن وفاة أكثر من أربعة آلاف شخص إضافي، مما يزيد من المخاوف بشأن موسم صيفي طويل ومليء بالتحديات.

في جنوب فرنسا، شهدت منطقة "سانت ماري لا مير" قرب الحدود الإسبانية حالة طوارئ بعد أن حاصرت النيران مخيماً سياحياً، الأمر الذي استلزم إجلاء نحو ثلاثة آلاف شخص. التهمت النيران عشرات المنازل المتنقلة وحولت أجزاء واسعة من المخيم إلى رماد.

ترافق ذلك مع تعليق حركة الملاحة الجوية في مطار "بيربينيا" القريب، في حين يعمل أكثر من ألفي إطفائي على احتواء عدة بؤر نارية. كما تكثفت الجهود في منطقة تريفيلاش لمحاصرة حريق أتى على أكثر من ألف هكتار على سفوح الجبال، وسط تحذيرات من أن موسم حرائق الغابات بدأ هذا العام قبل موعده المعتاد بشهر.

في البرتغال، شهد شمال البلاد معركة عنيفة مع النيران التي اجتاحت 13 ألف هكتار من الغابات والأراضي الشجرية على امتداد نحو 22 ميلاً. ورغم إعلان السيطرة على 80% من الحريق، سجلت السلطات تسع إصابات بحروق متفاوتة الخطورة، مما دفعها لطلب دعم دولي.

استجابت إسبانيا وإيطاليا عبر إرسال تعزيزات وطائرات متخصصة في إخماد الحرائق، في إطار تعاون أوروبي لمواجهة الأزمة.

في إقليم كتالونيا بشمال شرق إسبانيا، أحرقت النيران أكثر من 2200 هكتار خلال يومين، وتم توقيف شخص يشتبه في تورطه بإشعال الحريق الذي أضر بمنطقة "غافاريس" الطبيعية المحمية.

تأثرت الفعاليات الدولية أيضاً، إذ يواجه سباق "طواف فرنسا" خطر التعطيل بسبب اقتراب النيران من مسارات السباق، خصوصاً مع وجود بؤر نارية على بعد 43.5 ميلاً من خط نهاية المرحلة الثالثة في "ليه أنغل". ويتابع المنظمون الوضع عن كثب لاتخاذ قرارات تضمن سلامة المشاركين والجمهور.

على الرغم من نجاح فرق الإطفاء في تثبيت محيط بعض الحرائق الكبرى مثل حريق "لا بيسبال ديمبوردا"، تظل درجات الحرارة المرتفعة عائقاً رئيسياً أمام جهود الإخماد، إذ تحفز الرياح والحرارة على تجدد اشتعال البؤر الساخنة.

تشير تقارير مجموعة "عالم الطقس" (World Weather Attribution) إلى أن موجات الحر المتكررة التي شهدتها أوروبا في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران كانت شبه مستحيلة الحدوث بدون التأثيرات التراكمية للتغير المناخي.

سجلت فرنسا وحدها زيادة في الوفيات تجاوزت ألفي حالة خلال أسبوع واحد، فيما أعلنت إسبانيا وبلجيكا عن قرابة ألف حالة وفاة إضافية لكل منهما.

ويعبر العقيد إريك بلجيون من فرق الإطفاء الفرنسية عن قلقه من أن هذه الأرقام تمثل مؤشراً أولياً لما قد يحمله هذا الصيف، مؤكداً أن "التغير المناخي أصبح واقعاً نعيشه وتترتب عليه تبعات ملموسة، ونحن لا نزال في بداية شهر يوليو".

هذه الظروف المناخية القاسية التي بدأت قبل موعدها المعتاد بشهر تفرض حالة استنفار شاملة، حيث تؤدي درجات الحرارة التي تصل إلى 40 درجة مئوية إلى تهديد ليس فقط للغابات، بل للبنية التحتية والأنظمة الصحية في أوروبا.

مع توقع استمرار موجة الحر حتى نهاية الأسبوع المقبل وامتدادها نحو شمال القارة، تتزايد المخاوف من تأثيرات متسلسلة قد تصيب مختلف القطاعات الحيوية.

تواجه فرق الإطفاء تحديات مضاعفة بسبب تجدد اشتعال البؤر الساخنة بفعل الرياح والحرارة، ما يجعل السيطرة الكاملة على الحرائق تبدو كحلقة مفرغة.

في ظل هذه المعطيات، يتضح أن التكيف مع التغيرات المناخية صار ضرورة استراتيجية، حيث لم تعد الأزمة مقتصرة على سباق "تور دي فرانس" أو إجلاء السياح، بل تتعلق بمستقبل الأمن الغذائي والسكني في القارة.

تشكل هذه الحرائق التي أتت على مساحات واسعة من الغابات والأحراش إنذاراً لصناع القرار بضرورة تسريع تبني سياسات خفض الانبعاثات الكربونية واعتماد استراتيجيات مرنة للتعامل مع الكوارث المناخية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة