Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

الحرب تغيّر الحسابات.. أوكرانيا تحصل على مكونات صينية بتمويل أوروبي

··قراءة 2 دقيقتان
الحرب تغيّر الحسابات.. أوكرانيا تحصل على مكونات صينية بتمويل أوروبي
مشاركة

تعتزم أوكرانيا شراء مكونات صينية لتصنيع الطائرات المسيّرة باستخدام تمويل يقدمه الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس أولوية تلبية الاحتياجات العسكرية العاجلة على حساب خطط تقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الصينية، بحسب تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز".

ويأتي القرار في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة أحد أبرز عناصر الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، حيث يعتمد الطرفان بشكل متزايد على هذه المنظومات في مهام الاستطلاع والهجمات بعيدة المدى واستهداف البنية العسكرية.

ووفقًا للتقرير، خصص الاتحاد الأوروبي قرضًا دفاعيًا بقيمة 6 مليارات يورو لدعم مشتريات أوكرانيا العسكرية العاجلة، مع السماح باستخدام جزء من التمويل لشراء مكونات صينية في حال عدم توفر بدائل أوروبية أو محلية.

ويُعد هذا الاستثناء خروجًا مؤقتًا عن التوجه الأوروبي الرامي إلى تقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الصينية، إذ ترى بروكسل أن الظروف الميدانية الحالية تتطلب توفير المعدات بأسرع وقت ممكن لتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية.

مفارقة استراتيجية

يلفت التقرير إلى أن القرار يسلط الضوء على مفارقة استراتيجية؛ إذ تعتمد الصناعات العسكرية لدى كل من أوكرانيا وروسيا بدرجات متفاوتة على مكونات إلكترونية وأجزاء تُنتج في الصين؛ ما يجعل سلاسل التوريد الصينية عنصرًا مشتركًا في دعم القدرات العسكرية للطرفين.

ويرى التقرير أن هذا الواقع يعكس صعوبة فصل الصناعات الدفاعية العالمية عن المكونات الصينية في المدى القصير، رغم المساعي الغربية لإعادة هيكلة سلاسل التوريد.

تشير التقديرات إلى أن التمويل الجديد قد يساعد أوكرانيا على تسريع إنتاج الطائرات المسيّرة وتعويض الخسائر في هذا القطاع، وهو ما قد ينعكس على العمليات العسكرية في جبهات القتال، بما في ذلك المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية مثل شبه جزيرة القرم.

ويتابع خبراء التطورات الميدانية لرصد مدى تأثير هذه المشتريات على القدرات الهجومية والدفاعية الأوكرانية، في ظل استمرار الحرب وتزايد الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة.

تداعيات على السياسة الأوروبية

ويرى التقرير أن السماح بتمويل شراء مكونات صينية يعكس التوازن الذي يحاول الاتحاد الأوروبي تحقيقه بين أهدافه الاستراتيجية طويلة الأمد المتمثلة في تنويع سلاسل الإمداد، وبين الضرورات العسكرية الفورية التي تفرضها الحرب في أوكرانيا.

ومن المتوقع أن تراقب الدول الأوروبية تطورات هذا الملف عن كثب؛ إذ قد تؤثر نتائج هذه السياسة على توجهات بروكسل المستقبلية بشأن المشتريات الدفاعية وإدارة الاعتماد على الموردين الخارجيين، خاصة في القطاعات العسكرية والتكنولوجية الحساسة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة