العالم
"الديمقراطي الكردستاني الإيراني": الظروف مهيأة لسقوط نظام طهران

قال مصطفى مولودي، نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدكا)، إن الظروف الموضوعية لإسقاط النظام الإيراني باتت مهيأة ومكتملة أكثر من أي وقت مضى، جراء الأزمات العميقة التي يمر بها النظام وفقدانه التام للشرعية الشعبية والدولية.
وأكد مولودي، في حوار خاص مع "إرم نيوز"، أن "موقف الحزب ثابت لم يتغير قبل أو بعد المواجهات الأخيرة، مشدداً على أن الهدف الاستراتيجي للنضال الكردي هو إقامة نظام ديمقراطي فيدرالي في إيران يضمن حق تقرير المصير لكافة المكونات.
وأوضح أن نضال الشعب الكردي في مناطق كردستان في إيران يمتلك خصوصيته وأهدافه الذاتية ولا يندمج مع صراعات القوى الخارجية ضد طهران، معتبراً أن نموذج إقليم كردستان العراق هو الأكثر ملاءمة لواقع كردستان إيران.
وفي ما يتعلق بالأنباء المتداولة حول التعهدات العراقية بإخلاء مقرات أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية أو نقلها، جزم مولودي برفض هذه الإجراءات، مؤكداً عدم تلقيهم أي إخطار رسمي، ووصف المطالب الإيرانية في هذا الشأن بأنها غير قانونية وغير عملية ولن يتم القبول بها مطلقاً.
وتاليا نص الحوار:
بعد أشهر من المواجهة والحصار والضغوط التي يفرضها النظام الإيراني، ما موقفكم الحالي؟
موقفنا التراكمي والنظري ثابت ولم يطرأ عليه أي تغيير؛ فهو ينطلق من الرفض التام لسلوكيات وممارسات النظام الإيراني القائمة على انتهاك حقوق الإنسان، وحرمان الشعب الإيراني عموماً، والشعب الكردي خصوصاً، من الحرية والديمقراطية والحقوق السياسية والاجتماعية.
إن عملنا ونضالنا يتركزان بصورة أساسية على التثبيت والاعتراف بحق تقرير المصير للشعب في إيران ضمن إطار نظام فيدرالي.
وبناءً على خبرتنا طويلة الأمد مع سياسات طهران، فنحن على يقين تام بأن هذه الحقوق لا يمكن تحقيقها في ظل وجود هذا النظام، ولذلك فإن هدفنا الرئيس هو إسقاط النظام الحالي وإقامة نظام سياسي ديمقراطي فيدرالي.
هذا النهج السياسي كان ثابتاً لدينا قبل اندلاع حرب الـ 12 يوماً، وخلالها، وحتى الآن في ظل حالة "اللا حرب واللا سلم" الراهنة؛ حيث نواصل التأكيد على المبادئ ذاتها. فالحرب والضغوط والحصار لم تغير في استراتيجيتنا شيئاً.
ونحن نعتقد جازمين أنه لكي تنال جميع الشعوب والمكونات ضمن الجغرافيا الإيرانية حقوقها السياسية والاجتماعية في أمان وديمقراطية، ولكي تشهد منطقة الشرق الأوسط استقراراً وأمناً حقيقيين، ينبغي للجميع العمل على إسقاط هذا النظام لتأمين الفرصة لبناء نظام ديمقراطي فيدرالي.
كما أننا نرى أن الضغوط الخارجية المفروضة على النظام الإيراني تضعف بنيته؛ ما يفسح المجال أمام القوى السياسية والحراك الجماهيري المدني، ولا سيما في مناطق كردستان في إيران، لتعزيز نشاطها ونضالها.
إلى أي مدى ترون أن احتمالية سقوط النظام الحالي في طهران باتت وشيكة وممكنة؟
نحن نرى أن الأرضية والظروف الموضوعية لإسقاط النظام الحالي أصبحت مهيأة وجاهزة تماماً، وذلك لعدة عوامل جوهرية:
أولاً: فقدان النظام للشرعية والمشروعية الشعبية بين المواطنين.
ثانياً: غرق النظام في أزمات حادة وعميقة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. والخروج من هذه الأزمات بات أمراً في غاية الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً.
ثالثاً: وجود فجوة واسعة وعميقة بين النظام ومؤسساته من جهة وعامة الشعب من جهة أخرى، حيث فقد الشارع أي أمل أو ثقة بالنظام، وسينتفض الشعب فور توفر أي فرصة مناسبة.
رابعاً: أدركت دول المنطقة أن النظام الإيراني يشكل المصدر الرئيس والأساسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث يعرّض مصالح هذه الدول السياسية والاقتصادية والأمنية للخطر، ومن الطبيعي أن تسعى هذه الدول إلى إنهاء وجوده.
خامساً: القوى الدولية الكبرى ذات المصالح في المنطقة وصلت إلى قناعة مفادها أن استمرار هذا النظام يضر بمصالحها الاستراتيجية.
بناءً على كل هذه المعطيات، أؤكد أن فرصة بقاء النظام تضاءلت كثيراً، بينما أصبحت حظوظ وإمكانيات سحقه وسقوطه اليوم أكبر بكثير من أي وقت مضى.
عقب سقوط نظام الشاه ومجيء سلطة الخميني، شعر الأكراد في إيران بغدر وظلم كبيرين. هل يساوركم الخوف ذاته بشأن مستقبل إيران بعد سقوط النظام الحالي؟
المخاوف التي تتحدثون عنها قد تكون موجودة بدرجات متفاوتة؛ فالأكراد في إيران يطالبون بحقوقهم السياسية والاجتماعية المشروعة، ويسعون بكل طاقتهم لنيلها والحفاظ عليها. ومن أجل ضمان تلك الحقوق، ينبغي أن تتحول إيران إلى دولة ديمقراطية ذات حكومة مسؤولة وخاضعة للمساءلة.
للأسف، لا تزال معالم ديمقراطية مكرسة ومستقرة في إيران غير واضحة بشكل تام بعد، بيد أن على الجميع في إيران أن يدركوا حقيقة مفادها أن الشعب الكردي وسائر القوميات الأخرى لن يتنازلوا عن حقوقهم السياسية والاجتماعية. وطالما لم تنل هذه القوميات حقوقها الكاملة، فلن تشهد إيران استقراراً ولا ديمقراطية ولا تنمية أو ازدهاراً.
لذلك، يقع على عاتق جميع الأطراف مسؤولية العمل على إقامة حكومة ديمقراطية تصون حقوق كافة الشعوب والمكونات. ولا بد من الإدراك أنه في حال سقوط النظام فسنكون أمام مسارين لا ثالث لهما:
المسار الأول: أن تعي القوى السياسية القادمة في إيران ضرورة إرساء نظام ديمقراطي حقيقي يعترف بحقوق شعب كردستان ويقبل بها، وهو ما نأمل تحققه.
المسار الثاني: في حال عدم تحقق الخيار الأول، فإن شعب كردستان لن يقف مكتوف الأيدي، بل سيوصل نضاله بالوسائل التي يفرضها العصر حتى تحقيق النصر، وهو مستعد لتحمل التضحيات كما أثبت عبر التاريخ.
وعلى كافة المكونات والقوى الإيرانية حل خلافاتها الداخلية بأسلوب ديمقراطي يقوم على قبول حقوق الآخر؛ وإلا فإن الشعب الإيراني بكافة أطيافه سيواجه المعاناة ذاتها التي تسبب بها النظام على مدى يقرب من خمسين عاماً، والتي لم يجنِ منها أي طرف أي فائدة.
هل لديكم الاستعداد للمشاركة في أي مواجهة عسكرية ميدانية برية ضد الجيش الإيراني؟
خاض الشعب الكردي نضالاً ومواجهات طويلة الأمد بمختلف الأشكال في سبيل نيل حقوقه السياسية والاجتماعية. والمعركة التي يخوضها شعب كردستان ضد النظام الإيراني لا ترتبط بالحروب أو الصراعات التي تخوضها دول أخرى ضد هذا النظام. فالصراع الذي فرضه النظام الإيراني على كردستان يختلف كلياً عن أي صراع آخر لسببين رئيسين:
أولاً: الاختلاف في الأهداف والغايات؛ فهدف نضال شعب كردستان والحزب الديمقراطي هو نيل الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية المشروعة لأبناء شعبنا، بينما تتحدد أهداف أي صراع يخوضه طرف خارجي كأمريكا بتأمين حماية مصالحه الخاصة.
ثانياً: الاختلاف في الأدوات والتكتيكات؛ فنضال شعب كردستان يشمل جوانب سياسية واجتماعية وثقافية وتنظيمية ومدنية شاسعة، وحتى النضال العسكري لقوات "البيشمركة" له طبيعته الخاصة المختلفة تماماً عن تكتيكات الجيوش النظامية أو القوى الخارجية. وبالتالي، لا يوجد أي اندماج أو ارتباط بين نضال الأكراد وصراعات الدول الأخرى مع طهران.
ومع ذلك، من الطبيعي جداً أن تكون المرحلة الحالية بالغة الحساسية، وتتسم بتوقعات عالية لحدوث تغييرات أو مواجهات واسعة. ومن الطبيعي لأي حزب أو طرف سياسي أن يعد نفسه لكافة الاحتمالات والسيناريوهات لاستثمار الفرص المتاحة.
ولحسن الحظ، فإن شعبنا في كردستان، ونحن في الأحزاب الكردية، نملك الجاهزية التامة ونراقب تطورات الأحداث عن كثب وبعناية فائقة.
كيف تنظرون إلى مستقبل الكرد في إيران؟
يمثل الأكراد في إيران ركناً أساسياً ومكوناً رئيساً من المكونات السياسية والجغرافية، حيث يقطنون مساحات شاسعة ويتجاوز عددهم عشرة ملايين نسمة؛ ما يمنحهم ثقلاً وتأثيراً كبيراً على مجريات الأحداث.
لذلك يناضل الأكراد لتثبيت الديمقراطية في إيران، وأن تتمتع مناطق كردستان في إيران بسلطتها السياسية والإدارية الخاصة. هذا المطلب كان ولا يزال الشعار العام والهدف الأساسي لشعبنا وللبرامج السياسية للأحزاب، حيث يسعى الحزب الديمقراطي تحديداً لبناء نظام فيدرالي ديمقراطي في إيران يضمن الحقوق القومية لشعب كردستان.
إضافة إلى ذلك، فإن لمناطق كردستان في إيران خصوصية وميزات ذاتية فريدة. لذا فإن النماذج المطبقة في أجزاء أخرى، مثل تجربة الأكراد في تركيا أو سوريا، لا يمكن تطبيقها في إيران وليست عملية بالنسبة لوضعنا. أما إذا أردنا المقارنة بنماذج قائمة، فيمكن القول إن تجربة إقليم كردستان العراق تعد النموذج الأقرب والأكثر ملاءمة لخصوصية الواقع في مناطق كردستان في إيران وتتناسب مع تطلعات أبنائها.
أعلنت السفارة الإيرانية في العراق أن الجانب العراقي تعهد بإنهاء وجود مقرات أحزاب كردستان إيران في إقليم كردستان العراق هل تبلغتم بأي إخطار رسمي بهذا الشأن؟
في الوقت نفسه الذي أعلن فيه السفير الإيراني في بغداد عن وجود التزام عراقي بشأن كيفية التعامل مع المعارضة الكردية الإيرانية، خرج المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية ونفى هذه الادعاءات، مؤكداً أن المباحثات اقتصرت فقط على ملف حماية الحدود المشتركة ولم تتطرق مطلقاً لمثل هذه القضايا.
فضلاً عن ذلك، لم يتحدث معنا أي طرف، سواء من الحكومة الاتحادية في بغداد أو من حكومة إقليم كردستان، بشأن هذا الموضوع حتى الآن.
كما تعلمون، تم توقيع اتفاق أمني بين العراق وإيران في عام 2023. ونحن نرى أنه في ما يتعلق بالحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان والقوى السياسية الكردية، فقد تم الالتزام بالاتفاق بشكل كامل.
ومنذ ذلك الحين، لم يسجل أي خرق للاتفاق الأمني عبر حدود العراق وإقليم كردستان. وإن المجتمع الدولي ودول المنطقة، فضلاً عن بغداد وأربيل، يدركون تماماً أن الطرف الذي لم يلتزم بالاتفاق هو النظام الإيراني نفسه، بينما لم تقع أي خروقات من جانبنا.
بناءً عليه، فإن المطالب التي يسعى النظام الإيراني لفرضها منافية للقوانين الدولية، وغير عملية ولا يمكن تطبيقها، ونحن بدورنا لن نقبل بها على الإطلاق.





