العالم
قضت محكمة مغربية في الدار البيضاء الاثنين بالسجن ستة أعوام في حق الصحافي عمر الراضي بتهمتي "تخابر" و"اعتداء جنسي"، وفق ما افاد مراسل فرانس برس.

وورد اسم الراضي الأحد ضمن لائحة صحافيين قالت وسائل إعلام دولية إن السلطات تجسست على هواتفهم باستخدام برنامج "بيغاسوس".
\nوحكم على زميله الصحافي عماد استيتو (32 عاما)، الملاحق في سراح موقت، بالحبس 12 شهرا ستة منها نافذة في قضية "الاعتداء الجنسي"، بعدما كان شاهد النفي الوحيد لصالح المتهم في بداية القضية.
\nوفتح التحقيق مع الراضي المعتقل منذ عام في تهمة "التخابر"، بعد يومين من صدور تقرير لمنظمة العفو الدولية يتّهم السلطات المغربية "بالتجسّس على هاتفه"، وهو ما نفته الرباط حينها بشدة.
\nوتزامن الحكم عليه مع نشر وسائل إعلام عدة الأحد تحقيقا يشير مجددا إلى التجسس على هاتفه، الامر الذي اعتبرته الحكومة المغربية "إدعاءات زائفة".
\nوسبق للراضي (35 عاما) أن أشار أثناء مثوله أمام المحكمة نهاية حزيران إلى أن التحقيق معه في قضية التجسس "جاء بعد صدور تقرير لمنظمة العفو الدولية" حول التجسس على هاتفه.
\nظل الصحافي يؤكد أنه يحاكم بسبب آرائه، وطالبت منظمات حقوقية محلية ودولية وسياسيون ومثقفون بالإفراج عنه، في حين تؤكد السلطات المغربية أن الأمر يتعلق بقضية حق عام لا علاقة لها بحرية التعبير، مشددة على استقلالية القضاء.
\nوقال الاثنين في كلمته الأخيرة أمام المحكمة "النيابة العامة حركها الانتقام وليس البحث عن الحقيقة". وهو أيضا ناشط حقوقي معروف بآرائه المنتقدة للسلطات.
\nوكان يتحدث بنبرة واثقة مرتديا قميصا صيفيا وسروال جينز، في قاعة غصت بالمتضامنين معه الذين تظاهروا في بهو المحكمة بمجرد النطق بالحكم عليه.
\nوقال محاميه ميلود قنديل لوكالة فرانس برس "لا يمكن أن نقبل هذا الحكم القاسي والظالم".
\nبدورها اعتبرت منظمة العفو الدولية في بيان أنه محاكمته "شابتها انتهاكات صارخة للمعايير القانونية". ودعت السلطات إلى أن "تضمن له عاجلا محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية".
\nمن جهتها قالت منظمة مراسلون بلا حدود إن الراضي دين "بعدما حرم من حقه في محاكمة عادلة".
\nأما محامية الطرف المدني في قضية "الاعتداء الجنسي" عائشة كلاع ففضلت عدم التعليق على الحكم، مشيرة إلى أن موكلتها ستطلب استئنافه.
\n \nوسبق أن اعتقل لأيام أواخر العام 2019 لملاحقته في قضية "مس بالقضاء"، على خلفية تدوينة له على تويتر. لكنه حكم بالحبس أربعة أشهر مع وقف التنفيذ بعد حملة تضامن واسعة.
\nفي تموز/يوليو الماضي اعتقل مجددا "للاشتباه في تلقيه أموالا من جهات أجنبية بغاية المس بسلامة الدولة الداخلية ومباشرة اتصالات مع عملاء دولة أجنبية"، لم تحدد حينها.
\nلكن استجوابه أثناء المحاكمة التي بدأت في نيسان، أظهر أن هذه التهمة تستند بالأساس الى تعامله مع شركتي "جي3" و"كي2" البريطانيتين للاستشارات الاقتصادية، وتواصله مع مواطن بلجيكي يدعى أرنولد سيمون عمل سابقا في سفارة هولندا بالرباط.
\nاعتبرت النيابة العامة أن هذه العلاقات "تشتم منها رائحة التخابر"، بينما أكدت الشرطة أن المسؤول في شركة "جي3" كلايف نيوين ضابط في المخابرات البريطانية.
من جانبه، حاول الراضي إقناع المحكمة بأنه تعامل مع الشركتين لإنجاز دراستين حول الاستثمار في شركة مغربية وزراعة النخل، متسائلا "أين الفعل الجرمي في ما أواجه به؟".
\nوأوضح أن إنجاز هذه الدراسات أمر اعتيادي بالنسبة لصحافي متخصص في الاقتصاد، مشيرا إلى أن شركة "جي3" تعاملت مع زبائن مغاربة بينهم وزارة الاقتصاد وشركات عمومية وخصوصية.
\nأما علاقته بسيمون فشدد على أنها كانت في إطار صحافي محض مطالبا بإحضاره، في حين اعتبرت النيابة العامة أن "الاسم مستعار" لشخص تعذر التوصل إلى هويته الحقيقية.
\nوأكد سيمون رواية الراضي في رسالة مفتوحة مطالبا بالمثول أمام المحكمة، لكن الأخيرة رفضت الطلب.
\nوتعاون الراضي مع العديد من وسائل الإعلام المغربية والدولية ونشر تحقيقات حول الاقتصاد الريعي. واشتهر بكشفه العام 2016 قضية بيع أراض بأسعار زهيدة لمسؤولين كبار. كما غطى العديد من الحركات الاجتماعية في المغرب.
\n \nبعد الخوض في تهمة التخابر ناقشت المحكمة قضية الاعتداء الجنسي في جلسات مغلقة أكدت خلالها الشاكية روايتها، نافية "أي طابع سياسي للقضية"، وسبق لها أن شددت في عدة مناسبات على "حقها في العدالة".
\nوقضت المحكمة بتعويضها 200 ألف درهم (نحو 22 ألف دولار).
\nأما الراضي فتمسك بالتأكيد أنه أقام معها علاقة رضائية. وهي الرواية التي أكدها زميلهما في العمل عماد استيتو، اذ كان حاضرا في البيت الذي شهد الخلاف بين الطرفين.
\nوكان الأخير شاهد النفي الوحيد قبل أن تقرر النيابة العامة ملاحقته، ليدان الاثنين بـ"عدم تقديم مساعدة لشخص في خطر".
\nوأوضح في كلمته الأخيرة أمام القاضي "لا أقدم شهادة لفائدة صديقي إنما دفاعا عن الحقيقة". وغادر قاعة المحكمة بعد الحكم عليه، كونه يحاكم في سراح موقت.
\nويلاحق الصحافيان أيضا في محاكمة أخرى بتهمة "السكر العلني".
\nيأتي الحكم عليهما بعد بضعة أيام من إدانة زميلهما سليمان الريسوني (49 عاما) بالسجن 5 أعوام في قضية "اعتداء جنسي" ضد شاب.
\nوهو الحكم الذي اعتبره المتضامنون معه "تصفية حسابات سياسية"، بينما أكدت السلطات أن محاكمته "توافرت فيها كل شروط العدالة".
\nكما يأتي بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع المنصرم أنها تتابع محاكمة الراضي، معربة عن "خيبة الأمل" إزاء إدانة الريسوني.
\nفي المقابل، جددت المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان التأكيد ألا علاقة للمحاكمتين بحرية التعبير.
\nفي الأشهر الماضية انضمت أحزاب سياسية، بينها حزب العدالة والتنمية الذي يقود الإئتلاف الحكومي، إلى المطالبين بالإفراج عن الصحافيين من أجل تحقيق "انفراج" في أوضاع حقوق الإنسان.