العالم
الصين تطور غواصاتها النووية لتعزيز قوتها البحرية في المحيطين الهندي والهادئ
تسعى الصين إلى تعزيز قدرات غواصاتها النووية لتوسيع نفوذها البحري وتحقيق توازن جديد في المحيطين الهندي والهادئ عبر بناء قوة بحرية ذات مهام بعيدة المدى.

تعمل الصين على توسيع أسطولها من الغواصات النووية ضمن استراتيجية بحرية شاملة تهدف إلى الانتقال من الدفاع الساحلي إلى امتلاك قوة بحرية قادرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى في المحيطين الهندي والهادئ، حسبما ذكرت "أوراسيا ريفيو".
تُعتبر الغواصات عنصراً أساسياً في الخطط البحرية الحديثة، نظراً لقدرتها على العمل بسرية لفترات طويلة، مما يمكنها من تنفيذ مهام جمع المعلومات والردع وفرض السيطرة البحرية، بالإضافة إلى تعقيد خطط الخصوم في المناطق المتنازع عليها.
وتوفر الغواصات النووية مزايا إضافية مقارنة بالغواصات التقليدية، إذ تتيح لها البقاء تحت الماء لفترات طويلة دون الحاجة للظهور أو الاعتماد على سلاسل إمداد لوجستية، مما يعزز دورها في استراتيجيات الردع ومنع الوصول.
في السابق، اعتمدت الصين على غواصات الديزل والكهرباء التي تركز على العمليات في المياه الساحلية مثل بحر الصين الجنوبي والشرقي، والتي تتميز بفاعلية في المياه الضحلة لكنها محدودة من حيث المدى والقدرة على البقاء تحت الماء لفترات طويلة.
يشكل تطوير الغواصات النووية تحوّلاً هيكلياً في استراتيجية البحرية الصينية، حيث يمنحها القدرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى وتعزيز حضورها الإقليمي المستمر، في إطار مساعيها لبناء قوة بحرية ذات قدرات "مياه زرقاء".
بدأت برامج الغواصات الصينية بالاعتماد على التصاميم والتكنولوجيا السوفيتية، لكنها تطورت إلى أسطول متنوع يعتمد بشكل متزايد على القدرات المحلية، مع استمرار تحديث الغواصات التقليدية والنووية منذ أواخر القرن العشرين.
تمتلك الصين حالياً ما بين 50 و60 غواصة تعمل بالديزل والكهرباء، إلى جانب تسريع الاستثمار في الغواصات النووية، مع تركيز على بناء قوة بحرية متوازنة من حيث المرونة التشغيلية والقدرة على البقاء وتعدد المهام.
تشكل الغواصات النووية الهجومية جزءاً رئيسياً من هذا التطور، حيث من المتوقع أن تقدم فئة "تايب 095" تحسينات في التخفي وأنظمة الاستشعار وكفاءة الدفع والتسليح مقارنة بفئة "تايب 093" المعروفة باسم "شانغ"، وهي غواصات هجومية نووية من الجيل الثاني.
تشير التقديرات إلى أن الغواصات الجديدة ستتمتع بقدرات محسنة لتقليل البصمة الصوتية وتوسيع مهامها لتشمل الحرب ضد السفن وجمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ ضربات برية.
في الوقت ذاته، تعزز الصين قدراتها النووية البحرية عبر تطوير غواصات حاملة للصواريخ الباليستية؛ حيث تشكل غواصات "تايب 094" المعروفة باسم "جين" العمود الفقري الحالي لهذه القوة، والمزودة بصواريخ "جي إل-2" الباليستية المطلقة من الغواصات.
تواجه هذه الغواصات قيوداً في المدى والقدرة على البقاء في البيئات المتنازع عليها، ما دفع الصين إلى تطوير الجيل الجديد "تايب 096" المعروف باسم "تانغ"، المتوقع أن يقدم تحسينات كبيرة في التخفي والقدرة على التحمل والجاهزية القتالية.
من المتوقع أن تحمل هذه الغواصات صواريخ "جي إل-3"، مما يعزز مدى الردع النووي البحري الصيني وقدرته على تنفيذ ضربة ثانية، وهو عنصر أساسي في نظريات الردع النووي.
رغم التقدم السريع، لا تزال القوة النووية البحرية الصينية أصغر وأقل خبرة مقارنة بالولايات المتحدة، التي تمتلك أسطولاً واسعاً من الغواصات النووية مع خبرة طويلة وشبكات متقدمة للحرب تحت سطح البحر.
يضم الأسطول الأمريكي 51 غواصة هجومية نووية، و14 غواصة باليستية، و4 غواصات موجهة بالصواريخ، تشمل فئات "لوس أنجلوس" و"سي وولف" و"فيرجينيا"، التي تستند إلى عقود من التطوير التقني والخبرة التشغيلية.
تسعى الصين إلى تقليص الفجوة عبر تسريع برامج البناء وتحسين أنظمة الدفع وتحديث الصواريخ، رغم استمرار الفوارق في مجالات التخفي الصوتي والتدريب والخبرة العالمية ودمج العمليات بعيدة المدى.
وفقاً لـ"أوراسيا ريفيو"، يعيد توسع القدرات النووية البحرية الصينية تشكيل البيئة الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تمنح الغواصات الهجومية النووية بكين قدرة أكبر على مراقبة تحركات الخصوم وتعقيد عمليات المجموعات القتالية البحرية.
كما يضيف توسيع قدرات الغواصات النووية الحاملة للصواريخ الباليستية بعداً استراتيجياً أكثر تعقيداً، عبر تعزيز قدرة الردع النووي الصيني وزيادة حساسية المناطق البحرية المتنازع عليها مثل بحر الصين الجنوبي.
حذر محللون من أن وجود غواصات نووية مسلحة في مناطق تشهد نزاعات إقليمية وأنشطة مراقبة مكثفة يرفع مخاطر التصعيد، كما يسهم تحديث القوة البحرية الصينية في خلق معضلة أمنية إقليمية تدفع الدول الأخرى إلى توسيع قدراتها في مكافحة الغواصات.
يمثل تحديث الغواصات الصينية تحولاً هيكلياً طويل الأمد في القوة البحرية لبكين، وليس مجرد توسع عددي، في ظل سعي الصين لبناء قوة بحرية تحت سطح البحر أكثر قدرة على التحمل والانتشار والردع، مما يؤثر على التخطيط العسكري والتوازنات البحرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
آخر الأخبار

بوتين يؤكد ضرورة فحص حطام المسيرة التي سقطت في رومانيا قبل تحديد مصدرها

رومانيا تناقش تفعيل المادة الرابعة من ميثاق الناتو بعد سقوط مسيّرة روسية

كازاخستان تعرض استضافة اليورانيوم الإيراني المخصب ضمن المفاوضات النووية


