Daily Beirut

العالم

العراق يفكك شبكة تستغل القروض لإجبار لمواطنين على بيع كُلاهم

··قراءة 2 دقيقتان
Doctors in surgical attire focus on an operation under bright lights in a modern operating room.
مشاركة

قروض تتحول إلى فخاخ مالية، وديون تنتهي بمساومة أصحابها على بيع أعضائهم البشرية، بهذه الآلية، كشفت السلطات العراقية عن شبكة يُشتبه في استغلالها مواطنين من ذوي الدخل المحدود، في قضية تسلط الضوء على العلاقة بين الفقر والاتجار بالأعضاء البشرية.

أعلنت وزارة الداخلية العراقية تفكيك شبكة إجرامية في جانب الرصافة بالعاصمة بغداد، متهمة باستدراج مواطنين عبر قروض وسلف بفوائد مرتفعة قبل الضغط عليهم لبيع كُلاهم مقابل تسوية الديون المتراكمة.

ووفقا لبيان وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، الذي نقلته منصة "ألترا عراق"، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على 4 متهمين، بينهم امرأتان، بعد استحصال الموافقات القضائية، وضبطت هواتف وسجلات قالت إنها توثق معاملات الإقراض ومساومة الضحايا.

من القرض إلى بيع الكلية

تكشف تفاصيل القضية، بحسب وزارة الداخلية العراقية، أسلوب يقوم على استهداف أشخاص يعانون ضائقة مالية، وإغرائهم بقروض أو سلف، ثم فرض شروط سداد يصعب الوفاء بها.

ومع تراكم الالتزامات، يتحول الدين إلى وسيلة ضغط على المقترض، إذ يُعرض عليه بيع إحدى كليتيه لتسوية المبالغ المطلوبة.

وتشير هذه الآلية إلى نمط من الاستغلال لا يبدأ بالضرورة بعرض مباشر لشراء الأعضاء، بل بعلاقة مالية قد تجعل الشخص المحتاج أكثر عرضة للابتزاز.

ولم يحدد البيان الرسمي عدد الأشخاص الذين تعرضوا لهذا الأسلوب، أو ما إذا كانت الشبكة قد تمكنت بالفعل من إجراء عمليات نقل أعضاء، كما لم تعلن السلطات نتائج نهائية للتحقيقات.

شبكات تستغل الحاجة

القضية ليست الأولى من نوعها في العراق، ففي تحقيق استقصائي نشرته شبكة "نيريغ" ومنصة "درغ" في تمّوز 2025، كشف صحفيون عن نشاط سماسرة يستدرجون عراقيين يعانون صعوبات مالية إلى بيع كُلاهم، باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ووسطاء يتولون التفاوض وترتيب العمليات.

وتضمن التحقيق شهادة شاب من بغداد قال إنه وافق على بيع إحدى كليتيه مقابل 13 مليون دينار عراقي، بعدما تراكمت عليه الديون بسبب تكاليف علاج والدته.

وبحسب روايته، سافر إلى إيران لإجراء العملية في كانون الثّاني 2024، قبل أن يعود إلى العراق ويواجه مشكلات صحية قال إنها أثرت في حياته اليومية.

كما وثق التحقيق تواصل الصحفيين مع وسطاء عرضوا مبالغ تراوحت في بعض الحالات بين 12 و15 مليون دينار مقابل الكلية، مع ترتيبات للسفر والإقامة وإجراء الجراحة.

وتشير هذه الوقائع إلى أن الضائقة المالية تمثل مدخلا رئيسيا لاستقطاب الضحايا، بينما يستفيد الوسطاء من الفارق بين المبالغ المدفوعة للأشخاص المستهدفين وتكاليف الصفقات التي يديرونها.

وفي تحقيق آخر نشرته وسائل إعلام في إقليم كردستان العراق، تحدث أشخاص مطلعون على تجارة الأعضاء عن استهداف الفئات الأشد فقرا، خصوصا من يواجهون ديونا أو فقدان مصادر الدخل.

وأشار التحقيق إلى أن قيمة صفقات بيع الكلى قد تتراوح بين 6 ملايين و50 مليون دينار عراقي، فيما يحصل الشخص الذي يبيع كليته، في بعض الحالات، على ثلث المبلغ أو أقل.

وتعكس هذه الفوارق حجم الاستغلال المالي المحتمل، فضلا عن المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها الأشخاص الذين يخضعون لعمليات خارج الأطر القانونية والرقابية.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة