العالم
تضررت العلاقات بين إيران وكوريا الجنوبية على خلفية تجميد الأخيرة أرصدة مالية للجمهورية الإسلامية تقدّر بمليارات الدولارات، بسبب العقوبات الأميركية، لتبلغ مرحلة لوّحت فيها طهران بمقاضاة سيول ومنعت إدخال بعض من منتجاتها.

وكانت إيران تحتل المركز الثالث بين الشركاء التجاريين لكوريا الجنوبية في الشرق الأوسط، قبل انسحاب الولايات المتحدة أحاديا من الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني عام 2018، وإعادة فرض عقوبات صارمة على طهران طالت قطاعات عدة من أبرزها صادرات النفط.
\nويقول مسؤولون إيرانيون إن سيول جمّدت في مصارفها، بضغط أميركي، نحو ثمانية مليارات دولار هي بدل صادرات نفطية إيرانية تعود لحقبة ما قبل العقوبات.
\nويقول عضو مجلس الشورى الإيراني علي رضا سليمي لوكالة فرانس برس "إجمالي أموالنا المجمّدة في المصارف الكورية الجنوبية يصل الى 7,8 مليارات دولار".
\nويضيف النائب الذي يتابع الملف عن كثب "تسلّمت سيول (الصادرات النفطية). كان عليها أن تسدد ثمنها لكنها لم تفعل. كوريا الجنوبية ليست شريكا تجاريا أهلا للثقة، وتستحق أن تعاقب، ويجب أن تدفع الفوائد على هذه الأموال".
\nوارتكز التبادل التجاري بين البلدين على تصدير إيران نفطها الى كوريا الجنوبية، واستيرادها منتجات صناعية وأجهزة كهربائية وقطع غيار للسيارات.
\nوبلغ حجم التبادل 12 مليار دولار في عام 2017، لكنه انخفض بشكل حاد بعد العقوبات، الى نحو النصف في 2018، والى 2,4 مليار دولار في 2019، وفق السفارة الإيرانية في سيول.
\nوشهدت علاقات البلدين بعض التوتر في الأشهر الماضية، خصوصا بعد احتجاز البحرية الإيرانية ناقلة نفط كورية جنوبية في كانون الثاني، قبل الإفراج عنها في نيسان.
\nوذكّر مسؤولون إيرانيون بعد احتجاز الناقلة، بمسألة الأرصدة المجمّدة، مع تأكيدهم عدم وجود رابط بين الملفين، وأن السفينة أوقفت على خلفية تسببها بـ"تلوث بحري".
\nوبعد مطالبات واتصالات بشأن الأرصدة لم تفضِ الى نتائج ملموسة، وفق مسؤولين إيرانيين، بدأت طهران في الآونة الأخيرة التلويح بإجراءات قضائية للمطالبة بأموالها المجمّدة، وهي جزء من مبالغ كبيرة تقول الجمهورية الإسلامية إنها محتجزة بفعل العقوبات في دول عدة.
\nوقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان هذا الشهر "الضغوط الأميركية (على سيول) هي واقع، لكن لا يمكننا أن نستمر في صرف النظر عن هذه المسألة".
\nوأشار الى أنه ما لم تتخذ سيول إجراءات سريعة، ستجيز حكومة الرئيس ابراهيم رئيسي للمصرف المركزي الإيراني، الشروع في إجراءات قضائية للمطالبة بالأرصدة المجمّدة.
\nوأكد أمير عبداللهيان أنه طلب من نظيره الكوري الجنوبي تشونغ إوي-يونغ في اتصال هاتفي السماح باستخدام الأرصدة "في أقرب وقت"، لأنه "من غير المقبول أن ينتظر شعبنا منذ ثلاثة أعوام ونصف عام".
\nوأكد مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية في سيول أنه "لا يمكن تسليم الأرصدة الى إيران بسبب العقوبات الأميركية التي تحول دون التعاملات المالية مع طهران".
وأضاف لفرانس برس "نقلنا المبلغ (المستحق لطهران) عن صادرات النفط الى حساب بالوون (العملة الكورية) لصالح المصرف المركزي الإيراني. وعندما تقوم شركة كورية جنوبية بالتصدير الى إيران، تتلقى (لقاء ذلك) مبالغ من هذا الحساب بالوون".
\nكما دُفع نحو 16 مليون دولار من هذا الحساب في حزيران الماضي، لتسديد مستحقات على إيران الى الأمم المتحدة، وفق ما يؤكد مسؤولون كوريون جنوبيون.
\nإلا أن خطوات كهذه تبقى غير كافية من وجهة النظر الإيرانية.
\nويقول سليمي "أعطى الأميركيون الضوء الأخضر ليقوم الكوريون الجنوبيون يتزود إيران بالبضائع بدلا من الأموال المجمّدة".
\nلكن المسؤول في الخارجية الكورية يشدّد على أن ذلك "غير دقيق"، مضيفا "في الوقت الراهن، يمكن فقط سداد ثمن المستلزمات الإنسانية مثل الأدوية، من هذه الأرصدة المجمّدة".
\nوفي أواخر أيلول ، طلب رئيسي من وزارتي المال والتجارة الإيرانيتين ضمان منع استيراد الأجهزة المنزلية المنتجة من شركتين كوريتين (يرجح أنهما أل جي وسامسونغ)، بناء على رسالة بهذا الشأن من المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي أعطى أولوية لتعزيز الإنتاج المحلي.
\nوأوضح رئيسي "استفدنا من هذه الفرصة المتاحة (غياب المنتجات الكورية الجنوبية) خلال الأعوام الماضية لتحقيق تقدم نوعي في الإنتاج المحلي للأجهزة المنزلية".
\nوعلى رغم العقوبات الاقتصادية، تتوافر في الأسواق الإيرانية منتجات أجنبية عديدة، ومنها التجهيزات المنزلية الكورية الجنوبية التي لا يزال بعض الإيرانيين يفضّلون شراءها خصوصا لجهة جودتها الذائعة الصيت عالميا.
\nفي متجر في حي أمين حضور بطهران الذي يضم أحد أبرز أسواق الأدوات المنزلية، تقول مريم التي تستعد للزواج قريبا لفرانس برس، "أفضّل شراء منتجات أجنبية. نوعيتها أفضل وأسعارها لا تختلف كثيرا عن تلك المصنّعة هنا".
\nويؤكد البائع الشاب سجاد نزاريان أن "أكثر من 80 بالمئة من الزبائن يرغبون في شراء منتجات أجنبية".
\nلكن إيرانيين آخرين يفضّلون شراء المنتجات المحلية.
\nويوضح أمين فائزي العامل في مجال تشغيل المعادن "أفضّل شراء المنتجات المصنوعة في إيران على تلك المستوردة، لأن (الأخيرة) أغلى ثمنا، وأريد دعم الإنتاج المحلي".
\nويضيف "خلال الأعوام الماضية، وبينما كانت بلادنا خاضعة للعقوبات، تحسنت نوعية المنتجات الإيرانية. بات في إمكاني إيجاد غسالة أو تلفزيون أو براد ذات جودة ومصنّعة في إيران".



