Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

المفوضية الأوروبية تعلن خطة لزيادة اعتماد الاتحاد على الكهرباء بحلول 2040

تعتزم المفوضية الأوروبية رفع نسبة استهلاك الكهرباء ضمن خطة تهدف لتقليل الاعتماد على النفط والغاز بحلول عام 2040.

··قراءة 3 دقائق
المفوضية الأوروبية تعلن خطة لزيادة اعتماد الاتحاد على الكهرباء بحلول 2040
مشاركة

تخطط المفوضية الأوروبية لتقديم هدف جديد يركز على زيادة حصة الكهرباء في استهلاك الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2040، وذلك ضمن استراتيجية شاملة لتقليل الاعتماد على النفط والغاز وتعزيز سوق التكنولوجيا النظيفة في التكتل.

وفق مسودة وثيقة صادرة عن المفوضية، من المتوقع أن يتم الإعلان عن هذه الخطة في السابع عشر من يوليو/تموز الجاري، مع السعي لإدراج هدف "الكهربة" في تشريعات الطاقة لما بعد عام 2030 خلال الربع الأخير من العام الحالي، دون تحديد النسبة المستهدفة من استهلاك الطاقة التي ستشكلها الكهرباء بحلول 2040.

تعتمد بروكسل على زيادة إنتاج الكهرباء محلياً من مصادر نظيفة ليس فقط لتحقيق أهداف المناخ، بل لتعزيز أمن الطاقة في أوروبا، خاصة بعد أن أظهرت الحرب الروسية هشاشة الاعتماد على واردات الغاز، بالإضافة إلى المخاطر الجديدة التي طرأت على أسواق الطاقة العالمية جراء الأزمات في الشرق الأوسط.

تشير المسودة التي نقلت عنها وكالة بلومبيرغ إلى أن تسريع عملية الكهربة قد يمكن أوروبا من تعويض ثلثي الطلب على الغاز، وخفض استهلاك النفط إلى النصف، بالإضافة إلى تقليص فاتورة واردات الوقود الأحفوري بحوالي 200 مليار يورو (ما يعادل نحو 228 مليار دولار) حتى نهاية العقد القادم، مما قد يساهم أيضاً في الحد من ارتفاع أسعار الطاقة التي تؤثر على تنافسية الشركات الأوروبية.

تستند هذه الخطة إلى هدف مناخي أوسع اعتمده الاتحاد الأوروبي في مارس/آذار الماضي، يقضي بخفض صافي انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 90% بحلول عام 2040 مقارنة بمستويات 1990، تمهيداً لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.

تشير المفوضية إلى أن الكهرباء تمثل حالياً 23% فقط من الاستهلاك النهائي للطاقة داخل الاتحاد، رغم أن مصادر الطاقة المتجددة شكلت 47.5% من إجمالي الكهرباء المستهلكة في عام 2024. كما تضمنت خطة الطاقة الميسورة والصفقة الصناعية النظيفة هدف رفع حصة الكهرباء في الاستهلاك النهائي إلى 32% بحلول عام 2030.

تُظهر بيانات يوروستات أن 48% من الكهرباء المنتجة في الاتحاد الأوروبي خلال عام 2024 جاءت من مصادر متجددة، و23% من محطات نووية، مقابل 28% من الوقود الأحفوري، ما يمنح التكتل قاعدة إنتاج كهربائي منخفض الكربون تسعى لتوسيع استخدامه في قطاعات النقل والمباني والصناعة.

تعكس خطة الكهربة أيضاً محاولة أوروبية لتقليل الاعتماد على الواردات، إذ بلغ معدل اعتماد الاتحاد الأوروبي على واردات الطاقة 57% في عام 2024، حيث تم تلبية نحو 60% من احتياجات الطاقة عبر صافي الواردات.

كانت منتجات النفط ومشتقاتها تشكل أكبر بند في واردات الطاقة الأوروبية بحصة 67%، تلتها واردات الغاز الطبيعي بنسبة 24%. وفي الاستهلاك النهائي للطاقة داخل الاتحاد، مثلت المنتجات النفطية 37%، والكهرباء 23%، والغاز الطبيعي والمصنع 20% في عام 2024.

تركز المسودة على استبدال الوقود الأحفوري بالكهرباء في الاستخدامات اليومية والصناعية، مستهدفة القطاعات الأكثر اعتماداً على الوقود الأحفوري. ففي قطاع النقل، تسعى المفوضية إلى تحسين بنية شحن السيارات الكهربائية، وتسريع كهربة المركبات الثقيلة، وتشجيع الموانئ على التحول إلى مراكز للطاقة النظيفة.

في الصناعة، تخطط بروكسل لاستخدام الأموال المرتبطة بأسواق الكربون لتوجيه الشركات نحو الكهرباء النظيفة، بينما تدرس إجراءات لتحفيز الطلب على المضخات الحرارية في المباني، التي تمثل نحو 40% من استهلاك الطاقة في الاتحاد وأكثر من نصف استهلاك الغاز، إضافة إلى 35% من الانبعاثات المرتبطة بالطاقة.

تواجه الخطة تحديات كبيرة، من بينها تكاليف التحول الأولية، والحاجة إلى تحديث شبكات الكهرباء وتوسيع قدرات الإنتاج والتخزين. قدرت المفوضية أن استثمارات بقيمة 584 مليار يورو (666 مليار دولار) مطلوبة لشبكات الكهرباء الأوروبية خلال العقد الحالي، مع الإشارة إلى أن نحو 40% من شبكات التوزيع في أوروبا يزيد عمرها عن 40 عاماً وتحتاج إلى تحديث.

تتوقع المفوضية زيادة استهلاك الكهرباء في الاتحاد الأوروبي بنحو 60% بحلول عام 2030، مدفوعة بالتوسع في التنقل النظيف، والتدفئة والتبريد الكهربائيين، وكهربة الصناعة، وإنتاج الهيدروجين منخفض الكربون، مما يجعل تحديث الشبكات أمراً أساسياً لتحويل هدف الكهربة إلى تحول فعلي في الاقتصاد الأوروبي.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة