Daily Beirut

العالم

انشقاق قادة بارزين في الدعم السريع ينضمون للجيش السوداني

شهدت حرب السودان انشقاقات في صفوف قوات الدعم السريع مع اتهامات بتورط الإمارات في دعم الميليشيات وتجنيد مرتزقة كولومبيين للقتال في البلاد.

··قراءة 3 دقائق
انشقاق قادة بارزين في الدعم السريع ينضمون للجيش السوداني
مشاركة

في تطورات جديدة لحرب السودان، انضم القائد السابق لقوات الدعم السريع النور أحمد آدم، المعروف بالنور القبة، إلى الجيش السوداني، وهو أحد أبرز الانشقاقات التي شهدتها الحرب. وبعد أسابيع، تبعه قائد آخر من قوات الدعم السريع يدعى علي عبد الله رزق الله، الملقب بالسافانا.

تتوزع السيطرة في السودان بين الجيش السوداني الذي يهيمن على الخرطوم وبورتسودان وأجزاء من شرق ووسط السودان، وميليشيات الدعم السريع التي تسيطر على مناطق واسعة في غرب السودان، خصوصًا في دارفور ومدينة الفاشر.

منذ بداية الحرب عام 2023، يسعى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى استقطاب منشقين من قوات الدعم السريع، مقدمًا عفوًا عامًا لمن يلقون أسلحتهم. وفي هذا السياق، وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش جرائم خطيرة ارتكبتها قوات الدعم السريع بقيادة الجنرال محمد حمدان دقلو ضد المدنيين في الفاشر خلال أكتوبر 2025، لكنها لم تتأكد من شمول العفو للمنشقين الجدد.

يرى محمد عثمان، خبير شؤون السودان في هيومن رايتس ووتش، أن تغيير الولاء لا يمنح مرتكبي الجرائم الإفلات من العقاب، مؤكدًا حق الضحايا في الحصول على العدالة.

تشير الانشقاقات الأخيرة إلى تصدعات داخل قوات الدعم السريع بسبب تناقص الموارد وزيادة المنافسة على غنائم الحرب، حسب تقييم منظمة مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED). وتستمر الحرب بدعم خارجي لقوات الدعم السريع، التي تحظى بمساندة دول مثل الإمارات وإثيوبيا وليبيا وتشاد وكينيا، بينما يحظى الجيش السوداني بدعم من السعودية وتركيا وإريتريا، مع وجود شبهات بتقديم روسيا مساعدات عسكرية للجيش النظامي.

تتركز الاتهامات بشكل خاص على دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تزعم وكالات الاستخبارات الأمريكية، وفق تقرير صحيفة وول ستريت جورنال، أنها زودت قوات الدعم السريع بمسيّرات صينية وأسلحة متنوعة. وأكد كاميرون هدسون، الرئيس السابق لأركان المبعوثين الرئاسيين الأمريكيين إلى السودان، أن الدعم الإماراتي هو العامل الأساسي لبقاء قوات الدعم السريع في الحرب.

في عام 2025، وجدت منظمة العفو الدولية أدلة تشير إلى أن شحنات الأسلحة لقوات الدعم السريع "من المحتمل جدًا" أن تكون من الإمارات، التي تنفي هذه الاتهامات. وصرح سالم الجابري، وزير الدولة للأمن والشؤون العسكرية آنذاك، بأن ادعاءات العفو الدولية لا تستند إلى أدلة موثوقة.

لم تقتصر الاتهامات على توريد الأسلحة فقط، بل نشرت هيومن رايتس ووتش تقريرًا في مايو بعنوان "من بوغوتا إلى الفاشر"، كشف عن تجنيد مئات المرتزقة الكولومبيين منذ عام 2024 عبر مجموعة الخدمات الأمنية العالمية (GSSG) المقرها أبوظبي، وإرسالهم للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.

وأوضحت جوي شيا من هيومن رايتس ووتش أن المرتزقة الكولومبيين لم يكونوا حذرين على مواقع التواصل الاجتماعي، مما أتاح للمنظمة جمع معلومات عن مواقعهم في قواعد عسكرية إماراتية قبل إرسالهم إلى السودان.

استند التقرير إلى مقابلات مع مقاتلين كولومبيين سابقين وموظف سابق في شركة GSSG وأهالي من الفاشر، إضافة إلى تحليل سجلات الشركة ومواد مصورة، أظهرت مقاتلين كولومبيين مع وحدات الدعم السريع في السودان وتدريبهم في منشآت عسكرية إماراتية.

توضح هيومن رايتس ووتش أن شركة GSSG جنّدت مئات المقاتلين الكولومبيين الذين قاتلوا مع قوات الدعم السريع، وهي جماعة متهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويُعتبر المقاتلون الكولومبيون خيارًا مناسبًا نظرًا لخبراتهم القتالية وتدريبهم على أسلحة أمريكية، ويعود تعاون الإمارات معهم إلى عام 2011، حين بدأت بتشكيل وحدة تضم مئات المقاتلين الأجانب.

رغم توثيق دور الإمارات في تمويل وتسليح قوات الدعم السريع، لم توجه دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا انتقادات علنية للإمارات بهذا الشأن، حسب تصريحات جوي شيا.

في تحقيق أجرته "مجموعة رؤى الصراع" الأمنية، تم تتبع مقاتلين كولومبيين في دارفور باستخدام بيانات الهواتف المحمولة، ووجدوا وجودهم في منشأة عسكرية بمدينة غياثي الإماراتية، ضمن وحدة تسمى "ذئاب الصحراء" بقيادة العقيد الكولومبي المتقاعد ألفارو كيخانو، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة وبريطانيا عقوبات بسبب تجنيده مقاتلين للسودان.

تنفي الإمارات مجددًا دعمها لقوات الدعم السريع، وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، مع تأكيدها على عدم رؤية مستقبل السودان في حكم عسكري، كما صرح أنور محمد قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، لوكالة رويترز في نهاية 2025.

تُبرز الانشقاقات المتكررة داخل قوات الدعم السريع والاتهامات ضد الإمارات وتجنيد المرتزقة الكولومبيين اتساع رقعة الحرب في السودان، التي خلفت ضحايا مدنيين كثر.

وثقت منظمات حقوق الإنسان في الفاشر عمليات قتل جماعي وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين، فيما تحدثت بعثة تحقيق تابعة للأمم المتحدة عن أحداث تحمل "سمات الإبادة الجماعية".

تُعد أزمة السودان أكبر أزمة نزوح وتشريد في العالم، إذ نزح حوالي اثني عشر مليون شخص، ويعاني نحو عشرين مليونًا من انعدام الأمن الغذائي الحاد. ويُقدر عدد القتلى في الفاشر وحدها بحوالي سبعين ألفًا، ويصف برنامج الأغذية العالمي الوضع في السودان بأنه أسوأ أزمة جوع على مستوى العالم.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة