العالم
تشهد الانتخابات الأميركية الحالية تأثيراً متزايداً للمقاطع القصيرة المنتشرة عبر تطبيق «تيك توك»، خصوصاً تلك المتعلقة بمناظرات الرئيس الأميركي جو بايدن ومنافسه الرئيس السابق دونالد ترمب.

وأشار خبراء إلى أن هذه المقاطع تلعب دوراً حاسماً في توجيه الناخبين، خصوصاً المترددين منهم.
أوضحت مجلة «نيوزويك» الأميركية أن تأثير المناظرات الرئاسية على الحملات الانتخابية أمر محل خلاف، إذ أظهرت الانتخابات السابقة أن مواقف الناخبين لا تتغير كثيراً بعد البث. ومع ذلك، تتوقع المجلة أن تكون الانتخابات الحالية مختلفة، لعدة أسباب.
تُعد هذه الانتخابات الأولى في التاريخ الأميركي التي تولى فيها كلا المرشحين منصب الرئيس من قبل، مما يجعل المنافسة فريدة من نوعها. وأحد أهم التغييرات هو دور وسائل التواصل الاجتماعي، والتي قال الخبراء إنها لن تلعب دوراً أكبر في تشكيل آراء الناخبين إلا مع انتشار مقاطع المناظرات.
يقول ديفيد إتش دان، أستاذ العلوم السياسية والدراسات الدولية في جامعة برمنغهام بالمملكة المتحدة، إن المناظرات الرئاسية لعام 2024 سيتم الحكم عليها بطرق مختلفة بسبب سخونة المنافسة بين ترمب وبايدن. وأوضح أن المناظرة لن تركز فقط على ما يقال، بل على كيفية قوله. وأكد دان أن أي زلات محتملة من كلا المرشحين يمكن أن تستغل بشكل كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة «تيك توك».
وأشار دان إلى أن كلاً من ترمب وبايدن يواجه مشكلات في الصورة الشخصية، مما يجعلهما عرضةً لمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي القصير لأي زلات محتملة. وأضاف أن نصف الأميركيين يحصلون على أخبارهم من «يوتيوب» و«تيك توك»، مما يجعل هذه المقاطع الصوتية حاسمة في تشكيل آراء الناخبين.
من جانبه، أوضح داستن كارناهان، أستاذ الاتصالات في جامعة ميشيغان، أن المناظرات هي الحدث الأكثر وضوحاً في الحملة الانتخابية وتحظى باهتمام إعلامي كبير. وأشار إلى أن الأداء السيئ أو الأخطاء الكبيرة يمكن أن يكون لها تأثير طويل المدى في تقييم الناخبين للمرشحين. وأكد أن أي تعثرات كبيرة أو لحظات من الارتباك يمكن أن تهيمن على رسائل الحملة الانتخابية لأسابيع عدة، مما يؤثر بشكل كبير في الناخبين المترددين.
ويستخدم نحو 80 مليون أميركي تطبيق «تيك توك» شهرياً، ويعتبر فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي، أن الفيديو القصير المختصر هو أقوى أشكال المحتوى الآن في المنصات الرقمية. وأوضح أن انتشار الفيديوهات لم يعد مقتصراً على الجيل الأصغر، بل يشمل فئات عمرية مختلفة.
وأشار رمزي إلى أن كل طرف في العملية الانتخابية الأميركية يستغل الفيديوهات القصيرة والمنصات الرقمية لمهاجمة الطرف الآخر. وأضاف أن الفيديوهات الساخرة والصادمة تلقى انتشاراً كبيراً بشكل طبيعي على منصة «تيك توك»، دون الحاجة إلى الترويج المدفوع، بخلاف منصات مثل «فيسبوك».
كما أشار إلى أن تأثير «تيك توك» في الانتخابات الأميركية يشكّل هاجساً للناخبين، حيث كان الرئيس السابق دونالد ترمب قد أمر بحظر التنزيلات الجديدة للتطبيق في الولايات المتحدة في عام 2020، وألغى بايدن هذا القرار في يونيو 2021. وأكد رمزي أن قرار بايدن كان مسعى للتقرب من فئة الشباب.
بدوره، كشف مسح أجراه مركز «بيو» للأبحاث أن 36% من مستخدمي «تيك توك» يتعرّفون من خلاله على القضايا السياسية، مما يعزز دور المنصة في التأثير على الناخبين في الانتخابات الأميركية المقبلة.
العالم
العالم
اخبار لبنان
اخبار لبنان