Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

دراسة تكشف أن 60% من فيديوهات تيك توك للمستخدمين الجدد مولدة بالذكاء الاصطناعي

تحليل لـ10 آلاف فيديو يظهر أن المحتوى الآلي يهيمن على تجربة المستخدمين الجدد في تيك توك، مع مخاوف تتعلق بجودة ودقة المعلومات.

··قراءة 3 دقائق
دراسة تكشف أن 60% من فيديوهات تيك توك للمستخدمين الجدد مولدة بالذكاء الاصطناعي
مشاركة

أظهرت نتائج دراسة شاملة أن ما يقارب 60% من الفيديوهات التي يشاهدها المستخدمون الجدد على منصة تيك توك تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أو تم إنشاؤها بجودة منخفضة، مما يثير تساؤلات حول مستوى المحتوى المعروض في بداية استخدام التطبيق.

وقد شملت الدراسة تحليل 10,742 مقطع فيديو ضمن 20 فئة شائعة على تيك توك، بالإضافة إلى فحص أول 500 فيديو تظهر على صفحة "For You" لحساب جديد تمامًا. ووجد الباحثون أن 294 من هذه الفيديوهات، أي حوالي 59%، كانت محتوى مولداً بالذكاء الاصطناعي أو تجميعات ذات جودة منخفضة تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي.

وأشارت الدراسة إلى أن نسبة المحتوى الآلي المعروض للمستخدم الجديد على تيك توك تفوق ثلاث مرات مثيلتها على منصة يوتيوب، التي سجلت نسبة 21% فقط ضمن الدراسة نفسها. ويرى الباحثون أن هذا الفارق يشير إلى أن الانطباع الأول للمستخدم الجديد على تيك توك يتشكل بشكل كبير من خلال محتوى آلي قبل أن تتكيف خوارزميات التوصية مع اهتماماته.

الفئات الأكثر تأثرًا بالمحتوى الآلي

أوضحت الدراسة أن فئة الأطفال هي الأكثر تعرضًا للمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، حيث بلغت نسبة هذا المحتوى 57% من إجمالي المقاطع التي تم تحليلها في هذه الفئة، متقدمة على باقي الفئات الأخرى. تلتها فئة العلوم والتعليم بنسبة 35%، ثم فئة الصحة والتاريخ بنسب تقارب 34%، وهي فئات تعتمد بشكل كبير على دقة المعلومات.

كما كشفت الدراسة أن الوسوم المتعلقة بالأطفال مثل #CartoonKids سجلت نسبة 97% من الفيديوهات مولدة بالذكاء الاصطناعي، فيما بلغت نسب الوسوم الأخرى #cartoons و#babysong 83% لكل منهما، و#forkids حوالي 79%، مما يعكس انتشارًا واسعًا للمحتوى الآلي ضمن هذه الفئة.

مخاطر المحتوى المضلل وتعليم الأطفال

تضمنت العديد من الفيديوهات شخصيات كرتونية تتحرك في مشاهد غير منطقية، ودروسًا تعليمية تحتوي على أخطاء، بالإضافة إلى استخدام أصوات اصطناعية ورسوم متحركة غير متناسقة. وحذرت الدكتورة Dana Suskind، أستاذة طب الأطفال بجامعة شيكاغو، من أن هذا يشكل "تضليلًا واسع النطاق للأطفال الصغار بواسطة الذكاء الاصطناعي"، مشيرة إلى ضعف قدرة الأطفال على التمييز بين المعلومات الصحيحة والخاطئة.

ولا تقتصر المشكلة على المحتوى الموجه للأطفال، إذ صنفت الدراسة فئات التعليم والعلوم والصحة والتاريخ ضمن أكثر المجالات التي تشهد تشبعًا بالمحتوى الآلي، مما قد يؤدي إلى انتشار معلومات غير دقيقة بين المستخدمين.

دور خوارزميات تيك توك في انتشار المحتوى الآلي

يركز التقرير على المرحلة التي تسبق تخصيص المحتوى للمستخدم الجديد، حيث لا تمتلك خوارزمية تيك توك بيانات سلوكية عن الحساب، فتستخدم توقعات أولية لتحديد المقاطع المعروضة. ووفقًا للدراسة، فإن هذه المرحلة تجعل المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي هو "الانطباع الأول الافتراضي" الذي يراه المستخدم.

ويعتبر الباحثون أن هذه الظاهرة تمثل تحديًا لمنصة تيك توك التي اشتهرت بقدرتها على تقديم توصيات دقيقة وسريعة التكيف مع اهتمامات المستخدمين.

الجهود القانونية والتنظيمية تجاه المحتوى

أطلقت تيك توك في نوفمبر 2025 أدوات تسمح للمستخدمين بضبط كمية المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي التي تظهر لهم، كما استثمرت في برامج توعية بالذكاء الاصطناعي، لكن التقرير يشير إلى أن هذه الإجراءات لم تؤدِ إلى تقليل وصول المحتوى منخفض الجودة إلى الحسابات الجديدة بشكل ملموس.

وتتعرض تيك توك لضغوط قانونية متزايدة، حيث رفعت ولاية Florida دعوى قضائية ضدها بموجب قوانين الولاية الخاصة باستخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، متهمة المنصة بالسماح للقاصرين باستخدام التطبيق وتقديم صورة مضللة عن طبيعة المحتوى المتاح لهم.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
الوسوم
مشاركة