Daily Beirut

العالم

تحقيق جنائي في تسريب معلومات لصحفية بـ"ذا أتلانتيك"

مكتب التحقيقات الفيدرالي يفتح تحقيقاً جنائياً في تسريب معلومات لصحفية بمجلة "ذا أتلانتيك" بعد تقرير عن سلوك مديره كاش باتيل.

··قراءة 3 دقائق
تحقيق جنائي في تسريب معلومات لصحفية بـ"ذا أتلانتيك"
مشاركة

تحقيقاً جنائياً في تسريب معلومات إلى صحفية بمجلة "ذا أتلانتيك" فتحه مكتب التحقيقات الفيدرالي، وذلك بعد نشر تقرير سلط الضوء على سلوك مدير المكتب كاش باتيل. وأفادت شبكة "MS NOW" نقلاً عن شخصين مطلعين على الأمر أن التحقيق يركز على الصحفية سارة فيتزباتريك التي كتبت القصة.

وقبل نحو ثلاثة أسابيع، نشرت المجلة تقريراً ذكرت فيه أن بعض المسؤولين الحكوميين أعربوا عن قلقهم إزاء سلوك باتيل، بما في ذلك السكر الواضح والغيابات غير المبررة. وأشارت الشبكة إلى وجود قلق بين عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي المكلفين بالتحقيق، وفقاً لمصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها.

طبيعة التحقيق وتفاصيله

عادةً ما تستهدف تحقيقات التسريبات المسؤولين الحكوميين وليس الصحفيين. وقال أحد المصادر لـ"MS NOW": "إنهم يعلمون أنه لا يجوز لهم فعل ذلك، ولكن إذا لم يتقدموا فقد يفقدون وظائفهم.. إنهم في مأزق سواء فعلوا ذلك أم لم يفعلوه".

وأشار تقرير الشبكة إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت قد أُجريت مقابلات داخلية لتحديد من كان يملك "نوع المعلومات" التي وردت في تقرير "ذا أتلانتيك". كما أن الخطوات التي اتخذها المحققون في القضية غير معروفة، بما في ذلك ما إذا كان المكتب قد سعى للحصول على سجلات هاتف فيتزباتريك، أو فحص جهات اتصالها على وسائل التواصل الاجتماعي، أو التحقق من اسمها ومعلوماتها عبر قواعد بياناته.

نفي رسمي وردود فعل

نفى المتحدث باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي بن ويليامسون إجراء التحقيق، قائلاً للشبكة: "هذا غير صحيح على الإطلاق.. لا يوجد تحقيق من هذا القبيل، والصحفي الذي ذكرتموه لا يخضع للتحقيق على الإطلاق".

وفي رد فعل، قال جيفري غولدبيرغ رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتيك" في بيان: "إذا تأكدت صحة هذا الأمر، فسيمثل هجوماً شنيعاً على حرية الصحافة وعلى التعديل الأول للدستور الأمريكي نفسه". وشدد على أنهم سيدافعون عن المجلة وفريق عملها بكل قوة، ولن يرضخوا للترهيب من خلال تحقيقات غير مشروعة أو أي أعمال انتقامية أخرى ذات دوافع سياسية. وأكد أن المجلة ستواصل تغطية عمل المكتب باحترافية ونزاهة ودقة وستواصل ممارسة الصحافة بما يخدم المصلحة العامة.

خلفية التقرير والدعوى القضائية

في مقال نُشر في 17 أبريل بعنوان "مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي مفقود"، ذكرت فيتزباتريك أنها أجرت مقابلات مع أكثر من عشرين شخصاً حول سلوك باتيل، بمن فيهم مسؤولون حاليون وسابقون في المكتب، وموظفون في وكالات إنفاذ القانون والاستخبارات، وعاملون في قطاع الضيافة، وأعضاء في الكونغرس، ونشطاء سياسيون، وجماعات ضغط، ومستشارون سابقون. وتضمن المقال عدة قصص عن باتيل لم تُنشر سابقاً، منها حادثة واجه فيها صعوبة في تسجيل الدخول إلى نظام حاسوب داخلي، واعتقد أنه ربما يكون قد طرد، وفقاً لتسعة أشخاص مطلعين على ما حدث. وكتبت فيتزباتريك أيضاً أن هناك قلقاً في جميع أنحاء الحكومة بشأن إدمان باتيل على الكحول، وفقاً لعدد من المسؤولين، وأنه كان معروفاً عنه أنه يشرب حتى الثمالة الواضحة.

نفى باتيل صحة التفاصيل الواردة في التقرير، ورفع دعوى قضائية ضد المجلة وفيتزباتريك بتهمة التشهير، مطالباً بتعويضات قدرها 250 مليون دولار. وتزعم الدعوى أن المقال يتضمن "ادعاءات كاذبة ومختلقة بشكل واضح"، وتدعي أن المجلة لم تمنح الوكالة الوقت الكافي للرد. وفي المقابل، دافعت "ذا أتلانتيك" عن تقريرها ووصفت الدعوى بأنها "لا أساس لها من الصحة".

وكان باتيل قد رفع في العام الماضي دعوى قضائية ضد فرانك فيغليوزي المسؤول السابق في المكتب، بسبب تصريحه في برنامج "مورنينغ غو" بأن مدير المكتب كان "يتردد على النوادي الليلية أكثر بكثير مما كان عليه في الطابق السابع من مبنى هوفر"، حيث يقع مقر الوكالة. وفي 21 أبريل، أي بعد يوم من رفع باتيل دعوى التشهير ضد المجلة، رفض قاضٍ فيدرالي في المنطقة الجنوبية من تكساس الدعوى المرفوعة ضد فيغليوزي.

حالات سابقة لاستهداف الصحفيين

ليست هذه المرة الأولى في الأشهر الأخيرة التي تستهدف فيها أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية أساليب جمع الأخبار التقليدية بطرق تبدو مصممة لترهيب الصحفيين وتثبيط نشر الأخبار الهامة. ففي يناير، نفّذ عملاء المكتب أمر تفتيش في منزل مراسلة صحيفة "واشنطن بوست" هانا ناتانسون، وصادروا هاتفها وأجهزة أخرى في إطار تحقيق مع متعاقد حكومي اتُهم بنقل معلومات سرية والاحتفاظ بها بشكل غير قانوني. وقبل ذلك بأسابيع، نشرت ناتانسون مقالاً حول كيفية تواصلها مع أكثر من ألف مصدر حول إصلاحات إدارة ترامب للحكومة الفيدرالية. وقد حظي بعض هذا العمل إلى جانب عمل زملائها بالتقدير هذا الأسبوع عندما مُنحت الصحيفة جائزة "بوليتزر للخدمة العامة".

وفي مارس، بدأ المكتب التحقيق مع مراسلة صحيفة "نيويورك تايمز" إليزابيث ويليامسون، بعد أن كتبت عن استخدام باتيل لموظفين في المكتب لحماية صديقته ونقلها، حسبما ذكرت الصحيفة. وأشارت الصحيفة إلى أن المكتب قرر عدم متابعة القضية.

مشاركة

مقالات ذات صلة