العالم

شهدت جلسة البرلمان النيوزيلندي يوم الخميس توترًا سياسيًا حادًا عندما أُوقِف التصويت على قانون مثير للجدل، وأُخرج نائبان من القاعة بسبب احتجاجات على مشروع قانون يهدف إلى إعادة تعريف معاهدة وايتانغي، الاتفاقية التاريخية التي وُقّعت بين الشعب الماوري والتاج البريطاني في عام 1840.
تسعى الحكومة عبر هذا القانون إلى توسيع حقوق الماوري لتشمل جميع المواطنين النيوزيلنديين، وهو ما أثار انتقادات حادة من معارضي القانون الذين يرون أنه قد يؤدي إلى تفاقم التوترات العرقية في البلاد وإحداث تغييرات دستورية غير مرغوب فيها. ورغم قلة الدعم لهذا المشروع، مرّ القانون في أول تصويت له يوم الخميس، بفضل تأثير الأحزاب الصغيرة في النظام السياسي النيوزيلندي.
خلفية تاريخية مثيرة للجدل
تعود معاهدة وايتانغي إلى عام 1840، وكان لها دور محوري في تحديد العلاقة بين الحكومة النيوزيلندية والماوري. ورغم أن المعاهدة كانت تهدف إلى منح الماوري حقوقًا واسعة في الحفاظ على أراضيهم ومواردهم مقابل قبول الحكم البريطاني، فقد شهدت فترة طويلة من الخلافات حول نصوصها بين النسختين الإنجليزية والماورية، مما أدى إلى تهميش الماوري في العديد من المجالات.
وفي العقود الأخيرة، بدأ التركيز على تصحيح هذه الانتهاكات من خلال تعويضات للأراضي المفقودة، وإعطاء الماوري تمثيلًا مؤسسيًا في الحكومة، وإدخال السياسات التي تهدف إلى تحسين وضعهم الاجتماعي والاقتصادي.
القانون يثير ردود فعل غاضبة
خلال الجلسة، عبّر النواب عن رفضهم للمشروع الذي قد يغير فهم معاهدة وايتانغي، حيث قال النائب ديفيد سيمور، الذي تقدم بالقانون، إنه لا يوجد تعريف نهائي للمبادئ المستخلصة من المعاهدة وأن هذا القانون يملأ فراغًا دام لعقود. من جهتها، قالت رئيسة الحكومة كريستوفر لوكسيون إن الحزب الحاكم سيصوّت لصالح القانون مرة واحدة فقط، بينما تواصل المعارضة بشدة.
ومع تصاعد التوترات داخل البرلمان، أُخرج النائب ويلي جاكسون من الجلسة بعد أن اتهم سيمور بالكذب. كما شهدت الجلسة خروج النواب المعارضين في احتجاجات حادة، بما في ذلك النائبة هانا-راويتي مايبي-كلارك التي قدّمت احتجاجًا عنيفًا عبر أداء "هاكا" ماورية، ما دفع رئيس الجلسة إلى قطع البث المباشر وطرد الجمهور من القاعة.
التطورات المقبلة
بعد التصويت، ستتم دعوة الجمهور لتقديم ملاحظاتهم حول القانون في مرحلة لاحقة من العملية التشريعية، مما يعزز من احتمال تفجر الاحتجاجات مرة أخرى في الأيام المقبلة. من المتوقع أن تشهد العاصمة ويلينغتون يوم الثلاثاء القادم أحد أكبر الاحتجاجات في تاريخ نيوزيلندا حول قضايا العلاقات العرقية، في ظل الانقسام العميق الذي أثارته هذه المعركة السياسية.