العالم

تواجه المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية كامالا هاريس أزمة بشأن الإعلان عن هوية نائبها، الذي من المفترض أن تعلن عنه غدًا الثلاثاء.
ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، فقد برزت الخلافات بين الديمقراطيين مع اجتماع ثلاثة من أبرز المتنافسين على مقعد نائب الرئيس -السيد جوش شابيرو حاكم بنسلفانيا، والسيناتور مارك كيلي من ولاية أريزونا، وحاكم ولاية مينيسوتا تيم والز- مع هاريس في مقر إقامتها في واشنطن أمس الأحد، قبل اتخاذ قرار قالت حملتها إنه سيتم الإعلان عنه بحلول يوم الثلاثاء.
وقد انقلبت الأمور بشكل حاد على أحد المرشحين، وهو حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو، الذي أثار معارضة من التقدميين وحتى أحد أعضاء مجلس الشيوخ في ولايته.
ومن المتوقع أن تنطلق هاريس في جولة انتخابية في الولايات المتأرجحة لمدة 5 أيام لاستقطاب الناخبين تغطي سبع ولايات تنتهي بتجمع حاشد مساء الثلاثاء في فيلادلفيا، حيث من المتوقع أن يكون شابيرو حاضرًا، سواء تم اختياره كنائب رئيس أم لا.
كبار المانحين
وعلى الرغم من أن كبار المانحين والمتبرعين للحزب الديمقراطي أعلنوا دعمهم لهاريس أياً كان مرشحها لمنصب نائب الرئيس، إلا أن المانحين اليساريين أعربوا عن مخاوف كبيرة بشأن شابيرو.
وأعربت مجموعات ديمقراطية يسارية أبرزها مجموعة Gamechanger Salon عن مخاوفها من ترشح شابيرو بسبب مواقفه من العدوان على غزة، خاصةً وأنه يهودي داعم للإبادة الجماعية على حد وصفهم.
ضغوط لإبعاد شابيرو
كما دعت بعض رسائل البريد الإلكتروني للأعضاء إلى الضغط من أجل دعم السيد تيم والز حاكم مينيسوتا، الذي أصبح المفضل لدى المساهمين الأكثر ليبرالية في الحزب.
واستمرت المجموعة في التأكيد بأن شابيرو سيساهم في انخفاض الإقبال بين الناخبين التقدميين الذين يشعرون بالقلق إزاء الحرب في غزة.
وكتب في سلسلة رسائل إلكترونية تمت مشاركتها مع صحيفة نيويورك تايمز: إن شابيرو يخاطر بشكل كبير بتثبيط الحماس لبطاقة هاريس بين الدوائر الانتخابية الرئيسية من الناخبين الشباب والناخبين العرب والمسلمين، وإلى حد ما العمال. إن تيم والز هو المرشح المثالي لمنصب نائب الرئيس في هذه اللحظة.
وأكدت مجلة بوليتيكو الأميركية أن السيناتور جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا، الذي كان على خلاف طويل مع شابيرو، عبّر عن استيائه من احتمال ترقية الحاكم إلى منصب نائب الرئيس، وفقًا لشخصين تحدثا معه، كما أن أحد مستشاريه اتصل بحملة هاريس للاعتراض على السيد شابيرو.
خيار إسرائيل المفضل
واستنكر جانب آخر من الديمقراطيين الهجمات المتتالية على شابيرو، مؤكدين أن الحاكم الذي أعلن من قبل تطوعه في الجيش الإسرائيلي، موضوعي بشأن إسرائيل وأنه انتقد نتنياهو ووصفه بأحد أسوأ القادة في التاريخ.
لقد برز شابيرو باعتباره الخيار المفضل لدى المانحين المؤيدين لإسرائيل في الحزب، وأولئك الذين تربطهم علاقات بحركة اختيار المدارس والمساهمين المؤيدين لرجال الأعمال في وادي السيليكون. ولكن مواقفه الوسطية التي تروق لهذه المجموعات هي نفسها التي تجعله الأقل تفضيلاً بين الممولين الأكثر ليبرالية في الحزب.
كيلي يتراجع عن التنحي
نشر السيناتور مارك كيلي، أمس الأحد، على وسائل التواصل الاجتماعي رسالة، ثم حذفها لاحقًا، جاء فيها بشكل غريب أنه سيركز الآن على ولايته الأم.
وكتب كيلي: “خلفيتي مختلفة بعض الشيء عن أغلب الساسة. لقد أمضيت حياتي في الخدمة في البحرية وفي وكالة ناسا، حيث تأتي المهمة دائمًا في المقام الأول. والآن، مهمتي هي خدمة سكان أريزونا”.
وقال جاكوب بيترز، المتحدث باسم كيلي، إن المنشور تم حذفه لأنه تم فهمه بشكل خاطئ.
مرشح التسوية
ومن الممكن أن يبرز مرشح تسوية واضح مثل حاكم ولاية كنتاكي آندي بشير، الذي يحظى بشعبية بين المساهمين الأكثر ليبرالية والأكثر وسطية في الحزب، كمرشح.
فقد أمضى بشير بعض الوقت على مدى الأسبوعين الماضيين في إجراء اختبارات أمام مجموعات متعددة من كبار المانحين الذين كانوا حريصين على اختباره.
وعلى الرغم من أنه لم يُعرف ما إذا كان بشير قد شارك في المقابلات النهائية لهاريس أمس الأحد، إلا أنه تم رصده خارج مقر إقامة الحاكم في فرانكفورت بولاية كنتاكي.
وأجاب السيد بشير عندما سئل عن خططه لهذا اليوم: “كنت أقوم فقط بنزهة مع الكلب هذا الصباح”.
ومن المقرر أن يشارك تيم والز وآندي بشير في حدثين متزامنين لجمع التبرعات لصالح هاريس مساء اليوم الاثنين. وقد بيعت تذاكر الحدث الذي سيشارك فيه والز في مينيابوليس بحلول مساء الأحد؛ وظلت التذاكر متاحة لحدث بشير الذي سيقام في شيكاغو.
الولايات المتأرجحة
تشكل الولايات غير المحسومة التوجه بين الجمهوريين والديمقراطيين مفتاحًا للفوز في السباق إلى البيت الأبيض. وتقوم هاريس على مدى خمسة أيام بزيارة هذه الولايات بدءاً من أكبرها بنسيلفانيا الثلاثاء.
وكتبت هاريس على منصة إكس: في هذه اللحظة، نحن أمام خيار بين رؤيتين لأمتنا، واحدة تركز على المستقبل والأخرى على الماضي.. هذه الحملة تتمحور حول اجتماع الناس سوياً، مدفوعين بحبّ هذه البلاد، ليقاتلوا من أجل أفضل ما فينا.
حصلت هاريس على عدد كافٍ من أصوات المندوبين الديمقراطيين لنيل ترشيح الحزب إلى الانتخابات الرئاسية لمواجهة الجمهوري دونالد ترمب. وستكون أول امرأة وأول سوداء ومن أصول جنوب آسيوية تتولى منصب الرئيس في الولايات المتحدة، ممسكة بزمام المبادرة في المؤتمر الوطني العام للحزب الديمقراطي المقرر بعد نحو أسبوعين في مدينة شيكاغو.
هاريس تكتسب الزخم
واكسبت هاريس، التي تصغر ترمب (78 عامًا) بنحو عقدين، الحملة الديمقراطية زخماً فورياً، إذ جمعت 310 مليون دولار من التبرعات خلال تموز/يوليو وفق حملتها الانتخابية، أي ضعف ما جمعه منافسها الجمهوري.
وفي حين رفع بايدن خلال الحملة شعارات مثل الحفاظ على الديمقراطية والوحدة، ركزت هاريس على المستقبل، وجعلت من “الحرية”، المكتسب الأساسي بالنسبة للناخبين، حجر الأساس في حملتها.
اعتمدت هاريس وحلفاؤها مقاربة أكثر جرأة حيال ترمب، إذ سخروا من تراجعه عن الالتزام بتاريخ العاشر من أيلول/سبتمبر لإجراء مناظرة تلفزيونية، ووصفوا الرئيس السابق المدان قضائياً في قضية دفع أموال لشراء صمت ممثلة أفلام إباحية سابقة، كمسنّ مخادع وغريب الأطوار.
وتراجعت هاريس عن بعض المواقف اليسارية التي اتخذتها خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في 2020، وهي لم تجرِ حواراً صحافياً شاملاً منذ إعلان ترشحها لانتخابات 2024، بينما يأمل المشاركون في تجمعاتها الانتخابية بفهم المزيد حول خططها.
في المقابل، يبدو أن ترمب والجمهوريين لم يرسموا بعد استراتيجية واضحة في مواجهة منافستهم، إذ لجأوا بداية للقول إن مواقفها بشأن الهجرة ومعدلات الجريمة هي ليبرالية التوجه بشكل خطر، قبل أن يتهمها الرئيس السابق بالتنكر لأصولها الهندية واستخدام العرق وسيلة سياسية والتساؤل عما إذا كانت سوداء حقاً.



