العالم

في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس يون سوك يول الأحكام العرفية في كوريا الجنوبية، أمس، ولكنه سرعان ما تراجع عن قراره ليحدث هزة سياسية في رابع أكبر اقتصاد في آسيا ويثير قلقًا دوليًا خاصة لدى الحليف الولايات المتحدة.
والأحكام العرفية هي منح سلطة الحكم المؤقت للجيش خلال حالات الطوارئ، عندما تُصبح السلطة المدنية غير قادرة على العمل. وفي ظل هذه الأحكام تُمنح سلطات إضافية للجيش، وقد يتبعها تعليق للحماية والإجراءات المتّبعة لفرض سيادة القانون.
ولكن ما هي الدوافع التي جعلت الرئيس، الذي أشار إلى «تهديدات» يتخذ هذا القرار، خاصة أن آخر مرة أُعلنت فيها الأحكام العرفية في كوريا الجنوبية كانت في عام 1979؟
تولي السلطة
البداية منذ تولي يول، ممثل حزب قوة الشعب المحافظ، مهام منصبه عام 2022، خاصة أنه فاز في الانتخابات بهامش ضئيل للغاية، ليواجه سريعًا مجموعة من التحديات، من التهديد الدائم لكوريا الشمالية إلى التوترات المتزايدة بين شركاء كوريا الجنوبية الرئيسيين، الولايات المتحدة والصين – فضلاً عن انخفاض معدلات الموالي، بحسب تحليل نشرته سي إن إن.
حادث مأساوي
بعد أشهر قليلة من تنصيبه، وقع تدافع في عيد الهالوين، ما أسفر عن مقتل 159 شخصًا، في 30 أكتوبر /تشرين الأول 2022، حيث طالب الجمهور بالتحرك من قبل السلطات. لكن يول منع مشروع قانون يقترح تحقيقًا جديدًا في الحادث في وقت سابق من هذا العام ما أثار غضب عائلات الضحايا.
حقيبة ديور
زوجة الرئيس، كيم كيون هي، كانت ضمن أسباب الاحتقان السياسي في كوريا الجنوبية، بسبب الجدل حول قبولها حقيبة ديور بقيمة 2200 دولار كهدية، ما من شأنه أن ينتهك قانون مكافحة الفساد الذي يحظر على المسؤولين العموميين وأزواجهم تلقي هدايا بقيمة تزيد عن 750 دولارًا.
وبدأ الجدل في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، عندما ظهر مقطع فيديو يزعم أنه يظهر كيم تتلقى حقيبة ديور زرقاء اللون من قس أميركي كوري، تشوي جاي يونغ.
غضب المعارضة
تحركت المعارضة لعزل أعضاء في الحكومة في نوفمبر/ تشرين الثاني بمن فيهم رئيس هيئة التدقيق الحكومية، بسبب عدم التحقيق مع السيدة الأولى بشأن فضيحة ديو، لكن المسؤول البارز أعلن إنشاء مكتب لمراقبة مهام السيدة الأولى، ورفض إجراء تحقيق أوسع أو مستقل.
الانتخابات البرلمانية
تصاعدت الأزمة لتنعكس على نتائج الانتخابات البرلمانية في أبريل/نيسان الماضي حيث حققت أحزاب المعارضة الليبرالية فوزًا ساحقًا ولم تتمكن حكومة يول من تمرير مشاريع القوانين التي ترغب بها.
تراجع حاد
وسط سلسلة من فضائح الفساد واستغلال النفوذ السياسي، وقضايا أخرى تتعلق بالتلاعب في الأسهم، شهد يول تراجعًا حادًا في شعبيته بين الناخبين، قبل أن يضطر إلى تقديم اعتذار علني على التلفزيون الوطني، الشهر الماضي.
معارك سياسية
واجه يول معارك سياسية في الداخل خاصة مع الحزب الديمقراطي المعارض، الذي عزل وزراء بشكل متكرر وأحبط الخطط المالية للحكومة كان أخرها الأسبوع الماضي بعدما تم اقتراح خفض الميزانيات لحكومته. وبحسب القوانين الكورية الجنوبية، لا يمكن نقض مشروع قانون الميزانية.
تخفيض النفقات
وبالفعل أقر نواب المعارضة في لجنة نيابية مقترح ميزانية مخفّضة بشكل كبير، هذا الأسبوع، في مشروع قانون لا يمكن استخدام حق الفيتو ضده.
واقتطعت المعارضة نحو 4,1 تريليونات وون (2,8 مليار دولار) من الميزانية التي اقترحها الرئيس، وخفّضت صندوق الاحتياط الحكومي وميزانيات النشاطات لمكتب الرئيس والادعاء والشرطة ووكالة التدقيق التابعة للدولة.
اشتباك جديد
دخل يول، وهو مدعٍ عام سابق، في اشتباك مع المعارضة واتهم نوابها باقتطاع كل الميزانيات الضرورية لوظائف الدولة الأساسية، مثل مكافحة جرائم المخدرات والحفاظ على السلامة العامة وبالتالي تحويل البلاد إلى ملاذ آمن للمخدرات وحال من الفوضى في السلامة العامة.
عدم الرضا
الأسبوع الماضي فقط، أظهرت نتائج أحدث استطلاع لمعهد غالوب، تراجع شعبية يون إلى 19% فقط مع إبداء كثيرين عدم رضاهم على إدارته.
الأحكام العرفية
وفي ظل كل هذه التطورات، أعلن الرئيس الكوري الجنوبي أمس الأحكام العرفية، في خطوة ضرورية لحماية البلاد من القوات الشيوعية، على حد تعبيره.
عزل الرئيس
وأصبحت الأزمة في دولة تتبع نهجا ديمقراطيا منذ ثمانينيات القرن العشرين، وهي اقتصاد آسيوي رئيسي، محط اهتمام عالمي خاصة مع إعلان أحزاب المعارضة الأربعاء أنها تقدمت بطلب لعزل الرئيس.