العالم
معركة كوتيالا.. مالي تنقل الحرب إلى اقتصاد الجماعات المسلحة

يكشف التصعيد العسكري في كوتيالا جنوب مالي عن تحوّل لافت في إستراتيجية القوات المالية، الذي يتجه إلى استهداف العمق اللوجيستي والاقتصادي للجماعات المسلحة، بدعم من الفيلق الإفريقي واستخدام مكثف للطائرات المسيرة، بما يحرم تلك الجماعات وخصوصاً نصرة الإسلام والمسلمين من إعادة التموضع وممرات الإمداد.
ويرى خبراء أن فتح جبهة جنوبية قرب الحدود مع بوركينا فاسو، يعكس انتقال باماكو من مطاردة الجماعات المسلحة إلى مرحلة التفكيك وضرب البيئة التي توفر لهم الإمدادات والتمويل، وسط تحذيرات من أن نجاح هذه العملية يتوقف على القدرة على تثبيت الوجود العسكري ومنع السكان من الذهاب نحو تلك الجماعات وتأمين الحدود المشتركة.
وفي ظل هذه المؤشرات، يبدو أن نجاح عملية كوتيالا يقطع شرايين الحركة والإمداد للجماعات المسلحة، أو يتحوّل الجنوب إلى جبهة إضافية تستنزف الجيش المالي وتوسع نطاق الحرب.
في هذا السياق، قال الكاتب والباحث في العلاقات الدولية، الدكتور علي السيد إن ضربات الجيش المالي جنوب كوتيالا لا يمكن قراءتها كعملية عسكرية عادية، إذ تكشف عن تحول إستراتيجي في عقيدة باماكو القتالية.
وأضاف السيد لـ"إرم نيوز" أنه لأشهر طويلة كان الجيش المالي يخوض حرب استنزاف دفاعية، يلاحق الجماعات المسلحة في مناطق الاشتباك المباشر في الوسط والشمال، مشيراً إلى أن ما يجري في كوتيالا جنوب البلاد، بالقرب من الحدود مع بوركينا فاسو، يعني أن باماكو انتقلت من مرحلة المطاردة إلى مرحلة تفكيك الجماعات المسلحة وتحديداً "نصرة الإسلام والمسلمين".
وأوضح أن القوات المالية لم تعد تعتمد على الكمائن فقط، بل بنت عمقاً لوجيستياً في الجنوب، مثل: مخازن الوقود وورش تصنيع العبوات وطرق الإمداد، بالإضافة إلى مناطق التجنيد ومناطق جباية الضرائب من المزارعين.
وأكد السيد أن اختيار كوتيالا ليس عبثياً، كونها منطقة زراعية غنية وقريبة من ممرات التهريب الحيوية، وتربط مالي بين بوركينا فاسو وساحل العاج، مؤكداً أن الضربات الجوية والبرية هناك تقول إن الجيش المالي، بدعم من الفيلق الإفريقي وباستخدام مكثف للطائرات المسيرة، بات يستهدف شريان الحياة لتلك الجماعات.
واعتبر أن المعارك انتقلت نحو معركة استنزاف لوجيستي، مشيراً إلى أن التحوّل الأول جغرافي، إذ إن فتح جبهة جنوبية يخفف الضغط عن الوسط، ويمنع الجماعات من اعتبار الجنوب منطقة آمنة لإعادة التموضع.
وأشار إلى أن التحوّل الثاني يتمثل في الانتقال من منطق مطاردة المسلح إلى منطق تجفيف البيئة التي يتحرك فيها، موضحاً أن نجاح هذه الإستراتيجية مرهوناً بثلاثة عوامل: أولاً القدرة على البقاء والتمركز وليس فقط الضرب والانسحاب، ثانياً، عدم دفع السكان المحليين نحو الجماعات المسلحة، وثالثاً، التنسيق مع بوركينا فاسو لأن الدولتين تتعرضان للهجمات، ذاتها، ولأن القتال في كوتيالا لن ينجح إذ بقيت الحدود مفتوحة.
واختتم السيد حديثه بالتأكيد أن ضربات كوتيالا تفتح فصلاً جديداً، مشيراً إلى أن الجيش المالي يهاجم العمق الاقتصادي للجهاديين، وإذا نجحت هذه العمليات سيَحدث تراجع في قدرات الجماعات المسلحة، وإذا فشلت سيتحول الجنوب إلى جبهة ثالثة تستنزف باماكو.
من جانبه، قال المتخصص في الشؤون الإفريقية محفوظ ولد السالك إن استهداف الجيش المالي منطقة كوتيالا له دلالة بالنظر إلى ارتباط هذه المنطقة بالهجمات المسلحة منذ سنوات، كما أنها تشهد عدة أنماط من التهريب، خصوصاً تهريب السلاح، والمخدرات، والمحروقات، وسبق للجيش المالي أن أحبط فيها بضع محاولات تهريب في أوقات سابقة.
وأضاف ولد السالك لـ"إرم نيوز" أن ضربات الجيش المالي ضد الجماعات المسلحة في كوتيالا، تأتي بعد تمديد حظر التجول فيها لمدة شهر، وهو مؤشر على استمرار خطر عدم الاستقرار الأمني في المدينة.
وأوضح أن تركيز الجيش المالي وحلفائه الروس على كوتيالا حالياً، يدخل في إطار مساعي السلطات المالية إلى تحصين كافة المناطق القريبة من باماكو، لمنع حصول أي هجوم مشابه للهجوم المنسق والمتزامن الذي استهدف أواخر أبريل الماضي العاصمة وبضع مدن أخرى، وقتِل فيه وزير الدفاع ساديو كامارا، إثر استهداف منزله في كاتي ضواحي العاصمة.
واعتبر أن هذا التركيز أيضاً فيه رسالة خارجية، فتعزيز حضور الجيش في كوتيالا وتأمينها، يُطمئن الأجانب بإمكانية زيارتها، بعدما اختطف مسلحون 4 أجانب بينهم 3 إيطاليين في بلدة تابعة لهذه المدينة أواخر مايو عام 2022، أي في عهد المجلس العسكري الحاكم حالياً في البلاد.
آخر الأخبار

صفقة بقيمة 110 مليار دولار تجمع باراماونت ووارنر براذرز تحت مظلة سكايدانس

شائعات حول شاشة ثلاثية الأبعاد لهاتف شاومي 18 دون أدلة كافية

ماسك يقود قفزة ثروة التكنولوجيا لـ 845 مليار دولار


