العالم
من إيران إلى الهجرة والاقتصاد.. 9 عوامل تحدد مصير ترامب في انتخابات التجديد

تواجه فرص الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي تحديات متعددة، تتجاوز التراجع في شعبيته إلى تداعيات الحرب مع إيران، وارتفاع تكاليف المعيشة، والجدل بشأن ملفات جيفري إبستين، وسياسات الهجرة، فضلاً عن صعود مرشحين مستقلين، ومخاوف مرتبطة بمراكز البيانات، في وقت تبدو فيه المعارضة الديمقراطية أكثر قدرة على استثمار حالة الاستياء الشعبي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية، أعده الكاتب بنديكت سميث، فإن 9 عوامل رئيسة قد تحدد مصير سيطرة الجمهوريين على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، المقررة اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بعدما أمضى مراسلو الصحيفة في الولايات المتحدة 9 أسابيع في رصد القضايا التي يمكن أن تؤثر في حظوظ ترامب وحزبه.
وأشار التقرير إلى أن نتائج الانتخابات لن تؤثر في بقاء ترامب داخل البيت الأبيض، لكنه سيواجه وضعاً سياسياً مختلفاً إذا نجح الديمقراطيون في استعادة السيطرة على الكونغرس، إذ قد يتحول إلى رئيس محدود النفوذ خلال العامين الأخيرين من ولايته، مع تراجع قدرة حزبه على تمرير أجندته.
الحرب مع إيران.. وعد إنهاء الحروب يتحول إلى عبء
يضع التقرير الحرب مع إيران في مقدمة التحديات التي تواجه ترامب، بعدما تحولت العملية التي قُدمت في البداية باعتبارها تحركاً محدوداً لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي إلى صراع مستمر منذ نحو 8 أشهر، رغم أن الرئيس الأمريكي كان قد تحدث عن حرب لن تتجاوز 5 أسابيع.
ويحاول ترامب التقليل من تداعيات الحرب بوصفها "انحرافاً بسيطاً عن المسار"، لكن استمرارها بات يمثل نقطة ضعف انتخابية للجمهوريين، وفق التقرير، الذي نقل عن إستراتيجيين في الحزب إقرارهم سراً بأن الحرب تضر بشدة بمحاولات الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.
ولا تقتصر التداعيات على طول أمد المواجهة، إذ أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة إرهاق الناخبين من استمرارها، فيما بدأ بعض المرشحين الجمهوريين إعلان اختلافهم مع الرئيس بشأنها.
الاقتصاد وغلاء المعيشة
ويأتي الاقتصاد في المرتبة الثانية، إذ يواجه ترامب صعوبة في إقناع الناخبين بأن أوضاعهم المعيشية تتحسن، رغم تعهده خلال حملته الانتخابية بإنهاء التضخم، وخفض تكاليف الحياة منذ اليوم الأول لعودته إلى البيت الأبيض.
ويشير التقرير إلى أن ملء خزان شاحنة من طراز "فورد إف-150" يكلف، حالياً، نحو 100 دولار، بزيادة 30 دولاراً مقارنة بالعام الماضي، فيما ارتفعت معدلات فوائد الرهن العقاري إلى مستويات أثرت سلباً في مبيعات المنازل.
وخلال الأشهر الاثني عشر الماضية، ارتفعت أسعار المستهلكين بوتيرة أسرع من نمو الأجور، ما أدى إلى تراجع القوة الشرائية للأسر الأمريكية. كما تسببت أسعار الديزل القياسية في زيادة تكاليف الشحن والصيد والزراعة، وهو ما يثير مشكلات للجمهوريين حتى في ولايات محافظة مثل تكساس.
ولم تنجح الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على عدد من الشركاء التجاريين، وما تبعها من توترات تجارية مع حلفاء تقليديين مثل كندا، والاتحاد الأوروبي، في إنهاء الضغوط التضخمية. وارتفع التضخم من 3% عند توليه الرئاسة في يناير/كانون الثاني 2025 إلى 3.7% في سبتمبر/أيلول 2026، رغم استمرار النمو الاقتصادي وانخفاض البطالة.
ملفات إبستين والفضائح السياسية
أما العامل الثالث فيتعلق بملفات الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، والتي لا يزال ترامب يواجه تداعياتها السياسية، رغم محاولاته إغلاق القضية.
وبحسب التقرير، أثارت الملفات، التي نُشرت بالكامل في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، تساؤلات بشأن علاقات إبستين بشخصيات ثرية ونافذة، من بينها ترامب، الذي أكد أنه أنهى صداقته مع الممول قبل ظهور أي شبهات بشأن أنشطته الإجرامية.
لكن معارضة ترامب الأولية لمشروع قانون نشر الملفات، وما وصفه التقرير بسوء إدارة الإدارة الأمريكية لعملية الإفراج عن الوثائق، أسهما في زيادة نظريات المؤامرة والجدل السياسي حول القضية، التي بات الديمقراطيون يستثمرونها لمهاجمة منافسيهم الجمهوريين.
ولا تقتصر مصادر الاستياء داخل قاعدة ترامب على هذه القضية، إذ يشير التقرير إلى أن تشديد إجراءات إدارة الهجرة والجمارك، وخططاً سابقة لبث تنفيذ إعدام إرهابي مباشرة، قبل التخلي عنها، فضلاً عن نشر صور مولدة بالذكاء الاصطناعي للرئيس في هيئة المسيح يوم عيد الفصح، أثارت اعتراضات حتى بين بعض أنصاره.
سياسات الهجرة وتداعياتها
ويمثل ملف الهجرة تحدياً رابعاً، بعدما ساعد تعهد ترامب بمكافحة الهجرة غير النظامية في استقطاب أعداد قياسية من أصوات الناخبين من أصول لاتينية في انتخابات 2024، بمن فيهم مهاجرون قانونيون وأبناؤهم كانوا يعارضون وجود مهاجرين غير نظاميين.
لكن المشاهد التي أعقبت تنصيبه تغيرت، مع انتشار عمليات مداهمة نفذتها إدارة الهجرة والجمارك في الشوارع والمنازل، وأحياناً بصورة اتسمت بالفوضى والعنف. ويقدر معهد سياسات الهجرة أن نحو 660 ألف شخص رُحّلوا خلال السنة المالية الماضية.
ويشير التقرير إلى أن مدينة مينيابوليس شكلت نقطة تحول، بعدما أُرسل إليها أكثر من 2000 عنصر اتحادي، وسط احتجاجات واسعة على عمليات التوقيف، ومقتل مواطنين أمريكيين هما رينيه غود وأليكس بريتي، وكلاهما يبلغ 37 عاماً، خلال مواجهات مع عناصر أمنية.
وفي أعقاب ذلك، أقال البيت الأبيض مسؤول الحدود غريغوري بوفينو، ووزيرة الأمن الداخلي آنذاك كريستي نويم. ورغم استمرار تأييد بعض الناخبين لسياسات ترامب الحدودية، تظهر استطلاعات الرأي رفضاً متزايداً لأسلوب تنفيذ مداهمات الهجرة.
اتهامات تزوير الانتخابات
ويضع التقرير ملف نزاهة الانتخابات في المرتبة الخامسة، مشيراً إلى أن ترامب كرر التحذير من تصويت مهاجرين غير أمريكيين في انتخابات التجديد النصفي، وهو اتهام استخدمه، سابقاً، للطعن في نتائج انتخابات 2020 التي خسرها أمام جو بايدن.
ومنذ عودته إلى السلطة، أطلق ترامب تحقيقات واسعة لمحاولة إثبات مزاعمه، وتهيئة الأرضية للطعن في نتائج الانتخابات المقبلة. وقال في خطاب متلفز، خلال يوليو/تموز، إن إدارته رصدت أكثر من 275 ألف ناخب غير مواطن، زعم البيت الأبيض وجودهم في 4 ولايات تميل إلى الديمقراطيين.
إسرائيل والناخبون المستقلون
ويتناول العامل السادس موقف الحزب الديمقراطي المتشدد تجاه إسرائيل، والذي تسبب في توتر علاقته بجزء من الناخبين اليهود، لكن التقرير يشكك في قدرة الجمهوريين على استثمار هذا التحول لمصلحتهم.
فالناخبون اليهود، الذين يمثلون كتلة مهمة في ولايات متأرجحة مثل ميشيغان، يميلون عموماً إلى مواقف أكثر ليبرالية من متوسط الناخب الأمريكي، كما أن كثيراً منهم لا يثقون بترامب، ولا يرغبون في استمرار سيطرته على الكونغرس.
ويرى بعض الإستراتيجيين أن المواقف المناهضة لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي قد تدفع جزءاً من الناخبين اليهود إلى الابتعاد عنه، لكنهم قد لا يصوتون بالضرورة للجمهوريين، بل ربما يتجهون إلى مرشحين مستقلين أو يمتنعون عن التصويت.
وفي المقابل، تظهر استطلاعات الرأي عودة الناخبين العرب الأمريكيين إلى دعم الديمقراطيين، بعدما ابتعد كثيرون منهم عن الحزب في انتخابات 2024 بسبب موقف إدارة بايدن من إسرائيل وغزة.
أما العامل السابع فيتمثل في صعود المرشحين المستقلين، الذين باتوا يجذبون ناخبين يشعرون بخيبة أمل من ترامب، لكنهم لا يرغبون في الانتقال إلى المعسكر الديمقراطي.
ويشير التقرير إلى أن هؤلاء المرشحين استفادوا من خطاب شعبوي يركز على قضايا محلية، مثل مراكز البيانات وكاميرات المراقبة، فضلاً عن انتقاد الحرب مع إيران، وما تسببه من مخاطر على حياة الأمريكيين، وزيادة التضخم.
ضعف الديمقراطيين ومراكز البيانات
ويتمثل العامل الثامن في مدى قدرة ترامب على استثمار نقاط ضعف الديمقراطيين. فقد دأب الرئيس على تصوير منافسيه باعتبارهم متطرفين معادين للولايات المتحدة، يسعون إلى فتح الحدود وتغيير القيم الاجتماعية، لكن التقرير يرى أن هذه الإستراتيجية قد لا تكون كافية هذه المرة.
فانتخابات التجديد النصفي تحولت إلى استفتاء على أداء رئيس تتراجع شعبيته، في حين أظهرت استطلاعات الرأي انتعاشاً نسبياً في شعبية الديمقراطيين منذ سبتمبر/أيلول، وتقدمهم على الجمهوريين بنحو 10 نقاط في استطلاعات تفضيل الناخبين للحزب الذي يرغبون في السيطرة على الكونجرس.
كما أن الناخبين الديمقراطيين أكثر استعداداً للمشاركة في التصويت مقارنة بالجمهوريين، بفارق يصل إلى 17 نقطة وفقاً لمركز بيو للأبحاث، وهو ما قد يشكل تهديداً لفرص الحزب الحاكم، خاصة أن الناخبين المستقلين يميلون عادة إلى التصويت ضد الحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض في انتخابات التجديد النصفي.
مراكز البيانات
أما العامل التاسع والأخير فهو مراكز البيانات، التي أصبحت قضية خلافية محلية تتجاوز الانقسامات الحزبية، بسبب مخاوف من زيادة أسعار الكهرباء واستهلاك كميات ضخمة من المياه.
ورغم دعم ترامب لهذه المراكز باعتبارها ضرورية للحفاظ على تقدم الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي مع الصين، فإن استطلاعات الرأي تظهر معارضة 7 من كل 10 ناخبين لبنائها.
ويشير التقرير إلى أن جمهوريين كانوا يؤيدون التوسع في إنشاء مراكز البيانات بدأوا التراجع عن مواقفهم، بينما يستغل الديمقراطيون القضية لمهاجمة خصومهم.
ووفقاً لنموذج أعدته مجلة "ذي إيكونوميست"، فإن نحو واحد من كل 5 ناخبين صوتوا لترامب، في 2024، ويعيشون على مسافة تقل عن كيلومترين من مركز بيانات يعتزم التصويت للديمقراطيين، وهي نسبة تعادل 3 أضعاف نظيرتها بين الناخبين الذين يعيشون في مناطق أبعد.
آخر الأخبار

أليكس إيرل تتألق بفستان أحمر من تصميم إسحاق ميزراهي في حفل CFDA

صفقة توريد 1.6 مليون طن غاز مسال سنوياً بين أدنوك وتوتال إنرجيز

تايلور سويفت ترفض إزاحة ملحن آخر من "Toy Story 5"


