Daily Beirut

العالم

من تونس.. "الإنتربول" يطيح بـ126 إرهابياً عبر عملية بالذكاء الاصطناعي

··قراءة 2 دقيقتان
من تونس.. "الإنتربول" يطيح بـ126 إرهابياً عبر عملية بالذكاء الاصطناعي
مشاركة

كشفت منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) عن نتائج عملية أمنية دولية وُصفت بأنها الأولى من نوعها لاستهداف الشبكات الإرهابية في الفضاء الرقمي، اختارت المنظمة العاصمة التونسية مقرًا لإدارتها وتنفيذها.

وحملت العملية اسم "شمس 2"، وجمعت على مدى 5 أيام، من 1 إلى 5 يونيو/ حزيران 2026، نحو 28 ضابطًا وخبيرًا متخصصًا من 11 دولة، في مقدمتها تونس، إلى جانب العراق وقطر وكوت ديفوار وغانا وكينيا وماليزيا ونيجيريا والفلبين وطاجيكستان وأوزبكستان.

خوارزميات تصطاد "الدواعش"

تركزت مهمة الخبراء في تونس على معالجة كمّ كبير من المواد المرئية والدعائية، من صور ومقاطع فيديو، التي تبثها الجماعات المتشددة عبر الفضاء الإلكتروني، وتمكن الفريق من استخراج أكثر من 108 آلاف صورة لوجوه أشخاص ظهروا في تلك المواد المنشورة على المنصات الرقمية.

وأمام تحدي الصور المكررة ورداءة جودة بعض المقاطع، استعان الفريق للمرة الأولى ببرمجيات الذكاء الاصطناعي وأكواد متطورة، ما أتاح تنقية قاعدة البيانات وتقليصها إلى 6362 صورة وجه عالية الدقة، أُدخلت مباشرة إلى نظام الإنتربول البيومتري للتعرف على الوجوه.

ووفق معايير المنظمة الدولية، لم تُعتمد النتائج الآلية من دون تدقيق، بل خضعت لمراجعات تقاطعية دقيقة أجراها محققون وضباط مختصون بالتحليل الاستخباري.

وأسفرت هذه المطابقات عن كشف الهويات الحقيقية لـ126 "مقاتلًا إرهابيًا أجنبيًا"، مع بدء تتبع شبكاتهم وأماكن وجودهم الحالية، وسط توقعات بارتفاع العدد مع استمرار تحليل بقية البيانات.

دعم عراقي وتتبع للعملات المشفرة

ولم تتوقف العملية عند الجانب الرقمي المفتوح، إذ زوّد المكتب المركزي للإنتربول في بغداد فريق العملية بحزمة من البيانات والمستندات الاستخباراتية المهمة حول عدد من المشتبه بهم.

وأسهمت التحقيقات ضمن عملية "شمس 2" في دعم إجراءات قضائية قائمة في عدد من الدول المشاركة، من بينها تعزيز ملف اتهام بحق عنصرين شديدي الخطورة يخضعان حاليًا للاحتجاز.

وعلى صعيد تجفيف مصادر التمويل، امتدت العملية إلى تتبع الأثر المالي الرقمي، إذ استخدم المحققون أدوات متقدمة لرصد العملات المشفرة، ما أسفر عن توجيه الإنتربول 3 طلبات عاجلة إلى مزودي خدمات الأصول الافتراضية للتحفظ على بيانات حسابات وتجميد تدفقات مالية يُشتبه في استخدامها لتمويل أنشطة تنظيمات إرهابية.

كما فتح مسؤولو "الإنتربول" قنوات تواصل مباشرة مع ممثلين عن قطاع الألعاب الإلكترونية، لبحث سبل الحد من استغلال البيئات الرقمية التفاعلية في استقطاب وتطرف الشباب، وتطوير آلية إنذار مبكر بين شركات الألعاب وأجهزة إنفاذ القانون.

نموذج أمني للمستقبل

وفي هذا السياق، أكدت ماريا كارمن مونيوث غونزاليس، مديرة مكافحة الإرهاب في الإنتربول، أن نجاح "شمس 2" يمثل نقطة تحول حقيقية، مشيرة إلى أن "الدمج بين التعاون الدولي الميداني والقدرات التحليلية القائمة على الذكاء الاصطناعي يشكل نموذجًا قابلًا للتطبيق في مواجهة مختلف الشبكات الإجرامية عابرة الحدود".

يُذكر أن العملية نُفذت في إطار مشروع "CT TECH+" الممول من الاتحاد الأوروبي، وبدعم من مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ضمن جهود دولية متزايدة لمواجهة أنشطة التنظيمات الإرهابية في الفضاء الرقمي.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة