Daily Beirut

العالم

مواجهات متواصلة في تعز ولحج وتصاعد الاستنزاف البشري لدى الحوثيين

··قراءة 3 دقائق
مشاركة

تتواصل المواجهات العسكرية في محافظتي تعز ولحج اليمنيتين على امتداد عدد من الجبهات الاستراتيجية، وسط تصاعد الضغط العسكري على مواقع الحوثيين.

وتزايدت المؤشرات على تعرض الحوثيين لاستنزاف بشري وعسكري، بالتزامن مع محاولاتهم إعادة ترتيب انتشارهم وتعزيز مواقعهم في محاور المواجهة، خصوصاً في الساحل الغربي والمناطق المطلة على مضيق باب المندب.

في محافظة تعز، تتركز المواجهات في جبهة صبر، ومحور الأقروض، وجبهة الضباب غرب مدينة تعز، فيما تمتد العمليات باتجاه مديريتي ذوباب والمخا في الساحل الغربي.

وتمثل هذه الجبهات نطاقاً جغرافياً وعسكرياً متصلاً، تتداخل فيه الاعتبارات الدفاعية والهجومية مع أهمية السيطرة على المرتفعات والطرق وخطوط الإمداد.

وفي محيط مدينة تعز، تتواصل المواجهات على جبهات الضباب والأقروض وصبر، وسط ضغوط عسكرية ومحاولات متكررة لإحداث اختراق في المواقع الحكومية.

صد حشود الحوثيين

بحسب تصريحات لمحافظ تعز نبيل شمسان، حشد الحوثيون 60 ألفا من المقاتلين في محاولة للضغط على المدينة والسيطرة عليها، إلا أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنتا من التصدي للهجمات والحفاظ على مواقع المواجهة.

وتكتسب جبهة الضباب أهمية خاصة باعتبارها أحد المداخل الغربية الرئيسية للمدينة، فيما تمثل جبهتا الأقروض وصبر محورين مهمين في معادلة السيطرة على المرتفعات والممرات المحيطة بها .

ورغم التعزيزات التي دفع بها الحوثيون إلى هذه الجبهات، فإن استمرار المواجهات دون تحقيق تقدم ميداني مستقر يعكس حجم الصعوبات التي تواجه محاولاتهم لتغيير خريطة السيطرة، ويضع قواتهم أمام معادلة استنزاف متواصل على أكثر من محور.

أما في محافظة لحج، فتتركز المواجهات في مديرية المضاربة والمناطق المحيطة بباب المندب، مع امتدادها شرقاً باتجاه مديرية المقاطرة، وهو ما يضفي على هذه الجبهة أهمية إضافية بالنظر إلى ارتباطها بتأمين الممرات الاستراتيجية والمناطق المشرفة على الساحل الغربي.

وعلى امتداد الساحل الغربي، لم تشهد خطوط التماس، منذ انطلاق عملية "فجر اليمن"، تغيرات واسعة ومستقرة في خريطة السيطرة، رغم تمكن القوات الحكومية، وفي مقدمتها ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، من السيطرة على مواقع ومناطق واسعة في سلسلة جبال كهبوب، المطلة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون.

في المقابل، حاول الحوثيون تنفيذ عمليات التفاف على القوات الحكومية، بعد تعثر تحقيق اختراقات مباشرة في محاور المواجهة، مستهدفين الوصول إلى مواقع استراتيجية في مديرية المضاربة وتأمين مناطق نفوذهم على امتداد الساحل، من خلال التقدم باتجاه مديرية المقاطرة شرقاً، عبر طريق هيجة العبد.

وتمكنت القوات الحكومية المرابطة في تلك المناطق، بمساندة من السكان والطيران الحربي، وفق المعطيات الميدانية الواردة، من استعادة المواقع التي فقدتها وتثبيت خطوط التماس، بما حدّ من قدرة الحوثيين على ترجمة محاولات الالتفاف إلى مكاسب ميدانية مستدامة.

ويكشف هذا المسار أن المواجهة في الساحل الغربي لم تعد مقتصرة على الاشتباك المباشر، بل باتت تشمل محاولات متبادلة للتأثير في خطوط الإمداد والانتشار والسيطرة على المرتفعات والممرات الحيوية.

مؤشرات الاستنزاف

تشير بيانات النعي ومواكب التشييع التي تشهدها مناطق سيطرة الحوثيين، إلى جانب الصور المنشورة لقتلاهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى سقوط أعداد كبيرة من المقاتلين خلال المواجهات الأخيرة، خصوصاً مع تصاعد العمليات الجوية واستهداف مواقع وتجمعات عسكرية.

كما تشير المعطيات الواردة إلى تكثيف الغارات الجوية، مع الحديث عن معدلات مرتفعة وصلت في بعض الفترات إلى نحو 100 غارة يومياً.

ولا تقتصر مؤشرات الخسائر على أعداد القتلى، بل تمتد إلى طبيعة العناصر التي جرى الدفع بها إلى الجبهات، إذ تتحدث المعلومات الميدانية عن استعانة الحوثيين بعناصر من الشرطة والمرور وقطاعات خدمية، بينها عمال النظافة، لتعويض النقص في المقاتلين وتعزيز مواقعهم القتالية.

وتعكس هذه الخسائر ضغوطاً متزايدة على منظومة التجنيد والتعبئة لدى الحوثيين، وتكشف عن اتساع احتياجاتها البشرية نتيجة استمرار المواجهات على جبهات متعددة، ما جعلها تلجأ إلى إرسال عناصر أمنية وقيادات ميدانية للمشاركة في المعارك.

ومع تعدد الجبهات واستمرار الاشتباكات، فُرض على الحوثيين توزيع قواتهم وإمداداتهم على محاور جغرافية متباعدة، بما يزيد الأعباء البشرية واللوجستية.

ومع مرور ثلاثة أشهر على بدء التصعيد الحوثي، تدخل المواجهات في تعز ولحج مرحلة تتسم بتعدد محاور الاشتباك وتزايد الضغوط العسكرية والبشرية على الحوثيين.

وتبرز الخسائر البشرية، وتراجع وتيرة التعزيزات في بعض المحاور، واللجوء إلى رفد الجبهات بعناصر من قطاعات أمنية وخدمية، بوصفها مؤشرات تعكس حجم الاستنزاف الذي تتعرض له الميليشيا.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة