العالم
موسكو تعلن استعدادها للحوار مع أوروبا وسط توتر العلاقات الغربية
أعلنت روسيا استعدادها للحوار مع أوروبا والولايات المتحدة رغم استمرار العقوبات الغربية وتصاعد المواجهات في أوكرانيا، مع تأكيدها رفضها للإملاءات الخارجية. تتباين آراء الخبراء حول ما إذا كان ذلك يشير إلى رغبة حقيقية في تسوية أم مجرد مناورة دبلوماسية.

أعلنت موسكو استعدادها للدخول في حوار مع أوروبا، مؤكدة رفضها التوسل لأي طرف، في موقف يعكس محاولة إعادة صياغة خطابها السياسي في ظل تصاعد العقوبات الغربية واستمرار المواجهات في أوكرانيا. جاء ذلك على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف خلال اجتماعات بريكس في نيودلهي، حيث أكد أن روسيا منفتحة على التفاوض لكنها ترفض الإملاءات الغربية.
أشار لافروف إلى أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة لا تزال متدهورة عند مستوى الصفر، رغم التصريحات الأمريكية التي تدعو إلى التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا، مع استمرار واشنطن في فرض العقوبات التي تستهدف استبعاد الشركات الروسية الكبرى من الأسواق العالمية.
أوضح المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن الحديث الأوروبي عن التفاوض يشكل إشارة إيجابية، لكنه أشار إلى أن المباحثات لا تزال في مراحلها الأولى. وأكدت وزارة الخارجية الروسية عدم وضع شروط مسبقة للحوار مع الاتحاد الأوروبي حول الملف الأوكراني، متهمة بعض المسؤولين الأوروبيين بمحاولة عرقلة أي تسوية سياسية محتملة.
تقييم المراقبين للموقف الروسي
طرح المراقبون تساؤلات حول مدى جدية موسكو في فتح نافذة تفاوض جديدة، أو ما إذا كانت تحاول فقط كسب الوقت وتخفيف الضغط الغربي من خلال مناورة دبلوماسية. اعتبر الدبلوماسي الأوكراني السابق فولوديمير شوماكوف أن التحركات الدولية الأخيرة، خاصة مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، تعكس توجه روسيا لتعميق علاقاتها مع بكين، مما سيؤثر على موازين القوى ومسار الحرب في أوكرانيا.
أشار شوماكوف إلى أن الصين قد تمارس ضغوطًا على أطراف دولية متعددة، بينما تستخدم روسيا الحرب في أوكرانيا كورقة ضغط سياسية وعسكرية ضد الغرب. وأكد أن إخفاق ترامب في مفاوضاته مع الصين قد يمنح موسكو فرصة لإطالة أمد الصراع، مشيرًا إلى أن روسيا لا تبدو راغبة في تسوية نهائية رغم تصريحاتها المتكررة عن الانفتاح على الحوار.
أكد شوماكوف أن محاولات التفاوض السابقة لم توقف التصعيد، وأن واشنطن لم تمارس ضغوطًا فعلية على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع توقع استمرار الحرب في ظل انخراط موسكو في مفاوضات تهدف إلى إدارة الصراع بما يخدم مصالحها الاستراتيجية والعسكرية على المدى الطويل.
الانقسامات الأوروبية وتأثيرها على المفاوضات
أوضح الدكتور آصف ملحم، مدير مركز "جي إس إم" للأبحاث والدراسات في روسيا، أن المشهد الأوروبي المتعلق بالحرب الأوكرانية ينقسم إلى تيارين؛ الأول يدعم استمرار الحرب لصالح الصناعات العسكرية، والثاني يدعو إلى إنهائها خوفًا من تداعياتها على القارة. وأشار إلى أن الرأي العام الأوروبي بات يدرك خطورة المواجهة المباشرة مع روسيا وتأثيراتها العسكرية والاقتصادية.
أضاف ملحم أن موسكو تعلن استعدادها للحوار لأنها ترى أن استمرار الحرب يكلفها كثيرًا، لكن غياب موقف أوروبي موحد يعوق التفاوض الفعال مع روسيا بسبب الانقسامات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي. وأكد أن تصريحات لافروف لا تمثل مناورة سياسية فقط، بل تعكس إدراكًا روسيًا لحجم الخسائر التي تسببها الحرب.
ختم ملحم بأن الولايات المتحدة وأوروبا تشهد انقسامات داخلية بين من يدفعون نحو التسوية ومن يرون في استمرار الحرب مصلحة استراتيجية واقتصادية، مما يعقد فرص التوصل إلى حل سياسي قريب.
آخر الأخبار

البنزين يواصل الارتفاع في لبنان.. وهذه الأسعار الجديدة

مضيق هرمز يشكل تهديداً جديداً للطاقة والنمو الاقتصادي في آسيا والعالم

اعتقال باقر السعدي يسلط الضوء على شبكة إيرانية دولية تهدد الغرب


