العالم

سُجلت منذ مساء السبت أكثر من مئة إصابة خلال الاحتجاجات التي تشهدها القدس الشرقية المحتلة بين فلسطينيين والشرطة الإسرائيلية لترتفع إلى نحو 300 منذ الجمعة وفق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في حين أعلنت الشرطة عن ارتفاع أعداد الإصابات في صفوفها إلى نحو 20 إصابة.
\nوتوزعت الإصابات ما بين حي الشيخ جراح حيث تواجه عدة عائلات تقطنه خطر إخلاء منازلها لصالح جمعيات استيطانية، وباب العامود أحد المداخل الرئيسية للبلدة القديمة حيث أطلقت الشرطة الإسرائيلية خراطيم المياه العادمة والرصاص المطاطي باتجاه المحتجين لتفريقهم.
\nأسعفت طواقم جمعية الهلال الأحمر في وقت مبكر من صباح الأحد "21 إصابة في محيط المسجد الأقصى"، معلنة أن الإصابات ارتفعت منذ مساء السبت إلى 112 إصابة.
\nوقالت الشرطة إنها فرقت المحتجين في الشيخ جراح بعد أن ألقوا الحجارة باتجاه قواتها.
\nتجددت الاحتجاجات مساء السبت بعد ليلة صعبة من المواجهات التي شهدتها باحات المسجد الأقصى الجمعة وأسفرت عن إصابة مئتي محتج.
\nوفي غزة، رد الجيش الإسرائيلي على إطلاق صاروخ من القطاع بقصف ما وصفه بأنه "هدف عسكري" جنوبي القطاع. كما تم إطلاق الغاز المسيل للدموع تجاه المتظاهرين الفلسطينيين قرب السياج الحدودي شرق القطاع حيث أشعل المتظاهرون إطارات سيارات وأطلقوا بالونات حارقة نحو الجانب الآخر.
\nفي القدس، أكدت الشرطة في بيان الأحد اعتقال تسعة من المحتجين بتهمة "الإخلال بالنظام العام وإلقاء الحجارة وقنبلة دخانية ومهاجمة الشرطة".
\nوسبق أن أكدت مصادر فلسطينية محلية السبت اعتقال 13 شخصا على الأقل على خلفية احتجاجات ليلة الجمعة.
\nوأشار البيان أيضا إلى إصابة "17 شرطيا تلقوا العلاج ميدانيا من قبل جهاز الشرطة الطبي".
\nاقتحمت شرطة مكافحة الشغب الإسرائيلية الجمعة باحات المسجد الأقصى بعد تعرض قواتها لإلقاء الحجارة والمفرقعات من قبل مصلين، على ما أكدت في بيان.
\nودافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن رد الشرطة. وقال في مستهل اجتماع مجلس الوزراء الأحد "لن نسمح لأي عنصر متطرف بالتشكيك في التهدئة في القدس ... لن نسمح بأعمال شغب عنيفة".
\nوأضاف نتانياهو "أقول للمنظمات الإرهابية إن إسرائيل سترد بقوة".
\nوتعتبر هذه الصدامات الأعنف من نحو سنتين في باحات المسجد الذي يعتبر ثالث أهم الأماكن قداسة عند المسلمين.
\nواحتلت إسرائيل القدس الشرقية في العام 1967 وضمتها لاحقا في خطوة لم يُعترف بها دوليا.
\n- تصاعد التوتر –
\n
أحيا المسلمون في القدس الشرقية المحتلة ابتداء من مساء السبت ليلة القدر التي تعتبر أهم ليالي شهر رمضان وهي الليلة التي نزل فيها القرآن على النبي محمد، في مصليات وباحات المسجد الأقصى.
\nوقال مكتب العلاقات العامة التابع لدائرة الأوقاف الإسلامية في المسجد إن 90 ألف مصل أدوا الصلاة في هذه الليلة وهو رقم أقل بكثير مقارنة بالسنوات الماضية.
وأديت الصلاة وسط هدوء نسبي، وحث مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني المصلين على "الهدوء"، قبل أن تتجدد الصدامات فجرا لكن سرعان ما تم احتواؤها.
\nوفي باب العامود أطلقت قوات الشرطة الإسرائيلية قنابل الصوت لتفريق المحتجين الفلسطينيين الذين رشقوا القوات بالحجارة وأضرموا النار في حاجز متنقل للشرطة على ما أكد مراسلو فرانس برس.
\nوأظهرت صور لفرانس برس رجل إسعاف يخلي سيدة أصيبت في وجهها الذي تلطخ بالدماء.
\nوفي حيّ الشيخ جرّاح الذي شهد احتجاجات يومية على مدى الأيام الأخيرة ضدّ احتمال إخلاء عائلات فلسطينية لصالح مستوطنين إسرائيليين، نزل فلسطينيون مساء السبت إلى الشوارع ورشقوا قوات الأمن الإسرائيلية بالحجارة.
\nوأعلنت الشرطة الإسرائيلية التي أطلقت قنابل الصوت ورشت المياه العادمة باتجاه المحتجين أنّها اعتقلت شخصين لاستخدامهما "رذاذ الفلفل" ضدّ عناصرها.
\nوتعقد في المحكمة الإسرائيلية العليا الإثنين جلسة استماع في القضية.
\nوعند أحد الحواجز العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، أطلقت القوات الإسرائيلية قنابل الغاز المسيل للدموع التي التقطها المحتجون الفلسطينيون وأعادوا إطلاقها نحو الجنود بمقلاع.
\n- دعوات للتهدئة -
\nوقوبلت الأحداث في القدس بدعوات دولية للتهدئة، إذ دعا البابا فرنسيس الأحد إلى إنهاء المواجهات.
\nوقال الحبر الأعظم في رسالة بعد صلاة الأحد "أتابع بقلق خاص الأحداث التي تجري في القدس. ... أصلّي لكي تكون (القدس) مكان لقاء ولا مكان اشتباكات عنيفة، مكاناً للصلاة والسلام".
\nوتابع "أدعو الجميع لكي يبحثوا عن حلول مشتركة، لكي يتم احترام الهوية المتعددة الأديان والثقافات للمدينة المقدسة ولكي تسود الأخوَّة. إنَّ العنف لا يولد إلا العنف. كفى اشتباكات".
\nوعبرت اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط (الولايات المتّحدة وروسيا والاتّحاد الأوروبي والأمم المتّحدة) عن "قلقها البالغ" إزاء أعمال العنف في القدس الشرقية، وحثت على "ضبط النفس".
\nهذا وعبرت وزارة الخارجية الأميركية عن شعورها "بقلق بالغ إزاء المواجهات الدائرة في القدس بما في ذلك في الحرم الشريف/جبل الهيكل وحي الشيخ جراح".
\nوقالت في بيان "لا يوجد أي تبرير لأعمال العنف ... من الأهمية بمكان أن تمارس كافة الأطراف ضبط النفس وتمتنع عن الأعمال والخطابات الاستفزازية".
\nوقالت روسيا إن مصادرة الأراضي والممتلكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية "انتهاك للقانون الدولي".
\nعربيا، أكدت السعودية السبت رفضها لخطط وإجراءات إسرائيل لإخلاء منازل فلسطينية في القدس الشرقية.
\nوصدرت إدانات مماثلة من إيران وتونس وباكستان ومصر والأردن.
\nوحمّل الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس الحكومة الإسرائيلية "المسؤولية الكاملة" عما يجري في مدينة القدس عموماً والمسجد الأقصى خصوصاً.
\nمن جهتها، حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تدير قطاع غزة من أن "المقاومة مستعدة للدفاع عن الأقصى بأي ثمن".