Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

نقص يومي في البنزين وانقطاعات كهربائية تضغط على الاقتصاد الإيراني

تواجه إيران نقصاً يومياً في البنزين بنحو 20 مليون لتر مع انقطاعات كهربائية مستمرة تؤثر على القطاعات الاقتصادية والخدمية في مختلف المدن.

··قراءة 2 دقيقتان
نقص يومي في البنزين وانقطاعات كهربائية تضغط على الاقتصاد الإيراني
مشاركة

يبلغ العجز اليومي في إنتاج البنزين داخل إيران حوالي 20 مليون لتر، مع استمرار الانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي التي تؤثر على الأنشطة الاقتصادية في معظم المدن، وفقاً لتقارير رسمية وشبه رسمية.

أوضح حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري المشتقات النفطية والغاز والبتروكيماويات، أن الطاقة الإنتاجية القصوى للمصافي الإيرانية تصل إلى نحو 110 ملايين لتر من البنزين يومياً، بينما يبلغ الاستهلاك المحلي حوالي 130 مليون لتر يومياً، ما يخلق فجوة يومية تقدر بـ20 مليون لتر.

كانت الحكومة تعتمد في السابق على استيراد البنزين لسد هذا العجز، غير أن الظروف الإقليمية والدولية الحالية جعلت عمليات الاستيراد صعبة جداً، ووصفها حسيني بأنها أصبحت "شبه مستحيلة" في بعض الحالات بسبب تراجع فعالية مسارات التوريد التقليدية.

تتزامن أزمة الوقود مع انقطاعات كهربائية يومية في مختلف المدن الإيرانية، حيث أفاد تجار في مدينة مشهد شمال شرق البلاد، ثاني أكبر المدن بعد طهران، بأن تمديد ساعات التقنين تسبب في خسائر متزايدة لأصحاب المحال التجارية.

وأشار التجار إلى أن الانقطاعات التي كان من المفترض أن تستمر بين الساعة الثانية والرابعة بعد الظهر غالباً ما تمتد حتى الخامسة مساءً، مما أدى إلى تعطيل النشاط التجاري، خصوصاً في الأسواق والمجمعات القديمة التي لا تمتلك مصادر بديلة للطاقة.

بعض المجمعات التجارية الحديثة استطاعت تخفيف آثار الأزمة عبر استخدام الألواح الشمسية، بينما تعاني الأسواق التقليدية من انقطاع كامل للكهرباء، ويظل أصحاب المتاجر داخل محالهم رغم ضعف الحركة التجارية على أمل استقبال زبائن لتغطية جزء من نفقاتهم اليومية.

كما وثقت وسائل إعلام محلية طوابير طويلة من الشاحنات في العاصمة طهران تنتظر الحصول على وقود الديزل، حيث تحدث السائقون عن انتظار لساعات طويلة مع نفاد الوقود في بعض المحطات قبل وصول دورهم.

في سياق متصل، أعلنت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، أن رفع أسعار البنزين بات قراراً محسوماً ضمن جهود الحكومة لإعادة هيكلة نظام دعم الوقود، ما أثار مخاوف من انتقال هذه الزيادة لاحقاً إلى أسعار الديزل وتأثيرها على قطاع النقل وأسعار السلع.

ذكرت صحيفة "عالم الاقتصاد" الإيرانية أن الأزمة الحالية نشأت نتيجة تداخل عدة عوامل، منها ارتفاع الاستهلاك المحلي إلى مستويات تفوق الطاقة الإنتاجية للمصافي، وتراجع قدرة إيران على استيراد الوقود بسبب العقوبات والظروف الأمنية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأضرار التي لحقت ببعض البنى التحتية للطاقة خلال الحرب الأخيرة، وتقادم بعض المصافي ومحطات إنتاج الكهرباء، وتأخر مشاريع التحديث، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف مع موجات الحر، كلها عوامل ساهمت في تعقيد الأزمة.

وحذرت الصحيفة من أن استمرار نقص الوقود والانقطاعات الكهربائية سيزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني عبر تعطيل الإنتاج الصناعي، وارتفاع تكاليف النقل، وتراجع نشاط الأسواق، إلى جانب زيادة معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

في الوقت ذاته، يخشى أصحاب الأعمال الصغيرة من أن تؤدي الانقطاعات المتكررة إلى خسائر إضافية في القطاعات التجارية والخدمية، في ظل التحديات المتراكمة التي يواجهها الاقتصاد الإيراني بسبب العقوبات والظروف الأمنية، مما يجعل أزمة الطاقة من أبرز الملفات التي ستواجه الحكومة في المرحلة المقبلة.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة