Daily Beirut

العالم

واشنطن تدرس خيارات البلطيق.. ليتوانيا تمهد لوجود أمريكي أعمق قرب روسيا

··قراءة 3 دقائق
Lithuanian Embassy Flag
مشاركة

منح البرلمان الليتواني، تأييدًا واسعًا لتعديل دستوري يلغي الحظر المفروض منذ أكثر من 3 عقود على وجود أسلحة دمار شامل وقواعد عسكرية أجنبية في البلاد، في خطوة جاءت بالتزامن مع عرض فيلنيوس تمويل تكلفة قاعدة أمريكية دائمة على أراضيها وعودة أعداد كبيرة من القوات الأمريكية إلى ليتوانيا خلال الأسابيع الماضية.

وصوت 106 نواب لمصلحة التعديل مقابل 18 معارضًا و6 ممتنعين، بينما يحتاج إقراره النهائي إلى تصويت ثانٍ في 12 كانون الثاني/يناير 2027 ودعم 94 نائبًا على الأقل.

ويحذف التعديل المادة 137 من الدستور، وهي المادة التي تمنع استضافة أسلحة نووية وقواعد أجنبية، ما يمنح ليتوانيا لاحقًا أساسًا قانونيًا للمشاركة في كامل ترتيبات الردع التابعة لحلف شمال الأطلسي.

واشنطن تدرس خيارات البلطيق
وتفيد معلومات لـ"إرم نيوز" من مصدر دبلوماسي أمريكي في وزارة الخارجية، بأن الاتصالات مع فيلنيوس خلال الشهر الفائت شملت توسيع الوجود العسكري الأمريكي الدائم، واستخدام مرافق عسكرية ليتوانية بصورة أطول، وتعزيز قدرات الدفاع الجوي والصاروخي وتخزين المعدات والذخائر اللازمة للقوات الأمريكية العاملة على الجناح الشرقي للناتو.

وبحسب المصدر، طلب الجانب الليتواني إدراج مواقع قرب بابرادي وشياولياي ضمن دراسة أمريكية لاحتياجات القوات في منطقة البلطيق، مع بحث تحسين البنية اللازمة لاستقبال الطائرات والقوات والوحدات المدرعة بصورة أسرع خلال الأزمات، فيما بقي موضوع استضافة أسلحة نووية مرتبطًا بقرارات سياسية لاحقة داخل الولايات المتحدة وحلف الناتو.

وتأتي هذه الاتصالات بعد إعلان الرئيس الليتواني غيتاناس ناوسيدا في 22 سبتمبر/أيلول وصول دفعة جديدة من القوات الأمريكية إلى بلاده، بعدما حافظت الولايات المتحدة منذ 2019 على كتيبة مدرعة دورية قوامها نحو ألف عسكري.

وأكد رئيس وزراء ليتوانيا ميندوغاس سينكيفيتش، الثلاثاء، استعداد بلاده لتحمل تكلفة إنشاء قاعدة أمريكية دائمة إذا وافقت واشنطن على المقترح.

ويرى الخبير في السياسات الأوروبية إنريكي سيربيتو، خلال حديثه لـ"إرم نيوز"، أن الخطوة الليتوانية ترتبط بإعادة صياغة موقع دول البلطيق ضمن الدفاع الأوروبي، خصوصا مع اقتراب القوات والبنى العسكرية الروسية من حدود ليتوانيا عبر كالينينغراد وبيلاروسيا، وتزايد اهتمام فيلنيوس بإزالة القيود القانونية التي تحد من مشاركة قوات الحلف على أراضيها.

أوروبا توسع خيارات الردع
وتأتي الخطوة الليتوانية وسط اهتمام أوروبي متزايد بالردع النووي، إذ أجرت فرنسا في 6 تشرين الأول/أكتوبر أول تجربة لصاروخها الباليستي البحري المطور "إم 51.3"، ضمن برنامج تحديث الترسانة النووية الفرنسية، في وقت تواصل فيه ألمانيا وبولندا تعزيز الدفاعات الجوية والقوات البرية على الجناح الشرقي للحلف.

وتحمل بولندا أهمية خاصة في هذا الملف بسبب موقعها بين ألمانيا وليتوانيا وقربها من كالينينغراد، وقد سبق أن أبدت وارسو اهتمامًا بالمشاركة في ترتيبات الردع النووي الأطلسية. ويجعل حذف المادة 137 ليتوانيا أقرب قانونيًا إلى الوضع القائم في بولندا ولاتفيا وإستونيا وفنلندا، التي تخلو دساتيرها من حظر مماثل.

ويشير سيربيتو، إلى أن توسيع الخيارات القانونية في دول شرق أوروبا يمنح الناتو قدرة أكبر على التخطيط للتعزيزات العسكرية والتدريبات وحركة الطائرات والسفن القادرة على حمل أسلحة نووية، ويمنح دول البلطيق حضورًا أوسع في القرارات المرتبطة بردع روسيا.

موسكو تربط الخطوة بكالينينغراد
في حين تشير معلومات من مصدر دبلوماسي روسي مقرب من الكرملين، إلى أن موسكو طلبت من وزارتي الدفاع والخارجية إعداد مراجعة للتغييرات العسكرية في ليتوانيا، تشمل تعديل الدستور، والقاعدة الأمريكية المقترحة، وتعزيز البنية العسكرية قرب الحدود الروسية.

وبحسب ما أفاد المصدر لـ"إرم نيوز"، تتضمن الملفات الروسية الحالية مواقع انتشار القوات الأمريكية في ليتوانيا، وقدرات الدفاع الجوي، والمطارات التي تستطيع استقبال طائرات استراتيجية، والمنشآت القريبة من الطريق الذي يربط بيلاروسيا بكالينينغراد، مع رفع النتائج إلى مجلس الأمن الروسي ضمن مراجعة أوسع للوضع العسكري في منطقة البلطيق.

وكان المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف حذر الثلاثاء من أن إزالة الحظر الليتواني وتوسيع البنية الأمريكية والأطلسية قرب الحدود الروسية يزيدان التوتر في المنطقة. وسبق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن لوح مطلع الشهر باستخدام جميع الأسلحة المتاحة للدفاع عن الأراضي الروسية، مع ذكر كالينينغراد في سياق التوتر مع الناتو.

ويرى المحلل السياسي الروسي ديميتري أبزالوف، خلال حديثه لـ"إرم نيوز"، أن موسكو ستربط أي ترتيبات أمريكية جديدة في ليتوانيا بالوضع العسكري في كالينينغراد وبيلاروسيا، وسيصبح حجم القوات ونوعية المنشآت والقدرات التي تستضيفها فيلنيوس عناصر أساسية في الحسابات الروسية الخاصة بمنطقة البلطيق.

ويضع التصويت الليتواني القادم في يناير/كانون الثاني الملف أمام مرحلة حاسمة، إذ يمنح إقرار التعديل فيلنيوس حرية أوسع في التفاوض مع واشنطن والناتو بشأن القواعد والتعزيزات العسكرية وترتيبات الردع، وسط سباق أوروبي متسارع لتعزيز الدفاعات على الحدود الشرقية للحلف.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة