العالم
تزين العاصمة الأميركية شوارعها بأعلام حلف شمال الأطلسي (ناتو) مع علم الولايات المتحدة وعلم مدينة واشنطن، استعدادا لاستضافة قمة الناتو الخامسة والسبعين.

وخرج حلف الناتو إلى النور في واشنطن في الرابع من أبريل/نيسان عام 1949، لمقاومة التمدد الشيوعي للكتلة السوفييتية، واليوم لا تزال روسيا الهاجس الأساسي للدول الأعضاء في الحلف إلى جانب قضايا أخرى.
وقال نائب مساعد وزير الدفاع السابق لأوروبا وسياسة الناتو، إيان بريجنسكي، إن «القمة لن تكون قمة احتفالية، بل ستكون قمة جادة، وذلك بسبب السياق الجاد الذي تنعقد فيه».
واستطرد أنها تنعقد في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد العدوان الإسرائيلي في الشرق الأوسط، ومخاوف التمدد للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مؤكداً: «وهذا يخلق سياقًا خطيرًا للغاية لمناقشات الحلفاء».
كما يشعر قادة الدول الأعضاء في الناتو بقلق حول مستقبل هذا التحالف، وذلك بسبب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، الساعي للعودة مجددا للبيت الأبيض بخصوص الحلف في فبراير/شباط الماضي.
وقال ترمب: «إذا لم تدفع دول الناتو أو إذا ما تأخرت في السداد فلن أحميهم. في الواقع، سأشجع الروس على فعل ما يريدون».
وعلى ضوء ذلك سيكون على مضيف هذه القمة العمل على تهدئة مخاوف ضيوفه حيال مستقبل تحالف الولايات المتحدة مع الدول عبر الأطلسي.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية، جيمس غولدغير، إن الرئيس جو بايدن هو المضيف، شهد ليلة سيئة في المناظرة الرئاسية وهناك دعوات تطالبه بالتنحي بسبب ذلك. ولذا، يحاول استخدام القمة لإظهار القيادة الهائلة التي أظهرها منذ توليه منصبه في عام 2021. لكنه بالتأكيد أضعف بسبب الأداء في المناظرة».
وأضاف أن أداء بايدن الانتخابي سيلقي بظلاله على الاجتماعات، وأيضا على ثقة دول الناتو بدور الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا في حال تغير ساكن البيت الأبيض.
وكان من المفترض أن تكون هذه القمة احتفالية بمناسبة حلول اليوبيل الماسي لنشأة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لكن الأحداث الدولية المتسارعة، والانتخابات الأميركية المثيرة للقلق وجدل حولت أجواء هذه القمة إلى أجواء ترقب وقلق بشأن المستقبل.
ويخطط زعماء حلف الناتو المجتمعون في واشنطن، ابتداءً من الثلاثاء، تعزيز الدعم عبر الأطلسي لأوكرانيا في معركتها ضد روسيا. ولكن بالنسبة للرئيس المضيف جو بايدن، أصبحت القمة بمثابة إثبات لقدرته على تلبية المطالب الملحة للرئاسة لمدة 4 سنوات أخرى.
وقال بايدن إن عمله في القمة، سيكون وسيلة جيدة للحكم على قدرته المستمرة على أداء وظيفته، مشيرا إلى عمله في حشد أعضاء الحلف في رده الصارم على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا كمثال رئيسي على زعامته الثابتة ومن بين الأسباب التي تجعله يستحق أربع سنوات أخرى في البيت الأبيض.
ويواصل بايدن حملته لإقناع الناخبين والديمقراطيين والمانحين بأنه لا يزال قادرًا على أداء مهمته. وقد كان يدافع عن قضيته خلال حملته الانتخابية ، في رسالة متحدية إلى المشرعين الديمقراطيين وخلال مقابلات إعلامية ودية على مدار الأيام القليلة الماضية. ومع ذلك، يواجه شكوكًا من بعض حلفائه القدامى.
ويأمل البيت الأبيض أن يُظهر للديمقراطيين المترددين أن بايدن لا يزال لديه ما يلزم خلال ما يُتوقع أن يكون أيامًا قليلة مزدحمة من اجتماعات القمة الرسمية، والدردشات الجانبية مع الزعماء، والعشاءات والاستقبالات الدبلوماسية الطويلة، والمؤتمر الصحفي في نهاية القمة.
وستتيح القمة لبايدن أول فرصة للقاء وجهًا لوجه مع رئيس الوزراء البريطاني الجديد، كير ستارمر. وكان بايدن قد اتصل بستارمر الأسبوع الماضي لتهنئته على فوزه ويخطط لاستضافته يوم الأربعاء لإجراء محادثات في البيت الأبيض.
ومن المتوقع أن يكون تجمع زعماء الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي البالغ عددها 32 دولة – بالإضافة إلى الشركاء في المحيط الهادئ أستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى أوكرانيا – أحد آخر ظهورات بايدن في منتدى دولي قبل يوم الانتخابات ويأتي قبل المؤتمر الوطني الجمهوري الأسبوع المقبل في ميلووكي.
ومن المتوقع أن يعلن حلف شمال الأطلسي عن تفاصيل المسار الذي ستسلكه أوكرانيا نحو الانضمام إلى الحلف خلال القمة. ويؤكد حلف شمال الأطلسي، الذي بني على أساس الاتفاق التأسيسي الذي ينص على أن الهجوم على أحد أعضائه هو هجوم على جميع أعضائه، أنه لن يضم أوكرانيا إلى صفوفه إلا بعد انتهاء الصراع مع روسيا، بحسب وكالة أسوشيتد برس.