Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

وجوه بلا أسماء.. أسرار الوحدة الأوكرانية التي تضرب العمق الروسي

··قراءة 2 دقيقتان
وجوه بلا أسماء.. أسرار الوحدة الأوكرانية التي تضرب العمق الروسي
مشاركة

كشفت وكالة "فرانس برس" تفاصيل نادرة عن عمل وحدة أوكرانية سرية متخصصة في تشغيل الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، تقف وراء عدد من أبرز الهجمات التي استهدفت منشآت عسكرية ونفطية داخل روسيا، في إطار استراتيجية كييف الرامية إلى نقل آثار الحرب إلى العمق الروسي واستهداف البنية التحتية الداعمة للمجهود العسكري لموسكو.

وبحسب الوكالة، يعيش أفراد الوحدة في سرية تامة، إذ يحظر عليهم الكشف عن طبيعة عملهم حتى لأفراد عائلاتهم، كما يستخدمون قنوات اتصال مشفرة، ويتجنبون أي نشاط قد يكشف هوياتهم، بينما تُفرض عليهم إجراءات أمنية صارمة تشمل استخدام الأموال النقدية فقط، وعدم الاحتفاظ بأي آثار رقمية أو معلومات يمكن أن تحدد مواقعهم.

وقال أحد عناصر الوحدة، الذي عرّف نفسه باسم مستعار "جوي"، إن أفراد الفريق تلقوا تعليمات واضحة بعدم التحدث عن طبيعة مهامهم حتى بعد انتهاء الحرب، مؤكداً أن وحدتهم تعد "هدفاً ذا أولوية قصوى" بالنسبة لروسيا.

وأوضح أن الوحدة، التابعة للمركز الأول في قوات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، شاركت منذ عام 2025 في تنفيذ عمليات استهدفت منشآت داخل الأراضي الروسية، من بينها هجوم على مصفاة نفط في موسكو خلال يونيو الماضي أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان، إضافة إلى هجمات استهدفت مدينة سانت بطرسبرغ بالتزامن مع انعقاد مؤتمر دولي هناك.

وتعتبر أوكرانيا هذه الضربات جزءاً من استراتيجيتها للرد على الهجمات الروسية المتكررة على المدن الأوكرانية، عبر استهداف مستودعات الوقود ومصافي النفط بهدف تقليص عائدات قطاع الطاقة الروسي وإضعاف القدرات اللوجستية لموسكو.

وأشار عنصر آخر في الوحدة، يستخدم الاسم الحركي "فورون"، إلى أن السرية تمثل جزءاً أساسياً من عمل الفريق، موضحاً أن روسيا ستبذل كل ما في وسعها لتعقب الوحدات المسؤولة عن تنفيذ الضربات بعيدة المدى.

وأضاف أن أفراد الوحدة يحرصون على الظهور بمظهر المدنيين العاديين، ويرتدون ملابس مدنية في حياتهم اليومية، كما يتجنبون استخدام مصطلحات عسكرية في الأماكن العامة أو إجراء أي نقاش يتعلق بمهامهم.

وأكد أن حتى أقاربه وأصدقاءه يعتقدون أنه لا يزال يخدم في وحدة عسكرية سابقة، فيما قال إنه يتجنب أي منشورات أو نشاط على وسائل التواصل الاجتماعي قد يكشف ارتباطه الحالي بالوحدة.

ووفقاً للوكالة، يخضع أفراد الوحدة لإجراءات أمنية مشددة تشمل استخدام هواتف مخصصة للاتصالات العسكرية مزودة بتقنيات تشفير، وإبقاء الهواتف الشخصية في وضع الطيران، ومنع استخدام الأجهزة المزودة بخاصية تحديد الموقع الجغرافي، إضافة إلى إخضاع بعض العناصر لاختبارات كشف الكذب عند الاشتباه في حدوث تسريب للمعلومات أو خلال عمليات التجنيد.

ونقلت الوكالة عن ضابط استخبارات يعمل ضمن الوحدة، ويستخدم الاسم الحركي "الذئب"، قوله إن أفراد الفريق يحرصون على الاندماج في الحياة اليومية دون لفت الانتباه، مؤكداً أن مظهرهم لا يختلف عن أي مدني عادي.

وفيما تواصل أوكرانيا تكثيف هجماتها بعيدة المدى، قال "جوي" إن التحدي الرئيس الذي يواجه الوحدة لم يعد نقص الطائرات المسيّرة، بل محدودية الوقت المتاح لتنفيذ العدد المتزايد من العمليات.

وأضاف أن الهدف النهائي بالنسبة له يتمثل في مواصلة الضغط على روسيا، معتبراً أن الضربات بعيدة المدى تشكل وسيلة لإضعاف القدرات الروسية وإرباك الجبهة الداخلية، في إطار الحرب المستمرة بين البلدين.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة