العالم
ورقة الـ100 مليون برميل تقتحم سوق الطاقة.. تحرك سابع بعد 50 عاما من الأزمات

تكشف خطوة مجموعة السبع لفتح احتياطيات الطوارئ عن اتساع ضغوط سوق الوقود، فيما تتحول وكالة الطاقة الدولية إلى محور تنسيق الاستجابة لتخفيف نقص الإمدادات واحتواء تداعيات اضطراب الطاقة.
يعتزم قادة دول مجموعة السبع (G7) طرح ما يصل إلى 100 مليون برميل من مخزوناتهم للطوارئ من الديزل والنفط الخام، وذلك بعد تعرضهم لضغوط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعمل على خفض أسعار الوقود التي تشهد ارتفاعا كبيرا.
وستتولى وكالة الطاقة الدولية (IEA) تنسيق عملية السحب من هذه الاحتياطيات التابعة لبعض أكبر الاقتصادات في العالم، على أن تتم العملية في غضون 4 أشهر، وذلك وفقا لما ذكره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ويشغل ماكرون حاليا رئاسة مجموعة السبع -التي تضم أيضا الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان- وقد أكد هذه الخطوة الجمعة عقب اجتماع للقادة عُقد عبر تقنية الاتصال المرئي.
وأشار ماكرون إلى أن دول المجموعة ترغب في "العمل بشكل منسق للمساعدة في خفض أسعار المنتجات النفطية، ولا سيما الديزل".
كيف نجحت ضغوط ترامب؟
واجهت الدول الأوروبية ضغوطا من البيت الأبيض في الأيام الأخيرة للإفراج عن إمدادات طوارئ أو مواجهة حظر أمريكي على تصدير الديزل؛ إذ صرح ترامب بأنه يدرس وقف صادرات الديزل للمساعدة في خفض أسعار الوقود المحلية قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في نوفمبر.
كان من شأن فرض حظر أمريكي على التصدير أن يشكل تحديا كبيرا لأوروبا، التي تنتج محليا نحو 70% من احتياجاتها من الديزل، لكنها تعتمد على الواردات لسد العجز. كما أبدى محللون في قطاع النفط مخاوفهم من أن تؤدي المنافسة على شحنات الديزل في السوق العالمية إلى دفع الأسعار نحو مستويات أعلى.
قال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال" (Truth Social) إنه يرحب بالإفراج عن المزيد من الاحتياطيات، مضيفاً: "لقد وافقت أوروبا للتو على الإفراج عن كمية هائلة من مخزوناتها الكبيرة من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور".
هل قرار الإفراج عن الاحتياطيات يحل المشكلة؟
ومع ذلك، صرح والت تشانسلر، من مجموعة "ماكواري" (Macquarie Group)، بأن الإفراج عن الاحتياطيات لن يعالج المشكلة الجوهرية في الولايات المتحدة.
ونقلت شبكة "سي إن بي سي" (CNBC) عنه قوله: "المشكلة الأساسية التي تواجهها الولايات المتحدة ليست مشكلة تتعلق بالديزل، ولا هي مشكلة تتعلق بالمنتجات المكررة، بل ربما لا تكون حتى مشكلة نفطية؛ إنها مشكلة طاقة عالمية".
وأضاف: "إذن، ما هو الحل؟ باختصار: المزيد من النفط عبر مضيق هرمز. وأي إجراء دون ذلك لا يعدو كونه مجرد تغيير لترتيب الكراسي على سطح السفينة [أي إجراءات شكلية لا تعالج جوهر المشكلة]".
وكانت وكالة الطاقة الدولية -وهي الهيئة العالمية المعنية بمراقبة شؤون الطاقة- قد أمرت في مارس/آذار بأكبر عملية سحب من الاحتياطيات النفطية الحكومية في تاريخها، حيث وافقت على طرح 400 مليون برميل من النفط الخام المخصص للطوارئ، وذلك للمساعدة في تهدئة صدمة أسعار النفط التي نجمت عن الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
ومثّل هذا التدخل ثلث إجمالي المخزونات الحكومية لدى الوكالة، وكان أكثر من ضعف كمية الـ182 مليون برميل التي تم الإفراج عنها في عام 2022 عقب الحرب الروسية في أوكرانيا.
ما هو دور وكالة الطاقة الدولية في حال حدوث اضطراب حاد في إمدادات النفط؟
كان ضمان أمن الطاقة محورا رئيسيا لوكالة الطاقة الدولية منذ تأسيسها عام 1974، وذلك في أعقاب أزمة النفط التي شهدها عام 1973. ولا يزال سوق النفط العالمي اليوم عرضة لمجموعة واسعة من المخاطر، بما في ذلك الكوارث الطبيعية، والحوادث التقنية الجسيمة، والتوترات الجيوسياسية.
ونظرا لتوقعات استمرار النفط كمكون رئيسي في الطلب العالمي على الطاقة خلال العقود المقبلة ولا سيما في قطاع النقل فإن الحفاظ على قدرة الوكالة على الاستجابة لحالات الطوارئ سيظل أمرا جوهريا.
من أين تأتي إمدادات النفط الإضافية؟
وفقا لاتفاقية البرنامج الدولي للطاقة (I.E.P.)، تلتزم كل دولة عضو في الوكالة بالاحتفاظ بمخزونات نفطية تعادل ما لا يقل عن 90 يوما من صافي وارداتها النفطية، وبالاستعداد للاستجابة الجماعية لأي انقطاع حاد في الإمدادات يؤثر على سوق النفط العالمي.
وتتمتع الدول الأعضاء بمرونة كبيرة في كيفية الوفاء بالتزام الاحتفاظ بالمخزون؛ إذ يمكن أن يشمل ذلك مخزونات مخصصة حصريا لحالات الطوارئ وأخرى محتفظ بها لأغراض تجارية (سواء كانت في صورة نفط خام أو منتجات مكررة)، فضلا عن الاحتفاظ بمخزونات في دول أخرى بموجب اتفاقيات ثنائية.
وبذلك، يتسنى لكل دولة عضو تحديد الطريقة الأنسب للوفاء بالتزامها المتعلق بمخزون الوكالة بما يتوافق مع ظروفها المحلية.
وفي حال حدوث انقطاع حاد في إمدادات النفط، قد تقرر الدول الأعضاء في الوكالة طرح هذه المخزونات في السوق كجزء من إجراء جماعي.
ما هي أنواع أنظمة تخزين النفط للطوارئ المعتمدة في الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية؟
هناك 3 أساليب يمكن للدول اتباعها للاحتفاظ بمخزونات النفط للطوارئ بهدف ضمان مستويات إجمالية للمخزون تلبي متطلبات الدولة المتمثلة في تغطية احتياجات 90 يوماً، وهي: مخزونات القطاع الصناعي، والمخزونات الحكومية، ومخزونات الهيئات المتخصصة
وتكتفي بعض الدول بفئة واحدة من هذه المخزونات، في حين تعتمد غالبيتها مزيجا يجمع بين الأنواع الثلاثة. وإلى جانب سياسات الطوارئ الأخرى، تخضع هياكل الاحتفاظ بالمخزون لدى الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية للتقييم كل خمس سنوات، وذلك في إطار عملية مراجعة متبادلة بين النظراء.
هل يمكن أن يتضمن التحرك الجماعي لوكالة الطاقة الدولية تدابير أخرى بخلاف الإفراج عن المخزونات الطارئة؟
صمم نظام الاستجابة الجماعية التابع للوكالة بهدف تخفيف الآثار الاقتصادية السلبية الناجمة عن النقص المفاجئ في إمدادات النفط، وذلك من خلال توفير كميات إضافية من النفط للسوق العالمية.
ويركز النظام على معالجة اضطرابات إمدادات النفط قصيرة الأجل، سواء كان ذلك عبر زيادة الإمدادات (مثل طرح مخزونات الطوارئ) أو خفض الطلب (مثل تطبيق تدابير لترشيد الطلب).
ولا يعد نظام الاستجابة للطوارئ الخاص بوكالة الطاقة الدولية أداةً للتدخل في الأسعار أو لإدارة الإمدادات على المدى الطويل؛ إذ تتم معالجة هاتين المسألتين بفعالية أكبر من خلال تدابير أخرى، مثل خفض واردات النفط، وتنويع مصادر إمدادات الطاقة، وتطوير تقنيات الطاقة البديلة.
في حال حدوث انقطاع فعلي أو محتمل وحاد في إمدادات النفط، تقوم أمانة وكالة الطاقة الدولية أولا بتقييم التأثير المحتمل لهذا الانقطاع على السوق ومدى الحاجة إلى استجابة منسقة.
ويُتخذ قرار البدء في إجراء جماعي بعد تقييم الانقطاع وظروف السوق الراهنة، وذلك من خلال تقدير حجم النقص في إمدادات النفط، وكمية المخزونات النفطية التجارية المتاحة، والطاقة الإنتاجية الفائضة التي يمكن تفعيلها في وقت قصير، وبالتشاور مع حكومات الدول المنتجة.
وخلال عملية اتخاذ القرار هذه، تستفيد أمانة الوكالة أيضا من آراء خبراء القطاع عبر "المجلس الاستشاري للصناعة" (IAB). وإذا تبيّن أن حجم الانقطاع كبير بما يكفي للتأثير بشكل ملموس على أسواق الطاقة العالمية، فقد يُوصى باتخاذ إجراء جماعي من قبل الوكالة.
وتتم المشاورات لتحديد الحاجة إلى إجراء جماعي من جانب الوكالة وصياغة التوصيات اللاحقة في غضون بضعة أيام. وبمجرد الاتفاق على ضرورة اتخاذ هذا الإجراء الجماعي، تتحدد مساهمة كل دولة عضو بما يتناسب مع حصتها من إجمالي استهلاك النفط بين الدول الأعضاء في الوكالة.
متى تم تنفيذ إجراءات جماعية من قبل الوكالة؟
منذ تأسيس وكالة الطاقة الدولية، تم تنفيذ ستة إجراءات جماعية: في الفترة التي سبقت حرب الخليج عام 1991؛ وعقب الأضرار التي ألحقها إعصارا "كاترينا" و"ريتا" بمنصات النفط البحرية وخطوط الأنابيب ومصافي النفط في خليج المكسيك عام 2005؛ واستجابةً للانقطاع الطويل في إمدادات النفط الناجم عن الحرب الأهلية الليبية عام 2011؛ بالإضافة إلى إجراءين خلال أزمة الطاقة عام 2022 عقب الحرب الروسية في أوكرانيا.
أما الإجراء الجماعي السادس -والأكبر من نوعه- فقد أُعلن عنه في 11 مارس/آذار 2026 استجابةً للاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.
آخر الأخبار

مقتل 20 مزارعاً في هجوم لـ"بوكو حرام" بولاية بورنو النيجيرية

عقب تصاعد عنف الكارتلات.. أمريكا تحشد مئات الجنود على حدودها مع المكسيك!

كوكوريلا يوضح: التأقلم مع ريال مدريد يختلف عن المنتخب


