Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

العالم

ورقة هرمز التفاوضية.. تغيير مسار السفن يربك حسابات إيران

تغير مسار السفن عبر مضيق هرمز يهدد نفوذ إيران ويعقد جهود التهدئة بين طهران وواشنطن وسط استمرار التوترات.

··قراءة 3 دقائق
ورقة هرمز التفاوضية.. تغيير مسار السفن يربك حسابات إيران
مشاركة

شهد مضيق هرمز سلسلة من الهجمات التي استمرت لأربعة أيام بين الولايات المتحدة وإيران، ما وضع وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرًا في خطر، وسط رغبة الطرفين في إنهاء النزاع.

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن هذه الخطوة كانت ضرورية لطهران رغم المخاطر التي تنطوي عليها، إذ تعتبر إيران قدرتها على تعطيل حركة المرور في هذا الممر المائي الحيوي ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التفريط بها سواء في المفاوضات أو في حالة نشوب حرب مع واشنطن.

في الأسبوع الماضي، أعلنت سلطنة عُمان والمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عن مسار جديد للسفن يمر فقط عبر المياه الإقليمية العُمانية، ما يهدد السيطرة التي تمارسها إيران على المضيق، والتي تشكل حجر الزاوية في استراتيجيتها.

علي واعظ، كبير محللي إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أكد أن إيران بحاجة ماسة للحفاظ على هذا النفوذ في جميع السيناريوهات.

تسعى إيران لتخفيف العقوبات المفروضة عليها منذ سنوات، في حال توصل الأطراف إلى اتفاق نووي محتمل يتضمن تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب أو تخفيف تركيزه، وهي المادة التي يمكن استخدامها في تصنيع أسلحة نووية.

في أسوأ الاحتمالات، يشتبه بعض المسؤولين الإيرانيين في أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد تكون أبرمت اتفاقًا مؤقتًا مع طهران لكسب الوقت قبل الانتخابات الأمريكية، مع احتمال العودة إلى الحرب لاحقًا، ما يجعل إيران بحاجة إلى قدرتها على إثارة الفوضى في المضيق مجددًا.

خبراء إقليميون أشاروا إلى أن طهران تخشى أن تكون واشنطن تحاول تقويض نفوذها عبر المسار الجديد الذي أعلن عنه الأسبوع الماضي، حيث قال فرزان ثابت، المحلل المختص بالشؤون الإيرانية في معهد جنيف للدراسات العليا، إن الإيرانيين بدأوا يدركون فقدان السيطرة وأن نفوذهم يقتصر على أوقات الحرب ووقف إطلاق النار العدائي.

رد إيران كان سريعًا عبر هجوم يوم الخميس على سفينة حاويات ترفع علم سنغافورة، تلاها هجوم آخر يوم السبت، دون إعلان مسؤوليتها عنهما، ما أدى إلى ضربات عسكرية أمريكية ردًا على ذلك، تلاها رد إيراني على أهداف عسكرية أمريكية في الخليج.

ترى إيران أن المسار الجديد الذي تم الاتفاق عليه مع عُمان ومنظمة الأمم المتحدة البحرية ينتهك المادة الخامسة من مذكرة التفاهم مع واشنطن التي أسست لوقف إطلاق النار، معتبرة أن هذا المسار تم دون استشارتها وكان لا بد من الاعتراض عليه.

إيلي جيرانمايه، المحللة الإيرانية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أوضحت أن استعداد إيران لإثارة النزاع خلال عملية السلام يعكس نهج حكام البلاد الجدد الذين يودون إظهار استعدادهم لعقد اتفاق مع واشنطن بقدر استعدادهم لخوض حرب معها.

وأضافت أن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط، كان يتبع استراتيجية "لا حرب ولا سلام" بتجنب المواجهة المباشرة مع واشنطن ومنع المحادثات الرفيعة المستوى، بينما النخب المحيطة بابنه وخليفته مجتبى خامنئي تتمتع برغبة مختلفة في المخاطرة.

على الرغم من الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار، لدى كل من إيران والولايات المتحدة دوافع لمواصلة المفاوضات، حيث تعتبر الحرب غير شعبية في الولايات المتحدة، فيما ترى إيران أن رفع العقوبات النفطية وإطلاق الأصول المجمدة عوامل جذب رئيسية.

يتوقع معظم المحللين استمرار تمديد فترة التفاوض الأولية التي تبلغ 60 يومًا لعدة أشهر، لكن تصاعد العنف قد يؤدي إلى بقاء عملية السلام الهشة دون تحقيق تقدم يذكر، مع تزايد التحديات أمام المفاوضين الذين يركزون على تهديدات الاتفاق المؤقت بدلًا من إنهاء النزاع بشكل شامل والتوصل إلى اتفاق نووي.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة