تكنولوجيا وعلوم

طور علماء من جامعة تورنتو في كندا تقنية مبتكرة قد تحدث تحولًا كبيرًا في تسريع عملية التحليل الجنائي في قضايا الاعتداء الجنسي، مما قد يساهم في تخفيف القلق المرتبط بالإبلاغ عن هذه القضايا.
في خطوة هامة نحو تحسين إجراءات التحقيق في قضايا الاعتداء الجنسي، قام فريق من الباحثين بجامعة تورنتو بتطوير تقنية جديدة تهدف إلى تسريع وتحسين تحليل الحمض النووي. وأشار المؤلف الرئيسي، محمد السيد، زميل ما بعد الدكتوراة في قسم الكيمياء، إلى أن هذه التقنية قد تؤدي إلى تسريع تحليل الأدلة بشكل ملحوظ، قائلًا: "قد يسمح تحليل الحمض النووي الأسرع والأكثر سهولة في يوم من الأيام باختبار جميع أدلة الاعتداء الجنسي بسرعة، من دون الحاجة إلى المرور بالعديد من العقبات الموجودة حاليًا في النظام".
وتسعى التقنية الجديدة إلى تقليص الوقت اللازم لفصل الحمض النووي للمعتدي عن الحمض النووي للضحية من 45 دقيقة إلى خمس دقائق فقط، مما يساهم في تسريع عملية التحقيق بشكل كبير. وقد نشرت مجلة "Advanced Science" تفاصيل هذه الطريقة المتطورة.
في النظام الحالي، تتضمن معالجة الأدلة الجنائية في قضايا الاعتداء الجنسي جمع الحمض النووي من الضحية ونقله إلى مختبرات الطب الشرعي، حيث يقوم الفنيون بفصل وتحليل الحمض النووي، وهي عملية قد تستغرق عدة أيام أو حتى أسابيع بسبب تراكم الحالات وانتظار التحليل.
وركز الباحثون في جامعة تورنتو على تحسين الخطوة الأساسية في هذه العملية، وهي عزل الحمض النووي من عينات تحتوي على حمض نووي من شخصين مختلفين. واستخدم الفريق تقنية جديدة تجمع بين "الهضم التفاضلي" و"الميكروفلويديك الرقمي"، التي تساهم في أتمتة معظم الخطوات اليدوية، مما يقلل بشكل كبير من الوقت المطلوب.
وصرح السيد بأن "استخدام الميكروفلويديك الرقمي أتاح لنا أتمتة معظم الخطوات في الهضم التفاضلي، مما قلل بشكل كبير من مقدار الوقت العملي المطلوب". وأضاف أن التقنية الجديدة ستتيح أيضًا إمكانية إجراء اختبارات الحمض النووي مباشرة في المستشفى، حيث يتواجد الضحايا، مما يقضي على التأخير الناجم عن نقل العينات إلى المختبرات.
يعمل الباحثون حاليًا على جعل هذه التقنية قابلة للتطبيق تجاريًا وتوسيع نطاق استخدامها، مع التركيز على تقديمها إلى مختبرات الطب الشرعي والمستشفيات. ويختتم السيد قائلًا: "الأمر سيستغرق سنوات، ولكن الإمكانيات مثيرة للغاية".



