Daily Beirut
الطبعة·صحيفة مستقلة من بيروت

تكنولوجيا وعلوم

دراسة تربط ضوضاء المرور بزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون

أظهرت دراسة دنماركية أن التعرض المستمر لضوضاء المرور قد يرفع خطر الإصابة بمرض باركنسون، مع إمكانية تقليل الخطر بوجود جانب هادئ في المنزل.

··قراءة 2 دقيقتان
دراسة تربط ضوضاء المرور بزيادة خطر الإصابة بمرض باركنسون
مشاركة

حلل باحثون بيانات أكثر من 3 ملايين شخص في الدنمارك بين عامي 2000 و2017، ليكشفوا عن ارتباط محتمل بين التعرض الطويل لضوضاء حركة المرور وارتفاع خطر الإصابة بمرض باركنسون.

نُشرت الدراسة في دورية JAMA Neurology، وركزت على مرض عصبي تنكسي يؤثر على الحركة والتوازن، حيث تم تتبع 3.1 مليون فرد تزيد أعمارهم عن 40 عاماً، باستخدام سجلات عناوين سكنهم منذ عام 1990 لتقدير مستوى تعرضهم للضوضاء.

خلال فترة المتابعة، تم تشخيص 20,587 حالة بمرض باركنسون، وبيّنت النتائج أن كل زيادة بمقدار 11.5 ديسيبل في مستوى الضوضاء عند أكثر واجهات المنزل تعرضاً ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بنسبة 3%، بعد ضبط عوامل مثل العمر والجنس والتعليم والدخل والحالة الاجتماعية والكثافة السكانية والمساحات الخضراء، بالإضافة إلى تلوث الهواء.

كما أظهرت الدراسة أن الفارق بين مستوى الضوضاء في الواجهتين الأكثر والأقل تعرضاً كان مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بنسبة 6% لكل زيادة تعادل 11.5 ديسيبل عند الواجهة الأكثر صخباً، في حين ارتفع الخطر بنسبة 4% لكل زيادة قدرها 8.9 ديسيبل عند الواجهة الأقل تعرضاً.

وأشار الباحثون إلى أن وجود فارق لا يقل عن 10 ديسيبل بين الجانب الصاخب والجانب الهادئ في المنزل، والذي يشير إلى وجود غرفة أو جانب أقل تعرضاً للضوضاء، ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض باركنسون لدى السكان الذين يعيشون في مناطق تتجاوز فيها الضوضاء 50 ديسيبل.

وقد يتيح الجانب الهادئ للسكان فتح النوافذ والنوم وقضاء أوقات الراحة بعيداً عن ضوضاء الشارع، حتى إذا كان المنزل يقع على شارع مزدحم، مع قياس التعرض للضوضاء باستخدام مؤشر "إل دن" الذي يوزن الضوضاء خلال فترتي المساء والليل بشكل أكبر.

تطابقت النتائج بين الرجال والنساء وفئات التعليم والدخل والحالة الاجتماعية والكثافة السكانية، وظلت العلاقة قائمة في تحليلات فرعية شملت بيانات التدخين والنشاط البدني.

لم تختبر الدراسة الآليات البيولوجية للارتباط، لكن الباحثين أشاروا إلى أن التعرض المزمن للضوضاء قد يؤدي إلى اضطرابات في النوم وتنشيط استجابات التوتر، والتي قد تسهم في عمليات عصبية أو التهابية تؤثر على صحة الدماغ مع مرور الوقت.

يُذكر أن مرض باركنسون هو اضطراب عصبي تدريجي ناجم عن فقدان خلايا عصبية تنتج الدوبامين، ويشمل أعراضاً حركية مثل الرعشة وبطء الحركة وتيبس العضلات واضطراب التوازن، بالإضافة إلى أعراض غير حركية كاضطرابات النوم والمزاج.

نبه الباحثون إلى أن طبيعة الدراسة الملاحظة لا تسمح بإثبات علاقة سببية مباشرة بين ضوضاء المرور ومرض باركنسون، كما أن الاعتماد على بيانات المستشفيات والسجلات الطبية قد لا يغطي الحالات المبكرة أو غير المشخصة في المستشفيات.

ورغم ذلك، أكد الفريق أن حجم العينة الكبير، وطول فترة المتابعة، وتوفر بيانات دقيقة عن عناوين السكن، وضبط تأثير تلوث الهواء، تعزز من موثوقية النتائج.

خلص الباحثون إلى ضرورة تبني سياسات عمرانية تقلل تعرض السكان لضوضاء الطرق، مثل تحسين عزل المباني، وتنظيم حركة المرور، وتصميم المساكن بحيث تتضمن جانباً هادئاً، ووضع غرف النوم في الجوانب الأقل تعرضاً للضوضاء.

وأشاروا إلى أن ضمان وجود جانب سكني هادئ يمكن أن يكون وسيلة فعالة لتقليل الآثار الصحية المحتملة للضوضاء، حتى في المدن التي يصعب فيها تقليل مستويات حركة المرور بشكل كبير.

أضِف ديلي بيروت إلى Google News لتتلقّى أحدث الأخبار أوّلاً.
مشاركة